كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة “VIVAE CAPITAL” عن الاختلالات الهيكلية التي تشوب مسار تسويق المنتجات الفلاحية بالمغرب، متخذة من الطماطم نموذجا لتفسير الفوارق الشاسعة بين أسعار الإنتاج وأسعار الاستهلاك.
وتظهر الدراسة أن سعر الكيلوغرام الواحد يتضاعف بنحو 3.75 مرات من الحقل إلى واجهة العرض، حيث يرتفع من 4 دراهم كلفة إنتاج إلى 15 درهماً كعر نهائي، دون أن تشهد هذه الرحلة أي عملية تحويل صناعي أو خلق لقيمة مضافة حقيقية، بل هي مجرد تراكم لهوامش الربح والرسوم عبر سلسلة طويلة من الوسطاء.
وتبدأ هذه الرحلة من دفيئات جهة سوس-ماسة، حيث تبلغ كلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد في ظروف عادية حوالي 4 دراهم، وهو رقم مرجعي تؤكده الجمعيات المهنية والغرف الفلاحية، ويشمل المدخلات والعمل والطاقة.
وبالرغم من أن المنتج قد يبيع محصوله في أبريل 2026 بسعر يتراوح بين 4 و6 دراهم، وهو هامش ربح ضئيل قد ينعدم في السنوات الصعبة، إلا أن السعر يبدأ في الارتفاع بمجرد خروج الشحنة إلى “الوسيط الأول” الذي ينقلها نحو أسواق الجملة، لتخرج من هذه المرحلة الأولى بسعر يصل إلى 7 دراهم.
وأشارت الدراسة إلى أن العائق الأكبر يكمن في منظومة أسواق الجملة التي تعتمد على إطار قانوني يعود لعام 1962 ولم يخضع لإصلاح حقيقي، حيث يقتصر حق البيع على 374 وكيلا معتمدا على الصعيد الوطني، يتحصلون على عمولة 7%، بالإضافة إلى رسم 7.2% لفائدة الجماعات الترابية.
وتكشف مقارنة صادمة أن هذه الاقتطاعات تعادل 14 ضعف ما يتم تحصيله في سوق “رونجيس” بباريس، مما يؤدي إلى قفز السعر داخل السوق من 4 دراهم (سعر الحقل) إلى 10 دراهم عند المخرج، نتيجة رسوم واقتطاعات إدارية لا تقابلها خدمات لوجستية متطورة.
وفي المرحلة النهائية، تشتد حدة المضاربات مع دخول تجار الجملة من الدرجة الثانية وتجار نصف الجملة، وصولاً إلى بائع التقسيط النهائي.
وأضاف كل طرف في هذه السلسلة هامش ربحه الخاص، ليرتفع السعر تدريجيا من 10 دراهم إلى 12 ثم 13، حتى يصل إلى المستهلك بـ15 درهما.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا المسار الطويل لا يعكس جودة المنتج أو كلفة النقل، بقدر ما يعكس هيمنة شبكات الوساطة والريع القانوني التي ترهق القدرة الشرائية للمواطن دون تقديم أي نفع حقيقي للدورة الاقتصادية الفلاحية.


تعليقات الزوار ( 0 )