سبق أن أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً واسعاً ونقاشاً محتدماً بين الأوساط السياسية والشعبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي. فقد انطلق هذا السجال عقب تداول تقارير إعلامية (مثل منصة مغرب إنتلجنس) تفيد بعزم السلطات المحلية تغيير اسم “شارع النخيل” الشهير في حي الرياض الراقي ليصبح “شارع دونالد ترامب”. ورغم تضارب الأنباء وتوضيح مصادر من داخل مجلس جماعة الرباط لصحف مثل هسبريس وبلبريس بأن المقترح لم يتم البت فيه رسمياً عبر المساطر القانونية الإدارية، إلا أن النقاش انقسم بوضوح بين اتجاهين: حيث يرى المؤيدون أن الخطوة تعد التفاتة رمزية مستحقة “لصديق كبير للمغرب”.
ويأتي ذلك اعترافاً بقراره التاريخي في ديسمبر 2020 القاضي بالاعتراف الأمريكي الرسمي بالسيادة المغربية على الصحراء، ودور إدارته في استصدار قرارات داعمة داخل مجلس الأمن الدولي (مثل القرار 2797). كما يعتبر هذا التيار أن إطلاق اسم ترامب لا يختلف عن تسمية شوارع مغربية أخرى سابقة بأسماء رؤساء أمريكيين مثل “فرانكلين روزفلت” أو “جون كينيدي”، فهي تندرج ضمن تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن. أما المعارضون للمبادرة فهم يركزون على ضرورة إعطاء الأولوية للرموز الوطنية مبدين تحفظهم على السياسات الخارجية لترامب ورفضها القاطع للاسم بالنظر إلى مواقف دونالد ترامب السياسية المثيرة للجدل في الشرق الأوسط، ولاسيما انحيازه لإسرائيل والقرارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، معتبرين التكريم خطوة لا تتماشى مع الموقف الشعبي التاريخي الداعم لفلسطين. لكن يبدو أنه ، إذا صحت تسمية الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما تداولته مصادر إعلامية وأكده ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، فقد تم تجاوز هذا الجدل السياسي ، وتم اتخاذ هذه الخطوة التي تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتحمل مجموعة من الدلالات السياسية والاستراتيجية.
1-تسمية شوارع مغربية بأسماء رؤساء أمريكيين وتكريس التقارب السياسي
تعبر تسمية بعض الشوارع سواء بالعاصمة الإدارية أو الاقتصاية أو مدن أخرى للمملكة عن الامتنان لقادة دعموا قضايا المغرب المصيرية، مثل تسمية شوارع باسم الرئيس الأمريكي الأسبق “فرانكلين روزفلت” تقديراً لدعمه استقلال المغرب في مؤتمر أنفا 1943. كما تحمل تسمية بعض الشوارع الكبرى في المدن المغربية اسم الرئيس الأمريكي الأسبق والجنرال العسكري دوايت أيزنهاور (Dwight D. Eisenhower ) دلالات تاريخية وعسكرية واستراتيجية بالغة الأهمية، حيث يمكن حصر أبرز هذه الدلالات في النقاط التالية:
*تخليد “عملية الشعلة” (Operation Torch) 1942 ) حيث ترتبط صورة الرئيس ايزنهاور في الذاكرة التاريخية المغربية بقيادته لإنزال قوات الحلفاء في السواحل المغربية (الدار البيضاء، المهدية، وآسفي) خلال الحرب العالمية الثانية. وكان هذا الإنزال العسكري الناجح، الذي أداره أيزنهاور شخصياً كقائد أعلى لقوات الحلفاء، نقطة تحول حاسمة لطرد قوات المحور من شمال إفريقيا وتغيير مسار الحرب بالكامل.
*الاعتراف الدبلوماسي بالاستقلال: حيث تولى أيزنهاور رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية (1953 – 1961) في الفترة التي نال فيها المغرب استقلاله عام 1956. وبالتالي فقد عكست تسمية الشوارع باسمه ترحيب المغرب بمساندة إدارته الضمنية للمسار الاستقلالي للمملكة، وتأكيداً على اعتراف واشنطن السريع بالسيادة المغربية الكاملة.
