يواجه المغرب، في ظل التحولات المتسارعة للنظام الدولي، تحدياًمزدوجا، يتمثل في الحفاظ على موقعه كشريك استراتيجي موثوق، وتحويل هذا الموقع إلى نفوذ مؤسساتي قابل للاستمرار.
وهذا ما يحاول تفكيكه تقرير “مكانة المغرب في نظام عالمي متشظي الصادر عن “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” عبر مقاربة استشرافية تربط بين الأمن، الاقتصاد، والشرعية الاجتماعية.
ويقترح التقرير إطارا عمليا من أربعة محاور، ينطلق أولها من ضرورة الانتقال من التعاون العملياتي مع حلف الناتو إلى شراكة مؤسساتية منظمة، تشمل آليات تشاور منتظمة، ووحدات تنسيق دائمة داخل وزارة الخارجية، دون الانزلاق إلى نقاش العضوية الكاملة.
ويركز المحور الثاني على إدماج الشباب، ليس بوصفه مطلبا رمزيا، بل كرافعة استراتيجية. فإحداث برامج زمالة دبلوماسية، وإشراك الشباب في الوفود متعددة الأطراف، من شأنه تقليص الفجوة بين صانع القرار والمجتمع، وبناء نخب قادرة على الدفاع عن المصالح الوطنية في المستقبل.
أما المحور الثالث، فيربط الدبلوماسية الاقتصادية بالمحاسبة الاجتماعية، من خلال اعتماد “تقييم الأثر الاستراتيجي” للمشاريع الكبرى، لضمان خلق فرص شغل، ونقل المهارات، وتحقيق تنمية جهوية متوازنة، خصوصاً في سياق مشاريع الطاقة والبنيات التحتية الضخمة.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح المغرب في هذه المرحلة لا يتوقف على حجم تحالفاته، بل على قدرته على جعل السياسة الخارجية مشروعا وطنيا مشتركا، مفهوما لدى الرأي العام، ومترجما إلى مكاسب ملموسة.




تعليقات الزوار ( 0 )