عقد رؤساء جماعات دائرة الغرب، والتي تتكون من سبع جماعات لقاء بإحدى مقاهي المدينة (باستيا) لتأسيس كنفدرالية إقليمية للنقل المدرسي، وتمت عملية إرسال مندوبين إلى مقر دائرة الغرب شرارة لتطبيق التعليمات والتصويت لصالح مرشح جماعة بئر الطالب المحسوب على الأصالة و المعاصرة كرئيس للكنفدرالية، في حين تم اختيار مرشح جماعة سلفات المحسوب على حزب الاستقلال كأمين مال للكنفدرالية.
وتم هذا التحالف بعدما أعلن ممثل جماعة زيرارة نيته الترشح للرئاسة بعد مشاورات ماراطونية اجتمعت أربع جماعات تنتمي لحزب الأصالة و المعاصرة و هم جماعة بير الطالب و باب تيوكة وزكوطة وتكنة وانضمت إليهم جماعة سلفات المحسوبة على حزب الاستقلال لتشكيل مكتب اعتبر هجين و ذو أبعاد سياسية و مقبور منذ الساعة الأولى لتأسيسه.
وانسحبت كل من جماعة زيرارة (الأحرار) وجماعة الشبانات (الكتاب) من هذه المسرحية بعد تقديم احتجاجهم بعدم معرفتهم باللجنة التحضيرية المنظمة؟ ومن تقدم بطلب عقد الجمع العام؟ و عدم إشراكهم نهائيا في التنسيق القبلي الذي تم بين رؤساء الجماعات المعنية؟ ولم يتم استشارتهم في تشكيل المكتب المسير ؟ رغم أن هذه فقط جمعية و ليست هيئة دستورية؟
ذكر أحد الجمعويين أن هذا التحالف الذي أحدث بين الحزبين الغريمين واللذان يتصارعان من أجل البرلمان والمجالس الجماعية اجتمعوا و توحدوا لسببين، أولهما و هو الأرجح، إعطاء صورة للسلطة والمجتمع أنهم قاموا بدورهم في تشكيل هذه المؤسسة ولكن لا يقع على عاتقهم مسؤولية اشتغالها، وبالتالي رغم علم الجميع فإن التشكيلة غير منطقية ولا يمكن أن تأتي بنتيجة حيث أنها محكوم عليها بالإعدام من أول يوم إلا أنهم ماضون فيها لأنهم لا يرغبون في تفعيلها.
والسبب الثاني هو أن مرشح زيرارة له رؤية واستراتيجية وعلاقات تخول له العمل بأريحية لإنجاح المؤسسة وهذا ليس في صالح اللوبي الذي يتحكم في النقل المدرسي، فبالنسبة للجماعات التي تسير حافلات النقل المدرسي فهي تتهم بتسييس الخدمات والزبونية، والمحسوبية، وإقصاء بعض دواوير الاعضاء المعارضين، أو فرض أداءات على مستفيدين وإعفاء آخرين. كما يتهم بعض رؤساء الجماعات بتوظيف موالين لهم كسائقين، ناهيك عن عدم الشفافية في البنزين، ومصاريف صيانة وإصلاح الحافلات.
وفي اتصال هاتفي بممثل جماعة زيرارة، عبر على أن النقل المدرسي يعتبر أحد الوسائل التي تمكن التلاميذ والتلميذات من الوصول إلى المؤسسات التربوية والتعليمية بشكل يومي، فهي عملية مؤثرة في الحياة المدرسية، ويساهم أيضا في تقليص نسب الهدر المدرسي.
وأضاف: رغم كل المجهودات المبذولة من أجل زيادة أسطول حافلات النقل المدرسي الا أن القطاع يعاني من عدة اختلالات، وحلها يتطلب وضع خطة مندمجة بتنسيق مع جميع المتدخلين وزارة الداخلية، والجماعات الترابية، ووزارة التربية الوطنية لوضع سيناريوهات كفيلة بانقاذ القطاع ليؤدي مهامه بمهنية تسمح بتجويد خدماته.
ومن هذه السيناريوهات، الانفتاح على المستثمرين الخواص من أجل دعم القطاع وتسييره وفق دفتر تحملات واضح.
والمطلوب ايضا الانفتاح على المؤسسات التربوية والتعليمية والتعاون معها بخصوص تنظيم ولوج الحافلات المدرسية وتفادي الاكتظاظ، والازدحام، والعنف بمحيط محطات الحافلات، والمؤسسات التعليمية. وهذا يتطلب رؤية ثقافية مندمجة.
وكذلك من شروط التسيير تأمين كل التلاميذ المستفيدين، والحافلة، والسائق الذي يفرض أن يكون سائقا مهنيا يتوفر على خبرة، ورخصة سياقة الحافلات، وينبغي تسجيله بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ومما لاشك فيه أن هذا التنظيم المهني المحكم يتطلب تمويلا سلسا قانونيا، وهذا متاح اذا انخرط المجلس الاقليمي وساهمت الجماعات الترابية و المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وحتى وزارة التربية الوطنية باعتبار أن نجاح النقل المدرسي جزء من نجاح العملية التربوية والتعليمية.
وهكذا يبقى الأمل معقودا بأن تجتمع الجهات المنوطة بتطوير هذا القطاع من أجل توفير خدمة نقل مدرسي متطور وآمن يرقى إلى مستوى طموحات الآباء والأمهات وأولياء التلاميذ.
وتجدر الإشارة إلى أنه في غياب تضافر الإرادات الصادقة، من رجال السياسة النزهاء وإشراك المجتمع المدني الفاعل، في خدمة المواطن المغربي على الصعيد المحلي، فإن الصراعات السياسية بين أحزاب المشكلة للحكومة، الخفية منها والظاهرة، والمتمثلة في تراجع حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة في الدفاع عن الحكومة، وما يتعرض له رئيسها عزيز أخنوش من انتقادات شعبية واسعة بسبب ارتفاع أسعار أثمنة المحروقات والمواد الغذائية، ستؤثر على التحالف بين حزبي “البام” و”الحمامة” بسيدي قاسم، وهو ما يجعل حزبي الاستقلال أقرب إلى حزب “البام”، وقد يكون تحالفا يستفيد منه ممثلو الحزبين، لكن تكلفته على مستوى التنمية المحلية ستكون باهضة.






تعليقات الزوار ( 0 )