*تمتين العلاقات الإستراتيجية مع أمريكا: حيث أطلقت هذه التسمية لتوثيق مرحلة هامة من التقارب العسكري والاقتصادي. فقد زار الرئيس أيزنهاور المغرب عام 1959 والتقى بالملك الراحل محمد الخامس وولي عهده آنذاك (الملك الحسن الثاني)، وتم خلال هذه المرحلة التنسيق بشأن إخلاء القواعد العسكرية الأمريكية بالمغرب بشكل مرن ودبلوماسي، مما عزز الثقة بين البلدين.
*ترسيخ التوجه الغربي للمغرب إبان الحرب الباردة: إذ تندرج التسمية ضمن الدبلوماسية الرمزية للمملكة لتأكيد تموقعها السياسي كحليف إستراتيجي رئيسي للولايات المتحدة المعسكر الغربي في تلك الحقبة، في مواجهة التمدد الشيوعي في المنطقة.
* التقدير الشخصي لبعض الرؤساء الأمريكيين ، فتسمية بعض الشوارع الرئيسية في المدن المغربية، مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس، باسم الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي (John F. Kennedy ) تحمل دلالات سياسية وتاريخية وإنسانية عميقة ارتبطت بظروف المرحلة التي حكم فيها. إذ يمكن تلخيص هذه الدلالات في التقدير العالي للعلاقة الخاصة مع الملك الحسن الثاني حيث تعكس التسمية رمزية الزيارة التاريخية التي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني إلى واشنطن عام 1962 والتقى فيها بالرئيس جون كينيدي حيث اتخذت هذه الزيارة طابعا عائليا .
فقد نشأت بين الزعيمين الشابين آنذاك كيمياء سياسية وصداقة قوية ساهمت في نقل العلاقات المغربية الأمريكية إلى مرحلة متطورة من التعاون الإستراتيجي والاقتصادي. كما جاء إطلاق اسمه على بعض الشوارع الكبرى بالمملكة بعيد اغتياله الصادم عام 1963، كنوع من التضامن الإنساني والدبلوماسي من طرف المغرب، وتخليداً لذكراه كقائد عالمي شاب حظي بشعبية دولية واسعة خاصة من خلال دعمه المبكر لحق الشعوب في الاستقلال حيث كان الرئيس جون كينيدي معروفاً بمواقفه المتحررة نسبياً مقارنة بأسلافه؛ إذ ألقى خطابه الشهير عام 1957 وهو لا يزال سيناتوراً يدعم فيه استقلال الجزائر والدول الإفريقية من الاستعمار الفرنسي، وهو موقف نال تقدير الحركة الوطنية والمحيط الملكي في المغرب. كما تندرج هذه التسمية ضمن الرؤية الدبلوماسية المغربية القائمة على الانفتاح وتكريم قادة الدول الحليفة الكبرى، تماماً مثل تسمية شوارع أخرى باسم “روزفلت” أو “أيزنهاور”، لتوثيق الروابط التاريخية بين الرباط وواشنطن.
2-إطلاق اسم الرئيس ترامب على الطريق السريع تزنيت –الداخلة وتكريس التحالف الإستراتيجي.
نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على حسابه بمنصة «تروث سوشال»، تدوينة أعرب فيها عن شكره للملك محمد السادس، واصفًا إطلاق اسمه على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة بأنه «شرف عظيم». حيث قال الرئيس ترامب في تدوينته: «شكرًا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، على هذا التكريم الكبير. إنه لشرف عظيم! أتطلع إلى السفر عبر كامل امتداد هذا الطريق السريع العظيم يوما ما، وآمل أن يكون ذلك قريبًا. ولعل إطلاق هذه التسمية قبيل أيام من الاحتفال بعيد العرش وقبيل الزيارة الثانية التي يقوم بها سفير الولايات المتحدة بالرباط إلى الأقاليم الصحراوية ، تحمل عدة دلالات سياسية من إبرزها:
-دلالة تقديرية تتمثل في تكريس الامتنان السياسي للموقف الأمريكي من قضية الصحراء، حيث أن أبرز دلالة هي ربط اسم ترامب بالقرار الأمريكي الصادر في دجنبر 2020، الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء. فإطلاق اسمه على أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية يمكن فهمه باعتباره تعبيراً رمزياً عن تقدير المغرب لذلك القرار، وإشارة إلى أنه يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية في مسار القضية الوطنية. فالطريق السريع تيزنيت–الداخلة ليس مجرد بنية تحتية، بل يمثل أحد أكبر مشاريع النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، ويجسد سياسة “التنمية عبر الاستثمار”. وبالتالي فإن ربط اسم ترامب بهذا الطريق يربط، رمزياً، بين الاعتراف السياسي الأمريكي والتنمية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة. كما تبطن هذه التسمية رسالة إلى دول أخرى مؤثرة مفادها أن المواقف السياسية الكبرى تجاه قضية الصحراء تحظى بتقدير مغربي، وأن دعم الوحدة الترابية للمملكة ينعكس إيجاباً على مستوى العلاقات الثنائية. وبالتالي ، فأهم دلالة سياسية تبدو أنها تتمثل في تحويل الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء إلى ذاكرة رمزية دائمة، بحيث يرتبط اسم الرئيس الذي اتخذ القرار بأحد أكبر المشاريع التنموية في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يدمج بين الشرعية الدبلوماسية والتنمية الميدانية في خطاب سياسي واحد.
– دلالة سياسية تتمثل في رسالة موجهة للإدارة الأمريكية الحالية والمستقبلية بأنه حتى وإن تغيرت الإدارات في واشنطن، فإن الاحتفاء باسم رئيس أمريكي ارتبط بقرار الاعتراف قد يُقرأ كرسالة سياسية مفادها أن المغرب يعتبر ذلك الاعتراف مكسباً استراتيجياً دائماً، ويتطلع إلى الحفاظ عليه بغض النظر عن التناوب السياسي داخل الولايات المتحدة.
– دلالة دبلوماسية تتمثل في تثبيت البعد الدولي للصحراء المغربية ، فاختيار مشروع يقع بالكامل في الأقاليم الجنوبية يمنح التسمية بعداً جيوسياسياً، إذ يبرز أن هذه المنطقة ليست هامشاً، وإنما فضاء للاستثمار والتنمية والانفتاح الدولي، وأن القوى الدولية التي تدعم الموقف المغربي تجد حضوراً رمزياً داخل هذه المشاريع.
– دلالة رمزية تتمثل في تعزيز الدبلوماسية الرمزية حيث أن تسمية المنشآت بأسماء شخصيات أجنبية ممارسة معروفة في العلاقات الدولية، وتستخدم لتكريم شخصيات يُنظر إليها على أنها ساهمت في تطوير العلاقات الثنائية أو اتخاذ قرارات تاريخية. وفي هذه الحالة، تتحول البنية التحتية إلى أداة من أدوات “القوة الناعمة” والدبلوماسية الرمزية.
