أخبار ساعة

14:30 - الدبلوماسية الروحية العابرة للقارات: حاكم ولاية جاوى الوسطى في ضيافة العالمة مريم آيت أحمد بالقنيطرة14:15 - الأرصاد الجوية تحذر من استمرار موجة الحر بالمغرب مع زخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق14:00 - قيادي يستقيل من الاتحاد الاشتراكي ويتهم لشكر بـ”الجفاء” تجاه زوجته13:42 - معاشات البؤساء في وطن الثروات13:15 - بعد وفاة رضيع بكلميم.. بوانو يطالب وزير الصحة بفتح تحقيق وكشف ملابسات الواقعة12:43 - الزبيري يقترب من الانضمام إلى راسينغ سانتاندير على سبيل الإعارة12:35 - وفد بريطاني يؤكد بالرباط التزامه بتعزيز الشراكة الصحية مع المغرب استعدادا لمونديال 2030 (+ صور)12:05 - بنك المغرب يصدر قطعة نقدية تذكارية بمناسبة عيد العرش12:01 - شقير يكتب: الأحزاب بالمغرب من الانشقاقات التنظيمية إلى الترحال السياسي11:15 - محلل سياسي فرنسي: استقرار المغرب أصبح ركيزة استراتيجية في منطقة تشهد تحولات متسارعة
الرئيسية » مقالات الرأي » معاشات البؤساء في وطن الثروات

معاشات البؤساء في وطن الثروات

لو كان الروائي الفرنسي الكبير فيكتور هوغو بيننا اليوم، لربما وجد في أوضاع المتقاعدين المغاربة مادة لرواية جديدة بعنوان “البؤساء”، لكنها هذه المرة لن تدور أحداثها في أحياء باريس الفقيرة، بل في بيوت آلاف المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، ليجدوا أنفسهم بعد التقاعد أمام معاشات فقدت قيمتها الشرائية، بينما تتسارع وتيرة الغلاء وتتصاعد كلفة العلاج ومتطلبات الحياة.

ففي بلد يزخر بالثروات الطبيعية، ويحقق مداخيل ضريبية متنامية، ويستفيد من عائدات السياحة وتحويلات الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يظل سؤال العدالة الاجتماعية مطروحاً بإلحاح: لماذا تبقى فئة واسعة من المتقاعدين تعيش تحت ضغط معاشات هزيلة لا تواكب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة؟

هذا السؤال أعادت طرحه المنظمة الديمقراطية للشغل، التي حذرت من التدهور المتواصل للأوضاع الاجتماعية للمتقاعدين المدنيين والعسكريين، والأرامل وذوي الحقوق، معتبرة أن قيمة المعاشات الحالية لم تعد قادرة على ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، في ظل موجة الغلاء التي طالت الغذاء والدواء والسكن والخدمات الأساسية.

وترى المنظمة أن استمرار هذا الوضع لا يعكس نقصاً في الإمكانات المالية، بقدر ما يكشف غياب إرادة سياسية حقيقية لوضع ملف المتقاعدين ضمن أولويات السياسات العمومية، مؤكدة أن اتساع الفجوة بين المعاشات وكلفة الحياة يهدد السلم الاجتماعي ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة.

وتزداد معاناة المتقاعدين بسبب الجانب الصحي، إذ تشير المعطيات إلى أن أكثر من ثلاثة أرباعهم يعانون أمراضاً مزمنة تستنزف جزءاً كبيراً من مداخيلهم المحدودة، في وقت يجد فيه كثيرون أنفسهم مضطرين إلى اللجوء للمصحات الخاصة أو اقتناء أدوية مرتفعة الثمن بسبب محدودية الخدمات الصحية العمومية.

وانتقدت المنظمة الاكتفاء بإجراءات الإعفاء الضريبي، معتبرة أنها لا تحقق الإنصاف لأنها تستفيد منها أساساً الفئات ذات المعاشات المرتفعة، بينما يبقى أكثر من 80 في المائة من المتقاعدين خارج دائرة الاستفادة الحقيقية.

وفي المقابل، دعت إلى إصلاح أكثر شمولاً يقوم على إقرار زيادة عامة في المعاشات تتراوح بين ألفي وثلاثة آلاف درهم بأثر رجعي، مع اعتماد آلية دائمة لربط المعاشات بمعدلات التضخم وكلفة المعيشة، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول، فضلاً عن تحسين استثمار احتياطيات صناديق التقاعد، التي تتجاوز مئات المليارات من الدراهم، بما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين.

كما رفضت المنظمة أي إصلاح يقوم على رفع سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو تقليص الحقوق المكتسبة، معتبرة أن معالجة اختلالات أنظمة التقاعد ينبغي ألا تتم على حساب الفئات التي أنهت مسارها المهني.

وفي السياق نفسه، أثار الإطار الأمني السابق سامر الغزالي هذا الملف في تدوينة لاقت تفاعلاً واسعاً، متسائلاً عن مدى انسجام تجميد المعاشات منذ تاريخ الإحالة على التقاعد إلى غاية الوفاة مع مبادئ العدالة والدستور.

