اعتبر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن إعلان وزيرة الاقتصاد والمالية التخلي عن إصلاح أنظمة التقاعد خلال ما تبقى من الولاية التشريعية الحالية يمثل اعترافا سياسيا صريحا بعجز الحكومة عن مواجهة أحد أخطر التحديات الاجتماعية والمالية بالمغرب، واصفا قرار التأجيل بأنه ترك واعٍ لأزمة بنيوية تتفاقم بصمت على بعد أسابيع قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، وترحيل للمسؤولية والحسابات الضيقة بدلا من امتلاك شجاعة اتخاذ القرار.
وحذر أوزين في منشور له على حسابه بـ”فيسبوك”، من وصول نظام التقاعد المغربي المعتمد على التضامن بين الأجيال إلى مرحلة “الانتحار الأكتواري” نتيجة الخلل الحاد في النسبة الديموغرافية بين المساهمين والمتقاعدين، كاشفا بالأرقام عن تراجع هذه النسبة في الصندوق المغربي للتقاعد من 7 مساهمين لكل متقاعد عام 2000 إلى 2.1 عام 2024، مع توقع انخفاضها إلى 1.7 بحلول 2030، فضلاً عن الوضع الأكثر خطورة في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الذي بلغ 1.3 مساهم والقطاع الخاص الذي يتوقع تراجعه إلى 0.8 بحلول 2045.
وأشار إلى أن ذلك؛ يتزامن مع التحول الديمغرافي وارتفاع متوسط العمر المتوقع بالمملكة من 66 سنة عام 1990 إلى 77 سنة حالي، ليرتفع معه كلفة النظام ومدد صرف المعاشات دون زيادة في المساهمات.
وانتقد القيادي الحزبي المعارِض ما أسماه “التقاعس السياسي” الذي واكب هذه المؤشرات المقلقة لأكثر من عقدين دون مراجعة المعايير الأساسية كسن التقاعد ومدة المساهمة الدنيا ومعدلاتها، مؤكدا أن إصلاحات القطاع العمومي بين عامي 2016 و2021 كانت محاولة محدودة الأثر، مما يجعل احتياطيات الصندوق المغربي للتقاعد مهددة بالنفاد في أفق عام 2031، واحتياطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أفق عام 2036، واضعا الأجيال المقبلة أمام خياري تحمل اقتطاعات مرتفعة أو القبول بمعاشات متواضعة لا تضمن الكرامة.
وقلل أوزين من جدوى الطروحات الحكومية القائمة على دمج الصناديق وتجميعها في قطبين (عمومي وخاص)، معتبرا إياها “مغالطة تقنية” لا تخلق ثروة ولا تعالج الشيخوخة الديمغرافية، بل تعيد توزيع الاختلالات داخل بنية أكبر، داعيا في المقابل إلى بدء الإصلاح من بوابة الاقتصاد عبر دمج القطاع غير المهيكل وتوسيع قاعدة المنخرطين لتشمل نحو 5 ملايين عامل يفتقدون للتغطية، إلى جانب تحسين حكامة وتنافسية استثمارات هذه الصناديق.
ودعا الأمين العام لحزب الحركة الشعبية إلى اعتماد إصلاحات معيارية تدريجية كمرحلة انتقالية لربح الوقت، تشمل رفع سن التقاعد إلى 65 سنة بحلول 2035، وتمديد الحد الأدنى للمساهمة إلى ما بين 15 و20 سنة، ورفع معدل المساهمة نحو 28%، مبرزا أن الحل الجذري والنهائي يتطلب صياغة عقد اجتماعي جديد يرتكز على إصلاح بنيوي شامل، سواء عبر إقرار نظام الرسملة، أو نموذج مختلط، أو إحداث صندوق سيادي ممول من موارد ضريبية جديدة، لحماية مستقبل المغرب وأبنائه بعيدا عن المصالح الظرفية.




تعليقات الزوار ( 0 )