أعاد رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني الجدل حول مفهوم الحصيلة الحكومية، متسائلا عما إذا كانت تعكس فعلا نتائج العمل الحكومي أم تستخدم كأداة سياسية من طرف الأغلبية.
وجاء ذلك في سياق رده على تصريح لرئيس الحكومة الحالي، الذي أشار إلى أن الحكومة السابقة لم تقدم حصيلة بسبب غياب الانسجام داخل مكوناتها، في حين تم تقديمها في نهاية ولاية العثماني.
وأوضح العثماني أن هذا الطرح لا يستقيم مع المقتضيات الدستورية، مبرزا أن الفصل 101 من الدستور ينص صراحة على أن رئيس الحكومة يعرض الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أمام البرلمان، دون ربطها بالأغلبية.
واعتبر أن الحصيلة بطبيعتها تعكس عملا حكوميا جماعيا تشارك فيه مختلف القطاعات الوزارية، التي تساهم في إعدادها وتبدي ملاحظاتها قبل عرضها بشكل رسمي.
وفي معرض حديثه عن الانسجام الحكومي، أشار العثماني إلى أن تحميل حكومته مسؤولية غياب التوافق داخل الأغلبية يطرح تساؤلات حول الأطراف المعنية بذلك، مضيفاً أن هذا العامل لم يكن له تأثير مباشر على سير العمل الحكومي خلال ولايته.
كما شدد على أن الأعراف الديمقراطية تقتضي تقديم الحصيلة النهائية في ختام الولاية الحكومية، وتحديداً مع نهاية السنة التشريعية الخامسة، معتبراً أن تقديمها قبل هذا الموعد يثير تساؤلات حول خلفيات هذا القرار وتوقيته.
ودافع العثماني عن حصيلة حكومته التي قُدمت في يوليوز 2021، مؤكدا أنها حظيت آنذاك بتقدير مؤسسات وطنية ودولية، وشهدت نقاشاً عمومياً واسعاً.
واستعرض في هذا السياق مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، مشيرا إلى أن معدل النمو بلغ 5.8 في المئة مع نهاية 2021، وهو مستوى اعتبره من بين الأعلى في تلك الفترة، في حين لم يتجاوز معدل التضخم 1 في المئة رغم تداعيات الأزمة الصحية العالمية.
وفي المقابل، سجل العثماني ارتفاعا في معدلات التضخم خلال الولاية الحكومية الحالية، حيث بلغت 7 في المئة سنة 2023، معتبراً أن ذلك انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين. كما أشار إلى أن الأداء الاقتصادي الحالي لم يحقق نفس مستويات النمو رغم توفر إمكانيات أكبر.
وختم رئيس الحكومة السابق تصريحه بوضع وثائق حصيلة حكومته رهن إشارة المواطنين، داعياً إلى إجراء مقارنة موضوعية بين التجربتين، وترك الحكم النهائي للرأي العام.



تعليقات الزوار ( 0 )