أخبار ساعة

00:20 - المنتدى الوطني للتجارة بمراكش: نحو رؤية متكاملة لتأهيل القطاع في أفق 203000:16 - والي جهة مراكش-اسفي يحيل ملف عزل منتخب وبرلماني على المحكمة الإدارية23:59 - فوضى المحروقات بالمغرب.. بين جشع الشركات وتهاوي القدرة الشرائية23:53 - مسارات باحثين أو حين تستعيد المعرفة دورها العمومي في أفق الطريق الرابع23:36 - تزايد الدعم بالكونغرس لمشروع تصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية23:11 - “ما السوسيولوجيا؟”.. كتاب مترجم يصحح بعض المغالطات المكرسة عن علم الاجتماع22:58 - تسارع التحولات بخصوص مقترح الحكم الذاتي.. هل يؤشر الموقف الكندي على حسم ملف الصحراء المغربية؟22:56 - اعتراض “أسطول الصمود” قبالة كريت.. البحرية الإسرائيلية تسيطر على سفن وتستعد لسحبها إلى أسدود22:40 - “دين السلام والنور الأحمدي” تحت المجهر.. مداهمات أمنية كبرى في بريطانيا واعتقالات بتهم ثقيلة22:32 - احتقان في قطاع التعليم العالي بجهة الرباط سلا ومطالب عاجلة بتعميم “التسع سنوات الاعتبارية” وإنصاف المتضررين من إقصاء الأقدمية
الرئيسية » مقالات الرأي » مسارات باحثين أو حين تستعيد المعرفة دورها العمومي في أفق الطريق الرابع

مسارات باحثين أو حين تستعيد المعرفة دورها العمومي في أفق الطريق الرابع

في سياق تحولات عميقة يعرفها الحقل الإعلامي المعاصر، حيث تتسارع وتيرة إنتاج المعلومة وتتراجع في المقابل جودتها التحليلية، يبرز سؤال المعرفة بوصفه إشكالاً مركزياً في تشكيل النقاش العمومي. فقد أدى منطق السرعة وهيمنة المنصات الرقمية إلى بروز أنماط من الخطاب الإعلامي تتسم بالاختزال والتبسيط المخل، الأمر الذي أفرغ جزءاً مهماً من الفضاء العمومي من مضامينه التفسيرية والنقدية. ضمن هذا الأفق، يندرج المشروع الإعلامي “الشعاع الجديد” كمبادرة تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الإعلام والمعرفة، عبر تصور متعدد الأبعاد يدمج بين الحقول المعرفية والتنموية والاقتصادية والسياسية والحقوقية والثقافية والإيكولوجية.

في قلب هذا المشروع، يتموقع برنامج “مسارات باحثين” باعتباره مكونا بنيويا يعنى بإنتاج المعرفة وتداولها خارج حدود المؤسسة الجامعية. فالبرنامج لا يقتصر على تقديم حوارات تقليدية مع الباحثين، بل يتأسس على مقاربة تحليلية تسعى إلى تتبع المسارات الفكرية للباحثين، وتفكيك منطلقاتهم النظرية، وربط إنتاجهم العلمي بسياقاته الاجتماعية والتاريخية. ومن ثمة فإن الرهان الأساسي للبرنامج يتمثل في نقل المعرفة من فضائها الأكاديمي المغلق إلى الفضاء العمومي، بما يسمح بتحويلها إلى أداة لفهم التحولات المجتمعية واستشراف مآلاتها.

ينطلق هذا التصور من خلفية نظرية ترى في الباحث فاعلا عموميا، لا مجرد منتج معزول للمعرفة. فإعادة الاعتبار للباحث تمر عبر تمكينه من الحضور داخل النقاش العمومي، بوصفه طرفاً مساهماً في تفسير الظواهر الاجتماعية واقتراح بدائل ممكنة. وفي هذا الإطار، يشتغل البرنامج على تحويل المعرفة من مادة نخبوية إلى قوة تفسيرية واقتراحية، قادرة على الإسهام في بناء رأي عام واعٍ ومؤطر علمياً. وهو ما يقتضي، منهجياً، تبسيط المفاهيم دون الوقوع في التسطيح، وإعادة صياغة الخطاب الأكاديمي بما يجعله قابلاً للتداول المجتمعي.

تتحدد الأهداف الاستراتيجية للبرنامج في مجموعة من الوظائف المتكاملة، تتوزع بين التأطير العلمي للنقاش العمومي، وبناء جسور التواصل بين الجامعة والمجتمع، وإبراز أدوار الباحثين في قراءة التحولات الاجتماعية. كما يسعى البرنامج إلى إنتاج خطاب بديل يتسم بالرصانة والتحليل، في مواجهة أنماط الخطاب الشعبوي التي تختزل التعقيد الاجتماعي في ثنائيات مبسطة. ومن جهة أخرى، يشكل البرنامج رافداً معرفياً لباقي واجهات مشروع “الشعاع”، بما يعزز التكامل الوظيفي بين مكوناته المختلفة.

