تشهد الأوساط العمالية بمدينة المحمدية حالة من القلق المتزايد جراء حرمان مئات الأجراء وعائلاتهم من حقهم الدستوري في التغطية الصحية والخدمات العلاجية، وهو الوضع الذي يعيد إلى الواجهة التحديات الحقيقية التي تواجه تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، ويكشف الفجوة الواسعة بين النصوص القانونية والواقع المعيش للشغيلة في ظل استمرار الأزمات المالية للمقاولات وغياب الآليات الحمائية الناجعة.
وفي هذا الصدد، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، عن أن عمال شركة “اللحوم اللذيذة” التابعة لمجموعة “الكتبية” بالمحمدية يواجهون حرمانا مستمرا من التغطية الصحية منذ سنوات؛ فبعد إلغاء العقدة مع شركة التأمين الخاص والتحول إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في إطار التغطية الصحية الإجبارية، تسببت الأزمات المالية المتراكمة للشركة منذ جائحة “كورونا” في عجزها التام عن أداء واجبات الاشتراك للصندوق، مما ترك العمال وعائلاتهم يواجهون تبعات الأمراض وتكاليف العلاج بمفردهم.
وأوضح اليماني أنه رغم طرح هذا الملف بشكل مستمر من طرف نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل داخل جلسات البحث والمصالحة بمديرية الشغل وعمالة المحمدية، وكذا لدى إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محليا ومركزيا، فإن هذه المساعي لم تثمر أي حلول، وظلت الأوضاع المزرية على حالها، لتنضاف إلى معاناة العمال أزمة التأخر في صرف الأجور الشهرية والتراجع الحاد في نشاط الشركة، وسط مخاوف جدية حول مستقبلهم المهني.
واعتبر الفاعل النقابي أن هذه الوضعية المقلقة تسائل بشكل مباشر السلطات التشريعية والتنفيذية وأجهزة المراقبة، بالإضافة إلى الإدارة العامة للضمان الاجتماعي، خاصة في ظل التوجيهات الرسمية الرامية إلى بناء مقومات “الدولة الاجتماعية”؛ إذ إن طابع الإجبارية القانونية للتغطية الصحية يفقد قيمته ما لم يترجم على أرض الواقع عبر تحريك مساطر إجبار المشغلين على الأداء، أو إيجاد صيغ بديلة تضمن للمتضررين الاستفادة من نظام “أمو تضامن” لحماية أمنهم الصحي.
وشدد اليماني على ضرورة إعادة النظر في مسؤولية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تجاه المقاولات التي تمر بصعوبات مالية؛ حيث يتعين عليه تقديم الدعم والمواكبة بدل اللجوء الفوري للحجوزات والتحفظات الجبرية على الحسابات البنكية للشركات، وهي الإجراءات التي تساهم أحيانا في تسريع إغلاق المقاولات وتسريح العمال، مما يفرغ الصندوق من عمقه الاجتماعي اللاربحى ويعمق المآسي الاجتماعية في وقت تسجل فيه معدلات البطالة أرقاماً قياسية.




تعليقات الزوار ( 0 )