تفرض أزمة الأسمدة العالمية، الناتجة عن التوترات في منطقة الخليج، ضغوطا متزايدة على الأنظمة الزراعية في إفريقيا، مع بروز المغرب ضمن الدول المعنية بشكل مباشر بتداعيات هذا الاضطراب في سلاسل الإمداد.
وتعتمد الأنظمة الزراعية والغذائية على تدفق مستقر للمدخلات الأساسية، وفي مقدمتها الأسمدة، إلى جانب البنية التحتية والأسواق والسياسات التجارية.
وتسبب النزاع الذي اندلع في إيران منذ أواخر فبراير 2026 في خلل واضح في هذا التوازن، بعدما تأثرت صادرات مكونات الأسمدة من دول الخليج، التي تعد من أبرز الموردين عالميًا.
وتبرز إيران كأحد الفاعلين الرئيسيين في سوق اليوريا، وهي مادة أساسية في صناعة الأسمدة، حيث تحتل المرتبة الرابعة عالميا في تصديرها، وتوفرها بأسعار منخفضة لعدد من الدول الإفريقية، بما في ذلك بلدان شمال إفريقيا. كما توقفت قطر عن إنتاج اليوريا مطلع مارس 2026 نتيجة استهداف منشآتها الغازية، ما زاد من حدة النقص.
في السياق ذاته، تراجع نشاط الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة كبيرة، ما أعاق تصدير الكميات المتبقية من الأسمدة المنتجة في المنطقة.
وانعكس هذا الوضع مباشرة على إفريقيا التي تستورد نحو 80 في المئة من احتياجاتها من الأسمدة، بما في ذلك المغرب، الذي يعتمد بدوره على استيراد بعض المكونات لإعادة تصنيعها وتصديرها.
وأسفر هذا الاضطراب عن ارتفاع ملحوظ في أسعار الأسمدة، في ظل غياب احتياطيات استراتيجية عالمية يمكن اللجوء إليها لتخفيف الصدمة، وهو ما يضع المزارعين أمام تحديات متزايدة في الحفاظ على مستويات الإنتاج.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة تأثيرات سابقة شهدتها القارة بين 2020 و2024، عندما تضررت سلاسل التوريد بفعل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، ما دفع المزارعين إلى تقليص استخدام الأسمدة، وأدى إلى تراجع الإنتاج والدخل.
في مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تسريع التحول نحو أنظمة زراعية أكثر مرونة، مع التركيز على تنويع المحاصيل، خاصة الفواكه والخضروات والبقوليات، واعتماد الزراعة المستدامة التي تحافظ على خصوبة التربة. كما تكتسب تقنيات مثل الزراعة الشجرية وتربية الأحياء المائية أهمية متزايدة في دعم الإنتاج الغذائي.
وتشير دراسات حديثة إلى أن تحسين البنية التحتية للتخزين والتوزيع، وتطوير برامج التغذية، وتعزيز التوعية الغذائية، يمكن أن يسهم في تقليل الضغط على أنظمة الإنتاج، خاصة في ظل محدودية الأسمدة.
كما تفتح الابتكارات العلمية آفاقًا جديدة، من بينها تطوير نباتات ذكية قادرة على رصد نقص العناصر الغذائية في التربة، ما يساعد المزارعين على استخدام الأسمدة بكفاءة أكبر وتقليل الهدر.


تعليقات الزوار ( 0 )