يتجاوز “مسارات باحثين” بعده الإعلامي ليؤسس لرهان ثقافي ومعرفي أوسع، يتمثل في تجديد الإعلام الثقافي وإعادة الاعتبار للنخب العلمية المغربية. فالتحدي لا يكمن فقط في إنتاج محتوى معرفي، بل في إعادة تشكيل شروط تلقيه داخل المجتمع، بما يعزز ثقافة الحوار والنقد، ويحد من هيمنة الرداءة الإعلامية. كما يسعى البرنامج إلى خلق فضاء تواصلي يربط بين مختلف الفاعلين، من باحثين ومهتمين بالشأن العام، في أفق بناء شبكة معرفية تساهم في إنتاج المعنى وتداوله.

ضمن هذا الإطار، يندرج البرنامج في أفق ما يُصطلح عليه بـ”الطريق الرابع”، باعتباره تصوراً يسعى إلى تجاوز الثنائيات التقليدية التي طبعت الخطاب السياسي والفكري. فبدل الاختزال بين الدولة والسوق، أو بين التقليد والحداثة، يقترح هذا الأفق مساراً تركيبياً يجمع بين العقلانية والعدالة والحرية، ويؤسس لخطاب نقدي وسطي قادر على استيعاب تعقيدات الواقع. ويساهم “مسارات باحثين”، إلى جانب باقي مكونات “الشعاع”، في بلورة هذا الأفق من خلال إنتاج معرفة تحليلية تغذي النقاش العمومي وتفتح إمكانيات جديدة للفعل المجتمعي.

أما على مستوى الوسائط، فيعتمد البرنامج على تنويع أشكال التعبير، من حوارات مرئية وبودكاست ومقاطع رقمية قصيرة، إلى لقاءات فكرية مباشرة، بما يتيح الوصول إلى فئات واسعة من الجمهور، خاصة الشباب والطلبة والباحثين. ويعكس هذا التنوع وعياً بأهمية التكيف مع التحولات الرقمية، دون التفريط في العمق المعرفي للمحتوى.

خلاصة القول، إن “مسارات باحثين” لا يمثل مجرد برنامج إعلامي، بل يشكل أداة استراتيجية لإعادة بناء العلاقة بين المعرفة والمجتمع. فمن خلال تحويل الفكر إلى قوة تأثير داخل الفضاء العمومي، يساهم البرنامج في إرساء أسس خطاب عقلاني نقدي، ويعزز ديناميات “الطريق الرابع” باعتباره أفقاً مفتوحاً لإنتاج بدائل واقعية ومتوازنة. وفي هذا المعنى، يصبح الإعلام المعرفي ليس فقط وسيطاً لنقل المعلومة، بل فاعلاً مركزياً في إعادة تشكيل الوعي الجماعي.

مؤسس الطريق الرابع

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

مستشارو الملك بين الأصول الاجتماعية والخلفيات التعليمية (1)

29 أبريل 2026 - 10:01 م

 تطور منصب المستشارين منذ عهد الملك محمد الخامس حيث كان دورهم يقتصر على إسداء النصيحة والمشورة وتقديم المعلومات والمعطيات للملك

تفكيك أطروحة (ما بعديات) في دراسة الحركات الإسلامية

29 أبريل 2026 - 4:38 م

شهد حقل دراسة الحركات الإسلامية خلال العقدين الأخيرين انتشارا لافتا لمفاهيم من قبيل )ما بعد الإسلام السياسي( و)ما بعد السلفية(.

حائط مبكى في المغرب الأقصى

29 أبريل 2026 - 10:18 ص

يمكن أن نقرأ وقفة الطائفة اليهودية أمام سور باب دكالة، سيميائيا وسرديا، لتأكيد أن لها دلالات ومعانيَ لا حصر لها،

ترابط الإرهاب بمالي مع أجندة النظام الجزائري

28 أبريل 2026 - 7:53 م

شهدت مالي في 25 أبريل  2026، سلسلة من الهجمات الإرهابية المنسّقة، استهدفت عدداً من المدن والمواقع الاستراتيجية، من بينها باماكو،

في اليوم العالميّ للكتاب إيرنيسْطُو سَابَاطُو كاتب أرجنتيني أنقذه ” الكِتَاب ” من مَوْتٍ مُحَقّق

28 أبريل 2026 - 1:05 ص

 فى اليوم العالمي للكتاب  حريٌّ بنا أن نذكّر القراء الكرام بقصّة طريفة عاشها الكاتب الأرجنتيني الساخر  إيرنيسطو ساباطو،  مع الموت

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°