أعادت قضية الإرهابي الجزائري كمال بورغاس إلى الواجهة الجدل القانوني والأمني في بريطانيا بشأن ترحيل المدانين في قضايا الإرهاب، بعدما خلصت هيئة الإفراج المشروط إلى أن إبعاده إلى الجزائر غير ممكن في المرحلة الراهنة، ليس فقط بسبب خطورته الأمنية، بل أيضًا بسبب مخاوف جدية تتعلق بإمكانية تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.
وكشفت الصحافة البريطانية، في تقرير نشره موقع The Telegraph بقلم محرري الشؤون الداخلية، أن بورغاس، أحد عناصر تنظيم «القاعدة» والمدان بقتل ضابط شرطة والتخطيط لهجوم بيولوجي باستخدام سم الريسين، لا يمكن ترحيله إلى الجزائر لأن ذلك قد يشكل خرقًا لالتزامات بريطانيا الدولية في مجال حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بمنع الإعادة القسرية إلى دول يُشتبه في ممارستها التعذيب.
ويقبع كمال بورغاس، البالغ من العمر 51 سنة، في السجن منذ سنة 2005، بعد إدانته في واحدة من أكبر عمليات مكافحة الإرهاب التي شهدتها بريطانيا.
وحُكم عليه بالسجن المؤبد لقتله المحقق ستيفن أوك، أحد عناصر فرقة مكافحة الإرهاب، خلال مداهمة أمنية في مدينة مانشستر سنة 2003، إضافة إلى حكم آخر بالسجن 17 عامًا بعد ثبوت تورطه في التخطيط لنشر سموم قاتلة، من بينها الريسين، في أماكن عامة.
وتعود وقائع الجريمة إلى لحظة محاولة توقيف بورغاس، الذي كان يعيش بهويات مزيفة متعددة، حيث أقدم على طعن الضابط أوك ثماني مرات بسكين مطبخ، كما هاجم ثلاثة ضباط آخرين أثناء فراره من شقة كان يُشتبه في استخدامها لإعداد مواد سامة، في عملية هزت الرأي العام البريطاني آنذاك.
ورغم انتهاء الحد الأدنى من مدة محكوميته، رفضت هيئة الإفراج المشروط الإفراج عنه، معتبرة أنه «يشكل خطرًا بالغًا» على السلامة العامة.
كما رفضت في الوقت ذاته ترحيله إلى الجزائر، بعد تقييم أمني وحقوقي خلص إلى غياب آليات فعالة لمراقبة العائدين من المدانين في قضايا الإرهاب، ووجود تقارير موثوقة عن التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز الجزائرية.
وأشار تقرير الهيئة إلى أن أي قرار بالإفراج أو الترحيل يجب أن يراعي المخاطر المحتملة «داخل بريطانيا أو خارجها»، مؤكّدًا أن الجزائر لا تتوفر، بحسب التقييم المعروض، على نظام مراقبة أو إفراج مشروط يضمن تتبع سلوك المفرج عنهم، ما قد يشكل تهديدًا أمنيًا دوليًا.
كما درست الهيئة احتمال الإفراج عنه داخل بريطانيا وفق نظام مراقبة صارم، يشمل الإقامة الإجبارية في سكن محدد وقيودًا مشددة على تحركاته، غير أن هذا الخيار وُصف بدوره بغير العملي، بسبب وضعه كمهاجر غير شرعي، وعدم أحقيته في العمل أو الاستفادة من الدعم الاجتماعي، ما قد يدفعه إلى الهشاشة والانفلات من الرقابة.
وخلصت الهيئة، في قرارها النهائي، إلى أن الإفراج عن بورغاس «غير آمن في الوقت الراهن»، سواء داخل المملكة المتحدة أو خارجها، مؤكدة أن ملفه سيظل خاضعًا للمراجعة الدورية وفق ما ينص عليه القانون، على أن تحدد وزارة العدل البريطانية موعد الجلسة المقبلة لإعادة النظر في وضعه.


تعليقات الزوار ( 0 )