أخبار ساعة

00:21 - أحياء الألفة بالبيضاء.. أين المساحات الخضراء؟23:58 - تصعيد عسكري مباغت.. واشنطن تعترض هجوما صاروخيا إيرانيا واسعا في الشرق الأوسط23:50 - حركة تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بولاية أمن الدار البيضاء23:49 - زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون بين الدلالات السياسية والأبعاد الدبلوماسية23:40 - إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع تزنيت الداخلة بين الامتنان السياسي والتحالف الاستراتيجي23:24 - حق الدفاع وتعارض الحقوق والمصالح: قراءة في الإضرابات المهنية للمحامين23:13 - متقاعدو الشركة متعددة الخدمات “الدار البيضاء-سطات” يحتجون للمطالبة بحقوقهم المالية والاجتماعية22:50 - تنسيق أمني بين أكادير ومراكش ينهي لغز اختفاء سائح نرويجي22:44 - إحباط تهريب 61 كيلوغراما من الكوكايين بمعبر الكركارات وتوقيف شخصين21:30 - الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة البيرو الجديدة
الرئيسية » مقالات الرأي » حق الدفاع وتعارض الحقوق والمصالح: قراءة في الإضرابات المهنية للمحامين

حق الدفاع وتعارض الحقوق والمصالح: قراءة في الإضرابات المهنية للمحامين

مقدمة

يعد حق الدفاع (وليس إلزامية الدفاع ) من أهم الضمانات التي تقوم عليها المحاكمة العادلة، حيث أصبح من المبادئ الدستورية والحقوق الأساسية المعترف بها وطنياً ودولياً. غير أن حماية هذا الحق لا يمكن أن تؤدي إلى إهدار حقوق دستورية أخرى لا تقل أهمية عنه، وفي مقدمتها حق الولوج إلى القضاء، والحق في البت في القضايا داخل أجل معقول، واستمرارية مرفق العدالة.

ومناسبة هذا الكلام الاجتهاد الفريد والايجابي لمحكمة العيون في ظل الاضراب الشامل للمحامين.

وتبرز هذه الإشكالية بصورة خاصة عندما تحول ظروف استثنائية، كالإضرابات المهنية العامة والطويلة، والتي نعيشها اليوم حيث تحرم المتقاضي من حقه في الاستعانة بالمحامي، فتتعطل مصالحه وتتوقف إجراءات التقاضي رغم عدم مسؤوليته عن هذا التعذر.

ومن ثم يُطرح التساؤل حول مدى إمكانية التوفيق بين إلزامية مؤازرة المحامي وبين ضرورة حماية حق التقاضي في الظروف الاستثنائية.

المحور الأول: الأساس الدستوري للتوازن بين الحقوق والقوة القاهرة

لا يقرر دستور المملكة المغربية لسنة 2011 حق الدفاع بمعزل عن باقي الحقوق الدستورية، وإنما يقر منظومة متكاملة من الضمانات، من أهمها:
– الفصل 118 الذي يكفل حق التقاضي للجميع.

– الفصل 120 الذي يضمن الحق في محاكمة عادلة وفي صدور حكم داخل أجل معقول.

– الفصل السادس الذي يكرس مبدأ سيادة القانون والأمن القانوني.

ويستفاد من هذه المقتضيات أن المشرع الدستوري لم يقرر أولوية مطلقة لأي حق على حساب الحقوق الأخرى، وإنما ألزم السلطات العمومية بإقامة التوازن بينها بما يحقق حماية الحقوق والحريات كافة دون ترجيح لحق على حساب اخر ومن تم لا يجب التدرع بحق دون احترام باقي الحقوق ، وبناءً على القاعدة الفقهية ، درء المفاسد أولى من جلب المصالح حيث تعني عند تعارض الضرر (المفسدة) مع المنفعة (المصلحة) فإن دفع الضرر وإزالته أولى وأهم من جلب المصلحة .

ومن ثم فإن إلزامية الاستعانة بمحام ينبغي أن تفهم باعتبارها وسيلة لحماية المتقاضي، لا غاية مستقلة يمكن أن تؤدي إلى تعطيل حقه في اللجوء إلى القضاء.

ولكن ماذا عن القوة القاهرة والإضرابات المهنية وأثرها على المرفق القضائي؟

تعرف القوة القاهرة بأنها كل حادث خارجي لا يمكن توقعه ولا دفعه، يجعل تنفيذ الالتزام أو مباشرة الإجراء مستحيلاً.

ورغم أن هذا المفهوم نشأ في مجال القانون المدني، فإن الفقه الحديث أصبح يتحدث أيضاً عن القوة القاهرة الإجرائية عندما تحول ظروف عامة واستثنائية دون مباشرة الإجراءات القضائية.

وفي حالة الإضرابات المهنية العامة والطويلة، قد يجد المتقاضي نفسه عاجزاً عن الحصول على مؤازرة محام ، وهو ما يطرح ضرورة البحث عن حلول قانونية تحول دون ضياع حقوقه بسبب ظرف لا يد له فيه.

