أخبار ساعة

09:00 - طقس الجمعة .. أجواء حارة بعدد من الجهات وزخات رعدية مرتقبة بالأطلس المتوسط01:16 - احتجاجات بمقاطعة الحي الحسني.. الموظفون ينتفضون ضد “إساءة” مست كرامتهم00:56 - توقيف قاصر بتهمة تخريب منشأة اتصالات وقطع الخدمة عن المواطنين بالقنيطرة00:43 - الفرقة الوطنية تسقط فرنسيا مطلوبا لـ”الأنتربول”00:33 - “أسود الأطلس” يتأهبون لموقعة اسكتلندا.. ثقة في التطور وسعي لنقاط الحسم بمونديال 202600:16 - موظفو قطاع المغاربة المقيمين بالخارج يحتجون على بوريطة بحمل الشارة الحمراء23:55 - خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها23:44 - قراصنة ينتحلون صفة وزارة العدل لسرقة الحسابات البنكية بمخالفات سير وهمية23:25 - الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الادارية بمراكش نعناني يؤكد: القضاء الإداري شريك أساسي في حماية المال العام وترسيخ الحكامة الترابية23:07 - مباحثات بنواكشوط.. دي ميستورا يلتقي الغزواني لدفع المسار السياسي للصحراء المغربية
الرئيسية » مقالات الرأي » الثقة المفقودة في السياسة: هل تنقذها الحكامة؟

الثقة المفقودة في السياسة: هل تنقذها الحكامة؟

إذا كان الرهان، كما بسطت معالمه في مقالي السابق، يتمثل في تحويل برامج التنمية الترابية المندمجة إلى رافعة لإعادة بناء الثقة، فإن التحدي الحقيقي اليوم يتجاوز مستوى التصورات إلى مستوى الحكامة، باعتبارها الآلية التي تكسب الفعل العمومي مصداقيته. إن الأزمة في كيفية تدبير البرامج، وفي قدرة المؤسسات على تحويلها إلى أثر ملموس ومستدام في حياة المواطنين.

لقد أصبح واضحا أن النموذج التنموي يهدف إلى قدرة الإستثمار على تحقيق الإنصاف المجالي، وضمان الولوج العادل إلى الخدمات وتكريس كرامة المواطن كمرجعية أساسية لكل السياسات العمومية. وهنا، تتقاطع الحكامة مع الثقة، إذ تتحول الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى شروط جوهرية لإعادة الإعتبار للفعل السياسي.

إن أحد أبرز أعطاب المرحلة يكمن في استمرار منطق تدبير البرامج بمقاربة عمودية، فكم من مشروع تم إنجازه دون إحداث النتائج المرجوة ، وكم من ورش كبير ظل حبيس تقارير تقنية لا تصل إلى إدراك المواطن. هذه الفجوة بين الإنجاز والأثر الملموس في حياة المواطنين تعيدنا إلى نفس الإشكال الجوهري: غياب تعاقد واضح بين الدولة والمجتمع، يحدد المسؤوليات، ويؤطر التوقعات، ويجعل من المواطن شريكا فعليا في التنمية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إرساء نموذج جديد للحكامة يقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية:
أولها، حكامة القرب، التي تجعل من المجال الترابي فضاء حقيقيا لاتخاذ القرار، وتعزز دور الجماعات الترابية كفاعل محوري في تنزيل السياسات العمومية، بما يضمن ملاءمتها مع الخصوصيات المحلية.
ثانيها، حكامة النتائج، التي تربط كل برنامج تنموي بمؤشرات دقيقة، قابلة للقياس والتقييم، وتخضع الفاعلين العموميين لمنطق الإنجاز الفعلي عوض الإكتفاء بالشعارات الرنانة.
وثالثها، حكامة الثقة، التي تقوم على الشفافية في المعلومة، والإنفتاح على المواطن، وتبسيط المساطر بما يعيد الإعتبار لعلاقة الدولة بالمجتمع.

في هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري للنخب السياسية، التي تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن تنخرط في هذا التحول العميق، وتتبنى منطق الحكامة الجديدة، أو أن تظل أسيرة ممارسات تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة تحولات المجتمع وتطلعاته. فالمواطن المغربي لم يعد يقبل التبريرات، و ينتظر وضوحا في الرؤية وجرأة في القرار والتزاما صادقا.

كما أن إعادة بناء الثقة تفرض تجاوز منطق الصراعات الهامشية، التي تستنزف الزمن السياسي، والإنتقال نحو تنافس إيجابي قائم على تقديم البدائل، واقتراح الحلول والمساهمة في تجويد السياسات العمومية. فالقيمة الحقيقية للفاعل السياسي اليوم هي البناء والمبادرة.

إن مغرب اليوم، في ظل التحولات الجيوسياسية والإقتصادية المتسارعة، بحاجة إلى جبهة داخلية قوية، أساسها الثقة بين الدولة والمجتمع، وركيزتها نخب مسؤولة تدرك أن السياسة لم تعد مجالا للإمتياز.

وفي هذا الإطار، تصبح الحكامة الجيدة ضرورة استراتيجية لضمان الإستقرار وتعزيز جاذبية المغرب، وترسيخ مكانته القارية والدولية.

وفي النهاية، فإن هندسة الثقة يمر عبر بوابة الحكامة؛ المقرونة بتعاقد واضح، تصان فيه كرامة المواطن لتحقيق تنمية عادلة وثقة مستدامة، بإرادة جماعية ومسؤولية مشتركة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

18 يونيو 2026 - 11:55 م

في محاولة سابقة معنونة ب«هل أعاد مشروع قانون الحيوانات الضالة إعادة الاعتبار للقانون؟» ومنشورة منذ أكثر من أربعة أشهر، توقفنا

تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

18 يونيو 2026 - 8:17 م

شهد كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ كرة القدم مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وهو أكبر توسع

الصراع المركب في مالي والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل

18 يونيو 2026 - 2:45 ص

تعتبر مالي بقلبها النابض في منطقة الساحل الأفريقي، مسرحا لأزمة معقدة ومتعددة الأوجه تتجاوز بكثير التصورات التقليدية التي تختزلها في

حين تصطف النقابة مع الحكومة ضد جيوب المواطنين

17 يونيو 2026 - 11:56 م

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بشأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وإحياء مصفاة سامير مجرد محطة تشريعية

الأمن الإسرائيلي والسلام العربي

17 يونيو 2026 - 11:51 ص

كنت أختزل الصراع العربي الإسرائيلي في ثنائية الأمن الإسرائيلي، الذي تتدثر به إسرائيل في مواجهة القضية الفلسطينية، والسلام الذي يطالب

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°