تشهد أسواق النفط العالمية حالة من الترقب الشديد عقب الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، حيث أصبح إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، احتمالا يثير المخاوف من ارتفاع أسعار المحروقات على المستوى الدولي، وانعكاس ذلك على الأسواق المغربية، رغم البعد الجغرافي للمملكة.
وفي تصريح خص به جريدة “الشعاع”، أكد أمين سامي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي، أن مضيق هرمز ليس مجرد خبر سياسي، بل يمثل “عنق زجاجة طاقيا عالميا”، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميا، أي حوالي 20% من الاستهلاك النفطي العالمي.
وأوضح الخبير أن أي تعطيل لهذا الممر يرفع أسعار النفط عبر ثلاث قنوات متزامنة: سعر الخام، هوامش التكرير خصوصا الديزل، وكلفة التأمين والشحن وإعادة توجيه المسارات.
تأثير مباشر على المغرب
ويعتمد المغرب بشكل كبير على واردات النفط الخام والمنتجات المكررة، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية ينعكس مباشرة على كلفة الوصول، أي السعر النهائي للمحروقات في السوق المحلية.
وتشير تقديرات أمين سامي إلى أن الأسواق عادة ما تسعر “علاوة المخاطر” بسرعة، مما يؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة في أسعار البنزين والديزل، يمكن أن تظهر في المحطات خلال أيام أو أسابيع.
ويعتبر الديزل أكثر حساسية، لأنه محرك النقل واللوجستيك، وبالتالي أي ارتفاع في أسعاره يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ما يضع ضغطًا مباشرًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص الصدمة
ويؤكد الخبير أن المغرب قادر ماليا على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط لفترة مؤقتة، بفضل احتياطيات العملة الأجنبية وتحرير أسعار المحروقات، مما يقلل الحاجة لدعم مباشر من الميزانية. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في الأثر الاجتماعي والاقتصادي، إذ ينتقل ارتفاع أسعار الوقود بسرعة إلى النقل والغذاء والإنتاج الصناعي، ما قد يولد موجة تضخم جديدة إذا استمرت الأزمة لأسابيع أو أشهر.
القطاعات الأكثر تعرضا
ووفقا لأمين سامي، القطاعات الأكثر هشاشة أمام صدمات أسعار المحروقات هي النقل واللوجستيك، والفلاحة والصناعات الغذائية والصناعة ثم القطاعات الحساسة، نظير المواد الإنشائية، الكيماويات، وأي صناعة تعتمد على النقل البري بشكل كبير.
وأوصى الخبير باتباع مجموعة من الإجراءات الاستراتيجية لتخفيف الأثر على الاقتصاد والمواطنين، منها دعم الدخل المستهدف عبر تحويلات مباشرة للفئات الهشة بدل دعم الوقود العام، وكبح انتقال الصدمة عبر النقل والغذاء: دعم مؤقت ومشروط لقطاع نقل السلع الأساسية مع مراقبة هوامش التوزيع.
كما أوصى بتنويع المناشئ والعقود متوسطة المدى من خلال ورفع مخزون الأمان للمواد الحساسة، وتحسين استهلاك الطاقة في الإدارات والنقل المهني لتقليل الضغط على الفاتورة الخارجية، ثم ربط الطوارئ بالتحول الطاقي عبر استخدام أي إجراء عاجل لتعزيز الكهرباء النظيفة، كفاءة الطاقة، والشبكات العامة لتجنب تكرار الأزمات في المستقبل.
السيناريو المحتمل إذا استمرت الحرب
ويشير الخبير إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في أسعار المحروقات، وزيادة ضغط التضخم على المواد الغذائية والنقل، ما يفرض على الحكومة تحريك احتياطياتها المالية والاجتماعية للتخفيف من أثر الصدمة على المواطنين.
كما أن أي تأخير في إعادة فتح مضيق هرمز أو استقرار الأسواق قد يجعل المغرب أمام تحديات أكبر في حماية القدرة الشرائية وتحقيق التوازن الاقتصادي.
وعلى الرغم من أن المغرب بعيد جغرافيا عن الصراع الإيراني-الأمريكي-الإسرائيلي، إلا أن اقتصاده يعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية، ما يجعل أي اضطراب في الأسواق العالمية ينعكس سريعا على المحروقات والسلع الأساسية.
وتمثل القطاعات الحيوية مثل النقل والفلاحة والصناعة، الحلقة الأضعف أمام هذه الصدمات، ما يفرض تبني سياسات استباقية للتخفيف من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد والمواطنين.



تعليقات الزوار ( 0 )