وبالتالي، فإن تسمية الطريق السريع باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يختلف لا في سياقه أو في رمزيته عن التسميات السابقة لشوارع ببعض المدن المغربية بأسماء رؤساء أمريكيين سابقين . فهناك اختلاف مهم في الدلالة السياسية والرمزية بين الحالتين، حتى وإن اشتركتا في تكريم رؤساء أمريكيين. فتسمية شوارع أو ساحات حضرية بأسماء رؤساء مثل دوايت أيزنهاور أو جون كينيدي تندرج غالباً ضمن الدبلوماسية التقليدية، وهي ممارسة منتشرة في مختلف دول العالم، حيث تحمل شوارع أسماء شخصيات أجنبية ساهمت في تطوير العلاقات الثنائية أو تركت أثراً عالمياً.ودلالاتها الأساسية تتلخص في تكريم شخصية تاريخية بعد انتهاء ولايتها وحياتها السياسية ، و التعبير عن الصداقة بين الدول، و إدراج الشخصية ضمن الذاكرة الحضرية دون ربطها بقضية سيادية أو استراتيجية محددة. بحيث لا يكون الشارع في العادة ذا حمولة جيوسياسية كبيرة، بل يقع داخل مدينة ويخدم وظيفة رمزية أكثر منها سياسية. في حين أن تسمية الطريق السريع تيزنيت–الداخلة باسم ترامب إذا تأكدت هذه التسمية رسمياً، ستكون دلالتها مختلفة من عدة أوجه :
أولاً: الطريق ليس شارعاً عادياً، بل هو مشروع استراتيجي يمتد لأكثر من ألف كيلومتر ويربط شمال الأقاليم الجنوبية بمدينة الداخلة، ويعد جزءاً من مشروع دمج الأقاليم الجنوبية في الشبكة الوطنية وربطها بعمقها الإفريقي.
ثانياً: اسم ترامب يرتبط مباشرة بقرار سياسي محدد، وهو الاعتراف الأمريكي سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء. لذلك فإن التسمية، إن أصبحت رسمية، ستكون مرتبطة بحدث سياسي بعينه أكثر من ارتباطها بشخصية تاريخية مجردة.
ثالثاً: ترامب شخصية ما تزال فاعلة سياسياً وتشغل الرئاسة الأمريكية، بخلاف كينيدي أو أيزنهاور اللذين أصبحا جزءاً من التاريخ السياسي. وهذا يمنح التسمية بعداً سياسياً راهناً، وليس مجرد بعد تذكاري.
ثالثاً: اختلاف في طبيعة الرسالة السياسية حيث يمكن تلخيص الفرق في الجدول التالي:
شوارع أيزنهاور وكينيدي طريق تيزنيت–الداخلة (إذا اعتمدت التسمية رسمياً)
تكريم تاريخي تكريم مرتبط بقرار سياسي محدد
دبلوماسية صداقة عامة دبلوماسية مرتبطة بقضية الصحراء
شارع حضري ممر استراتيجي وطني
لا يرتبط مباشرة بالسيادة يرتبط رمزياً بمسألة السيادة على الصحراء
شخصيات تاريخية راحلة رئيس معاصر وفاعل سياسياً
رابعاً: البعد الجيوسياسي حيث قد تكون أهم خصوصية في حالة طريق تيزنيت–الداخلة أن المكان نفسه يحمل رسالة سياسية. فالطريق يمر عبر الأقاليم الجنوبية التي تشكل محور النزاع حول الصحراء، ولذلك فإن اسم الطريق، إذا أصبح رسمياً، يكتسب دلالة تتجاوز مجرد التكريم الشخصي، ليصبح جزءاً من الخطاب السياسي المغربي حول تثبيت السيادة والتنمية في المنطقة.ولهذا السبب، فإن كثيراً من المحللين يرون أن المقارنة مع شارع يحمل اسم كينيدي أو أيزنهاور ليست كاملة؛ لأن الرمزية هنا لا تتعلق بالشخص فقط، بل بالمكان أيضاً.