المحور الثاني : موقف القضاء الفرنسي

اجتهدت محكمة النقض الفرنسية في تحقيق التوازن بين حق الدفاع واستمرارية مرفق العدالة.

ففي قراري الغرفة الجنائية الصادرين بتاريخ 23 ماي 2013 تحت الرقمين 12-83.721 و12-83.780، اعتبرت المحكمة أن قرار هيئة المحامين بمقاطعة الجلسات يشكل ظرفاً استثنائياً لا يمكن تجاوزه (circonstance insurmontable)، إلا أن ذلك لا يؤدي تلقائياً إلى وقف جميع القضايا. وأكدت أن استمرار المحاكمة لا يشكل مساساً بحقوق الدفاع متى لم تكن مؤازرة المحامي إلزامية قانوناً، وكانت باقي ضمانات المحاكمة العادلة محترمة.

وعليه فقد أخضع الأمر لرقابة قضائية تقوم على الموازنة بين المصالح الدستورية المتعارضة.

المحور الثالث: التوازن بين حق الدفاع وحق التقاضي

لا خلاف في أن حضور المحامي يمثل ضمانة أساسية لتحقيق العدالة، غير أن استمرار تعذر مؤازرة الدفاع بسبب ظروف عامة قد يؤدي عملياً إلى المساس بحقوق دستورية أخرى، أهمها:

– الحق في الولوج إلى القضاء.

– الحق في الفصل في النزاعات داخل أجل معقول.

– مبدأ الأمن القانوني.

– استمرارية المرفق القضائي.

ومن ثم فإن التفسير الدستوري السليم يقتضي البحث عن حلول تحقق التوازن بين هذه الحقوق، دون التضحية بأي منها ولا ننسى أن المحامي مرتبط بعقد مع موكله لا بعقد مع الإدارة وهو ما يفتح باب النقاش القانوني في جوانب أخرى.

وقد تتمثل هذه الحلول، عند الاقتضاء، في تمكين المتقاضي من مباشرة بعض الإجراءات بنفسه إذا استحال عليه فعلياً الحصول على مؤازرة محام أو الاستعانة بمتخصص في القانون أو تخييره في التمسك بالدفاع أو مباشرة الدفاع بنفسه، أو وقف بعض الآجال القانونية أثناء استمرار الظرف الاستثنائي، أو اعتماد حلول تشريعية وقضائية مؤقتة تراعي خصوصية المرحلة.

ولا يعني ذلك إلغاء إلزامية الدفاع، وإنما تنظيم آثار القوة القاهرة بما يحول دون ضياع الحقوق.

خاتمة

إن دولة القانون لا تقوم فقط على حماية حق دون آخر، وإنما تقوم أيضاً على حماية حق التقاضي وضمان استمرارية العدالة.

وعندما تؤدي ظروف استثنائية، كالإضرابات المهنية العامة أو القوة القاهرة، إلى استحالة الاستعانة بمحام، فإن الحل لا يكمن في التضحية بأحد الحقين، وإنما في تحقيق التوازن بينهما وفقاً للدستور ومبادئ المحاكمة العادلة.

فهل يتدخل المشرع لتنظيم هذه الحالات بصورة صريحة، بما يحقق الأمن القانوني ويحفظ في الوقت نفسه مكانة المحاماة كجسم أساسي داخل العدالة وحقوق المتقاضين ؟

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون بين الدلالات السياسية والأبعاد الدبلوماسية

28 يوليو 2026 - 11:49 م

أشارت جرائد إلكترونية أن ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، سيحل يوم غد الثلاثاء بمدينة العيون،

مرتكزات السياسة العسكرية في عهد الملك محمد السادس بين التحديث العسكري والتأهيل البشري

28 يوليو 2026 - 12:52 ص

شهدت السياسة العسكرية في عهد الملك محمد السادس، مقارنة بسياسة سلفه الملك الحسن الثاني، تحديثاً شاملاً وتطويراً مستمراً؛ سواء في

حين صنعت الأخلاق اللغة: لماذا لم يبدأ الإنسان بالكلام إلا بعد أن تعلّم الثقة؟

27 يوليو 2026 - 8:06 م

لم تكن اللغة، في بدايتها، حدثًا صوتيًا، ولا مجرد طفرة بيولوجية في دماغ الإنسان، وإنما كانت انقلابًا في طبيعة الاجتماع

من المستفيد من شيطنة العرب عبر ملف تجارة الرقيق؟

27 يوليو 2026 - 3:22 م

​في أروقة السياسة المعاصرة، وفي لحظات الاستقطاب الكبرى، كثيراً ما يطل علينا التاريخ لا بوصفه حقائق مدونة للبحث والاعتبار، بل

النخب البرلمانية وجودة التشريع: هل يعيد منطق الأعيان إنتاج الأزمة؟

26 يوليو 2026 - 10:40 م

في كل محطة انتخابية يعود النقاش حول طبيعة النخب التي تصل إلى المؤسسة التشريعية، وحول مدى قدرتها على الاضطلاع بالأدوار

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°