أخبار ساعة

15:42 - إتاوات خارج القانون” بسوق قلعة السراغنة.. شباب وذوو سوابق يفرضون رسوماً على الباعة وسط صمت السلطات15:22 - من المستفيد من شيطنة العرب عبر ملف تجارة الرقيق؟15:15 - المرصد المغربي لحماية المستهلك يحذر من تنامي احتلال الملك العمومي بمدينة تمارة ويدعو إلى تدخل عاجل14:30 - السفير الأمريكي بالرباط: واشنطن تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه وتؤكد متانة الشراكة بين البلدين13:15 - تغييرات جديدة في مواعيد تأشيرات إسبانيا بالمغرب لتسهيل الإجراءات ومكافحة المتاجرة بالحجوزات12:34 - لندن: المغرب يرسخ مكانته كشريك استراتيجي ومحور يربط إفريقيا وأوروبا والأطلسي11:19 - الدار البيضاء المالية تكثف تحركاتها الدولية لاستقطاب الشركات العالمية وتعزيز موقع المغرب بوابةً للاستثمار في إفريقيا10:15 - إيران تمنع عبور 6 سفن في مضيق هرمز وتؤكد أن الولايات المتحدة غير معنية بمباحثاتها مع عُمان09:02 - طقس الاثنين.. استمرار الأجواء الحارة بعدد من مناطق المغرب00:10 - المغرب يقود التحول السياحي العالمي بنمو قياسي يناهز 53%
الرئيسية » مقالات الرأي » من المستفيد من شيطنة العرب عبر ملف تجارة الرقيق؟

من المستفيد من شيطنة العرب عبر ملف تجارة الرقيق؟

​في أروقة السياسة المعاصرة، وفي لحظات الاستقطاب الكبرى، كثيراً ما يطل علينا التاريخ لا بوصفه حقائق مدونة للبحث والاعتبار، بل كشماعة يُعاد تشكيلها وصياغتها لتخدم أغراض اليوم. وما أثاره الطاغية إبراهيم تراوري في بوركينا فاسو مؤخراً حول مزاعم استعباد العرب للأفارقة لألف عام، ليس سوى حلقة جديدة من سلسلة طويلة من المزايدات التكتيكية التي تُغلف بحميّة قومية، لتغطي على استبداد داخلي وتلبي في الوقت نفسه تطلعات لشبكات استخباراتية وظهير فكري غربي وصهيوني لا يزال يستثمر في المزايدة والوقيعة بين جغرافيتين لم ينفصلا يوماً.

لو عدنا بالزمن إلى أصول الجغرافيا نفسها، لكتشفنا أن الجزيرة العربية والقارة الأفريقية كانتا قطعة واحدة قبل انفصال الصفائح القارية، وظل التماس البشري والحضاري على ضفتي البحر الأحمر يسير في مجراه الطبيعي كعروق الجسد الواحد. لم تكن العلاقة يوماً علاقة طرف يستبد وآخر يخضع، بل شهدت تاريخاً طويلاً من التفاعلات المتكافئة؛ فتارة تمتد ممالك اليمن لفرش نفوذها على الساحل الأفريقي، وتارة أخرى تمتد ممالك الحبشة لتحكم جنوب الجزيرة العربية، ولهم في باب المندب حصون وقلاع سابقة حتى على حملة أبرهة الشهيرة. كانت القافلة والسفينة تحرك التجارة المتبادلة بين الطرفين، يستورد العرب العاج والريش والمأكولات والأدوات، ويصدرون ما تجلبه تجارتهم من الشام والهند، في نسج من المصالح المشتركة التي سبقت حتى بزوغ أنوار الإسلام.
​وحين بزغ نور الإسلام، لم يدخل القارة السمراء بصرير السيوف ولا بشرور الاستبداد، بل كانت إفريقيا هي الملاذ الآمن الأول لأولئك الفتية الذين فروا بدينهم من بطش قريش. لم تكن أرض الحجاز يومها مكاناً يأمن فيه المستضعف، بل كان بلاط النجاشي العادل في الحبشة هو المستقر والملجأ. وهناك صيغت وصية نبوية شريفة ظلت حظيرة أمان عبر القرون، إذ قال الرسول الكريم اتركوا الحبشة ما تركوكم.