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة بأنه حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي منشور من السلطات المغربية يؤكد اعتماد هذه التسمية بقرار رسمي، وإنما جاء الإعلان من الرئيس ترامب نفسه عبر منصة “تروث سوشال”، وتناولته وسائل الإعلام، بينما لم يصدر، حتى الآن، بلاغ رسمي مغربي يحدد الوضع القانوني للتسمية. بل إن الرئيس دونالد ترامب هو الذي نشر بنفسه رسالة شكر للملك محمد السادس عبر منصة “تروث سوشال”، معتبراً تسمية الطريق باسمه “شرفاً عظيماً”، في حين لم يصدر، حتى الآن، بلاغ رسمي من الديوان الملكي أو من جهة رسمية مغربية يؤكد التسمية أو يوضح إطارها القانوني. مما يطرح طرح عدة قراءات من بينها: إعطاء الأولوية للرسالة السياسية على الإعلان البروتوكولي، حيث قد يكون المقصود هو أن تصل الرسالة السياسية أولاً إلى واشنطن والرأي العام الدولي عبر الرئيس الأمريكي نفسه، بدلاً من أن تصدر في البداية في صيغة بلاغ رسمي مغربي. في هذه القراءة، يصبح منشور ترامب جزءاً من عملية التواصل السياسي بين البلدين. بالإضافة إلى إبراز العلاقة الشخصية بين الملك محمد السادس و الرئيس ترامب، فعندما يشكر ترامب الملك مباشرة، فإنه يبرز أن التكريم – وفق روايته – جاء بمبادرة من أعلى مستوى في الدولة المغربية، وهو ما يمنح الحدث وزناً سياسياً أكبر من مجرد قرار إداري محلي. لكن بالمقابل يمكن أن يتم ربط الإعلان الرسمي للتسمية بأي خطاب ملكي سواء بمناسبة عيد العرش أو بمناسبة وطنية تتمثل إما بذكرى المسيرة أو بعيد الوحدة . فالقضايا الكبرى المتعلقة بالصحراء غالباً ما تُعلن في المناسبات الملكية. فمنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، شكلت خطابات: عيد العرش (30 يوليوز)، و ذكرى ثورة الملك والشعب (20 غشت)،و ذكرى المسيرة الخضراء (6 نونبر)، المناسبات الأساسية للإعلان عن التوجهات الاستراتيجية المتعلقة بقضية الصحراء، سواء تعلق الأمر بالحكم الذاتي، أو التنمية، أو العلاقات الدولية المرتبطة بالملف.
وبالتالي ، فإذا كانت التسمية مبادرة ملكية، فقد يكون الإعلان الملكي أكثر انسجاماً مع مكانتها الرمزية. حيث إذا كانت تسمية الطريق باسم ترامب مرتبطة مباشرة بقرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، فمن الممكن أن يكون الإعلان عنها في خطاب ملكي أكثر انسجاماً مع رمزية الحدث، لأنه يضعها في إطار السياسة العليا للدولة، وليس في إطار خبر إداري أو بروتوكولي. خاصة وأن طريق تيزنيت–الداخلة يحمل حمولة رمزية كبيرة. فهذا الطريق ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل يمثل أحد أهم مشاريع النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وبالتالي فإن أي إعلان يتعلق به يمكن أن يُدرج ضمن خطاب يربط بين: السيادة، و التنمية، و الشراكات الدولية.وهذا النمط من الربط حاضر في عدد من الخطابات الملكية السابقة.
من هنا يمكن القول أن الإعلان إذا جاء في خطاب 6 نونبر، فإن دلالته ستكون أقوى بكثير، لأنه سيربط بصورة مباشرة بين:الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والتنمية في الأقاليم الجنوبية، وتثبيت الدعم الدولي للمبادرة المغربية. وبالتالي فخطاب المسيرة الخضراء هو الأكثر انسجاماً من الناحية السياسية والرمزية، لأنه مخصص أساساً لقضية الصحراء، وشهد عبر السنوات الإعلان عن مبادرات مهمة مثل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، والدعوة إلى تعبئة الدبلوماسية الوطنية، وتقييم تطورات الملف. أما إذا ورد في خطاب العرش، فقد يُقدَّم في سياق أوسع يتعلق بالإنجازات الكبرى للدولة، ومن بينها مشاريع البنية التحتية والشراكات الاستراتيجية. فخطاب عيد العرش هو خطاب شامل يتناول مختلف قضايا الدولة، وقد يتضمن إشارات إلى الصحراء، لكنه ليس مخصصاً لها حصراً. كما لم يسبق أن أُعلن في خطاب العرش عن تسمية منشأة باسم شخصية أجنبية، لذلك لا توجد سابقة تجعل هذا السيناريو مرجحاً بدرجة عالية.





تعليقات الزوار ( 0 )