أخبار ساعة

00:32 - من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟23:58 - مقاطعة الحي الحسني تفند ادعاءات “مكتب الوفيات” وتكشف عن إكراهات جغرافية تواجه المصلحة23:37 - ارتفاع طفيف في عجز السيولة البنكية بالمغرب إلى 156.6 مليار درهم22:52 - تعقيدات تراخيص البناء فوق الأراضي السلالية المشمولة بتصاميم التهيئة تعود للواجهة22:08 - وهبي يستقر على نفس “كتيبة البرازيل” للإطاحة باسكتلندا في بوسطن21:14 - عمليات أمنية متزامنة تطيح بـ5 مروجين وتحجز أزيد من 36 ألف مفرقعة بشهب نارية20:43 - حديث ومغزل20:41 - المحروقات تفجر سجالا ساخنا بين “المصباح” و”الميزان”.. اتهامات متبادلة بـ”النفاق السياسي” و”تسجيل أهداف ضد المرمى”20:17 - بحضور أطر مغربية وازنة.. افتتاح مونديال المواي طاي بكوالالمبور يمهد لدخول اللعبة للألعاب المدرسية العالمية19:35 - الرباط ولشبونة يبحثان الذاكرة المشتركة وتثمين التراث العسكري
الرئيسية » مقالات الرأي » حديث ومغزل

حديث ومغزل

يستهلك الحدث الكروي العالمي المنظم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية ساعات طويلة من أعمار المتابعين الذين يسمرون أعينهم أمام الشاشات لمتابعة مباريات تمتد لتسعين دقيقة في مشهد يبعث على الملل إذا ما اقتصر على الفرجة المجردة والتلقي السلبي. والعقل السليم يرفض إهدار هذا الحيز الزمني الممتد دون تحقيق منفعة ثقافية موازية، خصوصا أن المشاهد بات يمتلك أجهزة ذكية مرتبطة بشبكة الإنترنت تتيح له الجمع بين متعة الترفيه واكتساب المعرفة تطبيقا للمثل الشعبي حديث ومغزل.

هذا ويمكن عقد مقارنات اقتصادية دقيقة تحول لحظات الترقب الرياضي إلى رحلة استكشاف سوسيو ثقافية تفكك موازين القوى العالمية.

يواجه المنتخب المغربي ممثل اسكتلندا في ثاني مواجهاته المونديالية لتقف لغة الأرقام كاشفة عن تباين واضح في المؤشرات التنموية. يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد في اسكتلندا ما يقارب 45000 دولار سنويا مدعوما بنظام صحي متطور وتغطية اجتماعية شاملة، بينما لا يتجاوز هذا الرقم في المغرب عتبة 4000 دولار مما يفسر تلك الفجوة العميقة في القدرة الشرائية التي تسمح للمشجع الاسكتلندي بتحمل تكاليف السفر العابر للقارات والإقامة في فنادق فخمة داخل دولة غالية التكلفة بكل أريحية ودون أدنى تفكير في العواقب المالية. يعيش المواطن الاسكتلندي في بحبوحة من سعة القدرة الشرائية، تجعل من متابعة فريقه نزهة يسيرة لا تكلفه الاقتراض والقلق المعيشي اليومي وتمنحه مساحة واسعة للاستمتاع بالكماليات والأنشطة الترفيهية حتى خارج الحدود.

وذلك على النقيض تماما من المواطن المغربي، بدليل أن عددا كبيرا من الميسورين المغاربة عبروا لوسائل الإعلام عن صعوبة التنقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى شراء التذاكر، اللهم إلا أصحاب بطاقات (VIP) والامتيازات السخية، أو من ينتمي لتلك الفئة المحظوظة التي ينطبق عليها المثل الشعبي الدارج “اللي عندو جداه فالعرس”.

وضعت قرعة المجموعات دولة نامية تئن تحت وطأة الفقر في مواجهة قوة اقتصادية عظمى ولنا في مباراة السنغال ضد النرويج خير دليل على هذا التفاوت الكبير. يقف لاعبون يمثلون بلدا إسكندنافيا يمتلك صندوقا سياديا ضخما ويبلغ متوسط دخل الفرد فيه أرقاما قياسية تناهز 100000 دولار أمام فريق يمثل وطنا إفريقيا لا يتعدى دخل الفرد فيه 1600 دولار يعاني سكانه من ضعف البنية التحتية وندرة المستشفيات المجهزة، ما يولد انطباعا أن المقابلات تمنح وهما مؤقتا بالتكافؤ داخل رقعة الملعب الخضراء، بينما يعود كل مشجع بعد صافرة النهاية إلى واقعه الاقتصادي الحقيقي الذي لا يعترف إلا بلغة الأرقام ومؤشرات التنمية البشرية الصارمة الدقيقة.