ولم يتحول هذا المسار السلمي إلى التماس العسكري إلا نتيجة ظروف جيو-سياسية فرزتها قرصنة الأحباش وغاراتهم البحرية التي هددت شواطئ الجزيرة وقطعت شرايين التجارة والإمداد، حتى بلغت الأزمة أوجها في عام الرمادة بعهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وجاء التحرك الأموي لاحقاً، وتحديداً في عهد سليمان بن عبد الملك، لتأمين الملاحة وردع القرصنة في الساحل الشرقي، وتوجت تلك المراحل بمعاهدات كبرى كاتفاقية البقط مع أهل النوبة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهي الاتفاقية التي ظلت نموذجاً فريداً في تنظيم العلاقات الدولية القائمة على العهود والتبادل والعيش المتكافئ لانها ظلت حتى عهد الظاهر بيبرس و هي اطول معاهدة في التاريخ .

بدأت حركة عموم افريقيا كحركة مقاومة بريئة و لكن المأساة الحقيقية في تاريخ الفكر الأفريقي التحرري تمثلت في اختراق حركة الجامعة الأفريقية، أو ما يعرف بالبان-أفريكانزم. هذه الحركة التي نبتت في أصلها كحركة مقاومة نبلة ضد الاستعمار الغربي والهيمنة الأوروبية، جرى تفكيكها وتوجيه سلاحها ليكون خنجراً مسموماً يغرس في الصدر العربي والإسلامي. كان ذلك واضحاً منذ منتصف التسعينيات حين أدركت الاستخبارات الأمريكية والدوائر الصهيونية إمكانية توظيف هذه الطروحات، وهو ما تجلى في المفاوضات مع جون قرنق في جنوب السودان، الذي كان معجباً بتجربة إبادة العرب المسلمين في زنجبار عام 1964، حين قامت الأغلبية الأفريقية المشحونة بالشعارات القومية بتقتيل العائلات العمانية والعربية. لقد جرى تسويق تلك المأساة كنموذج ملهم، وحُولت مشاعر الغضب الأفريقي بعيداً عن المستعمر الغربي الحقيقي لتستقر في صدور العرب والمسلمين عبر سرديات مزيفة تم ضخها بكثافة في المخيال الإفريقي.

وهنا تبرز المغالطة الكبرى عند المقارنة بين فلسفة التعامل مع الرقيق في الحضارة الإسلامية وبين المنظومة الغربية. فالرقيق في الحواضر الإسلامية لم يكن يرتبط بلون أو عرق، بل كان معظمه يتدفق من شرق أوروبا وشعوب السلاف والقوقاز بسبب الفقر والنزاعات القبلية هناك، بينما كان التدفق الأفريقي محدداً وفي أضيق نطاق. والأهم من ذلك أن الإسلام أسس لمنظومة “فك الرقاب” بكونها عملية دمج مجتمعي كاملة؛ فالعبد بمجرد عتقه يندمج فوراً في قبيلة سيده أو مجتمعه و يصبح من الموالي و قد زوج الاسياد عبيدهم من بناتهم او وجدوا لهم زوجات و زوجوهم ، ويكون له ما لهم وعليه ما عليهم، حتى آل الأمر إلى أن حكم المماليك والمحررون العالم الإسلامي وقادوا جيوشه.

في المقابل، أسس الغرب عبوديته على “هرمية الأعراق”، جاعلاً الإنسان الأسود في أدنى السلم ومبرراً ذلك بتأويلات دينية محرفة مثل “لعنة حام”. وحين قرر الغرب إلغاء العبودية، لم يكن ذلك استجابة لنداء الأخلاق أو حقوق الإنسان، بل كان قراراً أمنياً وعسكرياً محضاً نتيجة الذعر الذي أحدثته ثورة العبيد في هايتي، حيث أدرك الغربيون أن بقاء هذه الكتل البشرية المستعبدة يشكل خطراً قد يطيح بأنظمتهم ويقيم دولاً على غرار دولة المماليك، فكان الإلغاء وسيلة للتخلص من الخطر، متبوعاً بقوانين الفصل العنصري لمنع أي اندماج. وحتى الحرب الأهلية الأمريكية لم تكن حرباً ملائكية لإحراز الحرية، بل كانت صراعاً بين شمال يخشى ثورة قادمة للعبيد ويريد تفكيك تجمعاتهم، وجنوب يتمسك باستغلالهم في مزارعه.

