أصدر مجلس الطريقة القادرية البودشيشية، المنعقد بالزاوية الأم بمداغ، بيانا صحفيا وُصف بالهام، وذلك عقب اجتماعه المنعقد أمس السبت بحضور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة، إلى جانب مراد القادري بودشيش ومحمد القادري بودشيش، وبمشاركة المقدمين وأعضاء مجالس الزوايا الممثلين لمختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، عن أزيد من ستين مدينة مغربية، في سياق اتسم بالوضوح والحسم التنظيمي والروحي، وفي ظل ما أثير من نقاشات بسبب غياب الشيخ معاذ عن أشغال المجلس.
وافتُتح الاجتماع بكلمة تأطيرية لشيخ الطريقة، استحضر فيها الأسس الروحية والأخلاقية التي قامت عليها الطريقة القادرية البودشيشية، مؤكداً تشبثها بثوابت الأمة المغربية، ووفاءها الدائم للرؤية السديدة لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. كما شدد على أهمية التحلي بالأخلاق المحمدية، وربط السلوك الروحي بخدمة المجتمع والوطن، مع الدعوة إلى تفعيل مختلف هياكل الطريقة، سواء التنظيمية أو العلمية والاجتماعية، بما يعزز الحكامة ويخدم العمل التربوي والسلوكي للمريدين.
وخلال المداولات، أكد المقدمون وأعضاء المجالس أن مجلس الطريقة يظل الإطار الشرعي والتنظيمي الوحيد المخول له التداول في شؤون الطريقة واتخاذ قراراتها، تحت إشراف مباشر من شيخها، مع التأكيد على رفض أي تأويلات أو مزايدات خارج هذا الإطار، خاصة في سياق ما رافق غياب الشيخ معاذ من تأويلات لا أساس لها.
وأجمع الحاضرون على تجديد البيعة الروحية والتشبث بمنير القادري بودشيش شيخا للطريقة، استنادا إلى “الوصايا والبشارات الصريحة المتوارثة عن شيوخها، من سيدي الحاج العباس، وسيدي حمزة، وسيدي جمال قدس الله أسرارهم” وفق البلاغ، مؤكدين أن “السند التربوي المتصل يظل جوهر التربية الصوفية، كما ورد في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى، والتي شددت على مركزية محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وارتباط الأسانيد بها”.
وثمن المجلس بيانات الوفاء والثبات الصادرة عن مجالس الزوايا داخل المغرب وخارجه، والتي عبرت عن “التفافها الصادق” حول شيخ الطريقة، معتبرا ذلك “تعبيرا عن وحدة الصف واستمرار المنهج، بعيدا عن أي تشويش أو محاولات تشتيت”.
ودعا البيان إلى “تعزيز العمل الجماعي والتشاركي داخل هياكل الطريقة، وترسيخ ثقافة التشاور وتقاسم المسؤوليات، ونبذ الفردانية والقرارات الأحادية، بما ينسجم مع الرؤية المتجددة لشيخ الطريقة، والهادفة إلى توسيع أدوارها الروحية والاجتماعية، وتقوية الروابط المجتمعية، وترسيخ قيم الاستقرار والوحدة الوطنية”.
وأكد المجلس أن التربية الروحية القادرية البودشيشية تقوم على “الصحبة الصادقة، والسند المتصل، والذكر، والخدمة، والعمل الصالح، بما يجعل المريد عنصرا فاعلًا في أسرته ومجتمعه، ومواطنًا صالحا منخرطا بوعي ومسؤولية في خدمة الوطن، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين”.
وأعلن منير القادري بودشيش عن تنظيم مجالس ذكر منتظمة في مختلف مدن المملكة، تخصص للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتدارس شمائله وسيرته العطرة، تعزيزا لقيم التزكية والمحبة والاقتداء.


تعليقات الزوار ( 0 )