ويذهب الغزالي إلى أن المشكلة لا تكمن في القيمة الاسمية للمعاش، وإنما في فقدانه المتواصل لقيمته الشرائية بفعل التضخم. فالمتقاعد الذي كان يتقاضى قبل ثلاثين عاماً ثلاثة آلاف درهم ما زال يحصل على المبلغ نفسه، رغم أن الأسعار تضاعفت مرات عديدة، وأصبحت تلك القيمة عاجزة عن تغطية أبسط الاحتياجات.

ويؤكد أن المعاش ليس منحة أو امتيازاً، بل حق مالي نتج عن سنوات طويلة من العمل والاقتطاعات، ومن ثم فإن الحفاظ على قيمته الحقيقية يمثل جزءاً من حماية هذا الحق، خاصة أن المتقاعد لا يملك بعد انتهاء مساره المهني وسائل لتعويض تآكل دخله.

ويطرح هذا الواقع أسئلة لا تخلو من بعد أخلاقي ودستوري: كيف يمكن الحديث عن الكرامة الإنسانية إذا اضطر متقاعد أفنى عقوداً في خدمة الدولة إلى الاختيار بين شراء الدواء أو توفير حاجيات أسرته؟ وكيف يمكن تبرير مراجعة أجور الموظفين لمواجهة الغلاء، في حين تظل معاشات المتقاعدين جامدة لسنوات طويلة؟

وتبين التجارب المقارنة أن العديد من الدول تعتمد أنظمة للمراجعة الدورية أو للربط التلقائي بين المعاشات ومؤشرات التضخم، بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين وضمان عدم تحول التضخم إلى اقتطاع غير مباشر من حقوقهم.

ولا يتعلق الأمر بمنح امتيازات لفئة دون أخرى، بل بترجمة مبادئ العدالة الاجتماعية إلى سياسات عمومية تحفظ كرامة من خدموا الدولة طوال سنوات طويلة. فالدول لا تقاس فقط بما توفره لموظفيها أثناء الخدمة، وإنما أيضاً بما تمنحه لهم من حماية واحترام بعد نهاية مسارهم المهني.

لقد عبر كبار المفكرين عن هذه الفكرة بوضوح. فالفيلسوف جون رولز اعتبر أن العدالة تقتضي إعطاء الأولوية للفئات الأقل حظاً عند توزيع المنافع والأعباء داخل المجتمع، بينما رأى ابن خلدون أن “العدل أساس العمران والظلم خراب العمران”، في إشارة إلى أن اختلال توزيع الموارد يقود إلى إضعاف استقرار الدول. أما الإمام علي بن أبي طالب فاختصر المعنى بقوله: “العدل يضع الأمور مواضعها، وهو قوام الرعية.”

إن النقاش حول معاشات التقاعد لا ينبغي أن يظل محصوراً في الحسابات المالية والتوازنات المحاسباتية، بل يجب أن يتحول إلى نقاش وطني حول معنى الوفاء لمن أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن. فالمتقاعد يظل مواطناً كامل الحقوق، ومن حقه أن يعيش شيخوخة تحفظ كرامته وتؤمن له الحد الأدنى من الاستقرار.

إن تجميد المعاش قد يجمد الرقم على الورق، لكنه لا يجمد الأسعار، ولا يوقف التضخم، ولا يعيد للمتقاعد سنوات شبابه. ولذلك، فإن إصلاح منظومة التقاعد لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل أصبح امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة الدولة على تجسيد مبادئ العدالة الاجتماعية التي ينص عليها الدستور، وترجمتها إلى سياسات تنصف من خدموا الوطن، وتحفظ لهم حقهم في حياة كريمة بعد نهاية الخدمة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الذكاء الاصطناعي: جيرار جُنيت مغربيا

29 يوليو 2026 - 8:54 ص

يبدو لي أن حسن بحراوي ابتدأ بسؤال ( ChatGPT) عن جيرار جنيت، ودوره في النقد الروائي، خلال المرحلة البنيوية، ثم

التيارات الراديكالية بين منطق المواجهة وعجز البناء السياسي

29 يوليو 2026 - 12:55 ص

. تعبر التيارات الراديكالية، في سياقها العربي المعاصر، عن لحظة توتر قصوى بين المجتمع والدولة، حيث يتخذ الوعي السياسي شكلا

زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون بين الدلالات السياسية والأبعاد الدبلوماسية

28 يوليو 2026 - 11:49 م

أشارت جرائد إلكترونية أن ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، سيحل يوم غد الثلاثاء بمدينة العيون،

حق الدفاع وتعارض الحقوق والمصالح: قراءة في الإضرابات المهنية للمحامين

28 يوليو 2026 - 11:24 م

مقدمة يعد حق الدفاع (وليس إلزامية الدفاع ) من أهم الضمانات التي تقوم عليها المحاكمة العادلة، حيث أصبح من المبادئ

مرتكزات السياسة العسكرية في عهد الملك محمد السادس بين التحديث العسكري والتأهيل البشري

28 يوليو 2026 - 12:52 ص

شهدت السياسة العسكرية في عهد الملك محمد السادس، مقارنة بسياسة سلفه الملك الحسن الثاني، تحديثاً شاملاً وتطويراً مستمراً؛ سواء في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°