وحين نعود لتفكيك خطاب إبراهيم تراوري اليوم، نكتشف أن أهدافه المباشرة ليست في الحقيقة موجهة ضد العرب البعيدين في الجزيرة، بل هي موجهة نحو الداخل؛ نحو قبائل الفولاني الهوسا والطوارق الممتدة في الغرب الأفريقي والساحل، وهي قبائل تنتمي للثقافة العربية الإسلامية روحاً وداباً، وتتداخل مع أصول عربية ومغاربية كأولاد سليمان والرزيقات. إن تراوري يمارس لعبة سياسية مكشوفة عبر وصم هذه المكونات بالتابعية لـ “الاسترقاق العربي”، فشحن صراعات محددة ويدفع أبناء هذه القبائل للتهميش، مما يضطر بعضهم للجوء للتيارات المتشددة، ليعود تراوري ويمثل أمام العالم والغرب بديناميكية الحاكم الذي “يحارب الإرهاب”، محولاً الأزمة إلى شماعة يستديم بها حكمه الديكتاتوري ويبرر بها البطش الأمني.

ولعل الأشد إيلاماً في هذه المعادلة، أن هذا الخطاب القذر يجد من يصفق له ويلمعه داخل البيت العربي نفسه. فنحن نرى بعض النخب والدوائر الناطقة بالعربية تشارك في هذا الترويج، سواء من بعض الأقليات الدينية والطائفية التي تحمل مرارات تاريخية وضغائن ضد المكون الإسلامي السني، أو من بعض أدعياء الليبرالية والقوميات المزيفة المنسقين مع أجهزة أمنية انخرطت في السنوات الأخيرة فيما يسمى بالحرب الهجينة ضد الإسلام السياسي. هؤلاء جميعاً يتلاقون مع المخطط الاستخباري الذي أُعد عقب حادثة “جورج فلويد”، حين فُجع الغرب وإسرائيل بالهبات العرقية العنيفة لديهم، ولاحظوا خلو المنطقة العربية منها لغياب التمييز العنصري المؤسسي.

إن المخطط القادم يستهدف افتعال صراع عرقي داخل المجتمعات العربية، عبر تحريض المكونات الأقلية أو السمراء وإيهامها بأنها كانت ضحية استعباد عربي تاريخي، وأن لحظة الانتقام الاستردادي قد حانت. ويساعد في فتح هذه الثغرة سلوك إعلامي رسمي وشبه رسمي في بعض الدول العربية ينزلق أحياناً للسطحية والعنصرية الفجة، مما يخدم هذا السعي التدميري من حيث لا يشعر.

إن خسران السند العربي والأفريقي المتبادل ليس في صالح أحد إلا القوى الاستعمارية والصهيونية. فالأفريقي والعربي إخوة جغرافيا ومصير، وكانت إفريقيا دوماً هي الحصن والدعم الداعم للقضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين. وإن القراءة الواعية للتاريخ تؤكد أن روابطنا بنيت على الجوار والدمج والتكامل الحضاري، وما هذه الخطابات المسمومة إلا بضاعة كاسدة تسوقها أنظمة مستبدة ونخب مأجورة، مما يستوجب منا الاستعانة بالوعي والحقيقة التاريخية لتفكيك هذه الأكاذيب وإبطال مفعولها.

كاتب وطبيب من السودان

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

النخب البرلمانية وجودة التشريع: هل يعيد منطق الأعيان إنتاج الأزمة؟

26 يوليو 2026 - 10:40 م

في كل محطة انتخابية يعود النقاش حول طبيعة النخب التي تصل إلى المؤسسة التشريعية، وحول مدى قدرتها على الاضطلاع بالأدوار

هيئات الضبط في حقل الإعلام السمعي البصري بالمغرب…التطور والمسار

26 يوليو 2026 - 2:55 ص

تعد النظريات الليبرالية والنظريات الماركسية النقدية والنظريات الثقافية من اهم النظريات المؤسسة والموجهة لحقل الدراسات في الاعلام والتواصل، فقد ارتبطت

العرب والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

25 يوليو 2026 - 5:31 م

لقد كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي انطلقت بشكل مباشر من يونيو 2025 عبر جولات متقطعة لازالت مستمرة إلى

الحملة الانتخابية الرقمية: مشاركة حقيقية أم مجرد محاكاة لها؟

24 يوليو 2026 - 3:30 م

مع كل استحقاق انتخابي جديد، يتكرر المشهد ذاته: مؤتمرات صحفية، لافتات في الشوارع، تجمعات خطابية تملأ القاعات – وإلى جانبها

الميركاتو السياسي: في إعادة إنتاج السلطة داخل الحقل الانتخابي الهجين

24 يوليو 2026 - 2:29 م

مقدمة: تتحول الانتخابات في بعض السياقات السياسية، من لحظة يُفترض أن تؤسس السلطة من جديد إلى آلية لإعادة إنتاجها في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°