فأما الحالة البرازيلية وأما مقارنتها بالواقع المغربي فتقدم درسا مختلفا في التناقضات السوسيولوجية البارزة. يتربع البرازيل على عرش كرة القدم العالمية ويمتلك اقتصادا ضخما يتجاوز حجمه 2 تريليون دولار لكنه يعاني من تفاوتات طبقية حادة ونسب جريمة مرتفعة تجعل ملايين المواطنين قابعين في أحياء صفيحية تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم. يعيش المشجع البرازيلي تناقضا مؤلما بين سحر الأداء الرياضي لمنتخبه الوطني وقساوة الواقع المعيشي اليومي الذي يتقاطع في كثير من تجلياته مع تحديات التنمية في دول العالم الثالث كالمغرب، ليتأكد للمتأمل أن البطولات الرياضية تنجح في تلميع الصورة الخارجية للدول وتفشل حتما في إخفاء هشاشة البنية الاجتماعية وضعف الخدمات الداخلية.

على أن التساؤل المنطقي يفرض نفسه بقوة حين نراجع خريطة العالم ونلاحظ غياب دول عملاقة كالصين والهند اللتين يتجاوز عدد سكانهما مجتمعتين 2 مليار و 800 مليون نسمة عن منصات التتويج الكروي وعجزهم عن إيجاد 11 لاعبا تنافسيا يمثلون بلدانهم. ليس هذا الغياب مجرد صدفة وإنما هو نتيجة لترتيب الأولويات الاستراتيجية والسيادية لهذه القوى العظمى التي تدرك جيدا مسارات التفوق الحقيقي وتفضل توجيه طاقاتها نحو تطوير التكنولوجيا الدقيقة وغزو الفضاء. تقيس هذه الأمم مجدها بعدد براءات الاختراع وحجم الصادرات الصناعية رافضة ربط هيبتها الدولية ووزنها الجيوسياسي بنتائج مباريات تتحكم فيها تفاصيل صغيرة وتديرها حسابات تجارية محضة.

لا يمكن إنكار التحول الجذري الذي طرأ على هذه اللعبة التي تجاوزت دورها الترفيهي لتصبح رافعة اقتصادية ضخمة تعزز الرأسمال اللامادي للدول الطامحة إلى تسويق صورتها عالميا واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. لكن هذا الزخم المالي والتسويقي لا ينبغي أن يغطي على التسييس الناجح لهذه الرياضة التي تستخدم بانتظام كوسيلة ناعمة لتخدير الشعوب وصرف انتباهها عن المشاكل التنموية والإخفاقات السياسية.

ينسى المواطن المقهور واقعه الصعب في غمرة انتصار رياضي عابر تاركا خلفه مكابدة واقع مر وتراجع الخدمات الأساسية، لتستغل الحكومات هذه النشوة في امتصاص الغضب وتأجيل الحلول الفعلية للأزمات الهيكلية التي ترهق كاهل المجتمع.

تظل المعايير الحقيقية لقياس تفوق الأمم وتقدمها الحضاري بعيدة كل البعد عن صخب المدرجات ونتائج المباريات المتقلبة لتتحدد بشكل قاطع بجودة المواطنين من الناحية العلمية وبقدرة الدول على تحقيق سيادتها التكنولوجية والصناعية والغذائية.

إلا أن صناع القرار ومصممي السياسات العامة ماضون في هذا التضليل الممنهج الذي يستثمر في الانتصارات الكروية لتغطية العجز الواضح في بناء منظومات تعليمية قادرة على خلق الثروة وتوزيعها بعدالة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

النقد الثقافي بين عبد الله الغذامي ورولان بارت

19 يونيو 2026 - 4:54 م

     شهدت الدراساتُ النقدية في العقود الأخيرة تحولات عميقة نقلت الاهتمامَ مِن النَّص الأدبي بوصفه بِنية جَمالية مُغلَقة إلى اعتباره

خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

18 يونيو 2026 - 11:55 م

في محاولة سابقة معنونة ب«هل أعاد مشروع قانون الحيوانات الضالة إعادة الاعتبار للقانون؟» ومنشورة منذ أكثر من أربعة أشهر، توقفنا

تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

18 يونيو 2026 - 8:17 م

شهد كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ كرة القدم مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وهو أكبر توسع

الصراع المركب في مالي والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل

18 يونيو 2026 - 2:45 ص

تعتبر مالي بقلبها النابض في منطقة الساحل الأفريقي، مسرحا لأزمة معقدة ومتعددة الأوجه تتجاوز بكثير التصورات التقليدية التي تختزلها في

حين تصطف النقابة مع الحكومة ضد جيوب المواطنين

17 يونيو 2026 - 11:56 م

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بشأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وإحياء مصفاة سامير مجرد محطة تشريعية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°