يشهد مشروع القانون المنظم لمهمة المحاماة جدلا متزايدا داخل الأوساط المهنية، عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على مجموعة من التعديلات التي يعتبرها عدد من المحامين تراجعا عن بعض المكتسبات المرتبطة باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع.
ومن بين أبرز المقتضيات التي أثارت النقاش، منح المحكمة صلاحية تحرير محضر مستقل في حق أي محام يصدر عنه فعل يعتبر مخلا بنظام الجلسة أو معطلا لسيرها، ويرى معارضو هذا التعديل، أن المفاهيم المعتمدة تظل فضفاضة وقابلة لتأويلات مختلفة، ما قد يفتح المجال، أمام تقييد حرية المحامي أثناء ممارسته لمهامه الدفاعية داخل الجلسات.
كما صادقت اللجنة على إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين، الذي تشرف عليه هيئات المحامين، لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، ويعتبر عدد من المهنيين أن هذا الحساب ظل منذ إحداثه آلية لتأمين أموال الموكلين وحماية أتعاب المحامين، دون أن يسجل بشأنه ما يستدعي هذا النوع من الرقابة، متسائلين عن الدوافع الحقيقية وراء هذا المستجد التشريعي.
وفي نفس السياق أثار قرار الرفع من عدد أعضاء مجالس هيئات المحامين نقاشا واسعا، بعدما تمت المصادقة على مضاعفة عدد الأعضاء المنتخبين داخل هذه المجالس، ويرى منتقدو هذا التوجه أن الخطوة قد تؤدي إلى توسيع البنية التمثيلية بشكل مبالغ فيه، دون وجود مبررات عملية، أو مطالب مهنية سابقة تبرر هذا التعديل.
وتعتبر بعض الأصوات المهنية، أن هذه التعديلات، وإن كانت تقدم في إطار تحديث النصوص المنظمة للمهنة، فإنها قد تمس بجوانب أساسية مرتبطة باستقلالية المحاماة وآليات تدبيرها الذاتي، في حين يرى مؤيدوها أنها تدخل ضمن مسار تطوير الحكامة وتعزيز آليات المراقبة والتدبير.
ومن المنتظر أن تستمر مناقشة مشروع القانون خلال المراحل التشريعية المقبلة، في ظل ترقب واسع داخل الجسم المهني لمآل هذه المقتضيات، ومدى تأثيرها على مستقبل مهنة المحاماة بالمغرب.
ويواصل المحامون معركتهم للدفاع عن كرامتهم واستقلالية المهنة، حيث تقرر في آخر اجتماع لمكتب هيئة المحامين بالمغرب: الإبقاء على جميع الأشكال النضالية المقررة سلفا، والتوقف الشامل عن الخدمات المهنية، وتشكيل لجنة وطنية لمراسلة الهيئات الوطنية والدولية، وعقد ندوة صحفية يوم الجمعة 26 يونيو الجاري، إلى غير ذلك من الأشكال النضالية المشار إليه في البلاغ أسفله.



تعليقات الزوار ( 0 )