أخبار ساعة

10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً
الرئيسية » اقتصاد » فلاحة المغرب خلال السنوات الأخيرة.. نمو أم أزمة أسعار؟

فلاحة المغرب خلال السنوات الأخيرة.. نمو أم أزمة أسعار؟

تشكل الفلاحة في المغرب أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دورها الحيوي في تأمين الغذاء وتوفير فرص الشغل وضمان التوازنات الاجتماعية بالمجال القروي، وغير أن هذا القطاع، رغم أهميته الاستراتيجية، ما يزال يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بتقلبات المناخ وضعف الإنتاجية، ما يطرح إشكالية الاستدامة والنجاعة في النموذج الفلاحي المعتمد.

وفي ظل تزايد الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، يبرز التساؤل حول مدى قدرة السياسات الفلاحية الحالية على تحقيق التوازن بين الإنتاج والتكلفة، وضمان استقرار السوق، فالمفارقة القائمة بين وفرة الاستراتيجيات واستمرار الاختلالات تعكس حاجة ملحة إلى تقييم عميق وشامل لواقع القطاع وآفاق إصلاحه.

مفارقة القطاع

يرى إدريس الفينة، الخبير والمحلل الاقتصادي، ورئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية، أن القطاع الفلاحي في المغرب يعيش مفارقة واضحة، إذ يجمع بين طابعه الاستراتيجي للأمن الغذائي والتشغيل، وبين هشاشة بنيوية تجعله رهينا بالتقلبات المناخية.

وأوضح الفينة في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الإجمالي، التي بلغت حوالي 10.09% سنة 2024، تظل مهمة لكنها تعكس ارتباطًا قويًا بالأمطار أكثر من ارتباطها بتحسن مستدام في الإنتاجية.

وأكد على أن الإشكال لا يرتبط فقط باستمرار اعتماد فئة واسعة من الفلاحين على أساليب تقليدية، بل أيضا بتفاوت وتيرة التحول نحو فلاحة عصرية عالية المردودية، فبينما نجحت بعض الضيعات في تبني التقنيات الحديثة، لا يزال هذا التحول محدود الانتشار داخل القطاع.

وأشار إلى أن أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2030”، خاصة رفع المردودية بـ1.5 مرة ومضاعفة الناتج الفلاحي، تعكس بشكل ضمني أن مستويات الإنتاج الحالية ما تزال دون الإمكانات المتاحة، ما يستدعي تسريع وتيرة الإصلاح.

أزمة الإنتاج

يبرز إدريس الفينة أن الأرقام المرتبطة بالإنتاج الفلاحي تكشف حجم الاختلال، حيث لم يتجاوز إنتاج الحبوب سنة 2025 حوالي 4.5 ملايين طن، أي أقل بنحو 13% من المتوسط، نتيجة الجفاف وضعف التساقطات خلال مراحل حاسمة من الموسم.

وأضاف أن حاجيات المغرب من واردات الحبوب خلال موسم 2025/2026 مرشحة للارتفاع إلى حوالي 11 مليون طن، أي بزيادة تناهز 20% مقارنة مع المتوسط، في حين قد تصل واردات القمح إلى 7.5 ملايين طن، بزيادة 52% عن متوسط عشر سنوات.

وأكد على أن هذه الأرقام تعني أن السوق الوطنية ما تزال تعتمد على الاستيراد لتعويض ضعف الإنتاج المحلي، وهو حل ظرفي لضمان التموين، لكنه لا يعكس نجاعة هيكلية للنموذج الفلاحي الحالي.

انعكاسات السوق

يشير إدريس الفينة إلى أن هشاشة الإنتاج تنعكس بشكل مباشر على الأسعار، حيث سجلت سنة 2025 ارتفاعًا في الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0.8%، وهو نفس معدل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مع تسجيل ضغوط أكبر في بعض المنتجات.

وأوضح أن التضخم الغذائي بلغ حوالي 1%، مدفوعا بارتفاع أسعار اللحوم الطرية والأسماك، رغم تراجع أسعار الحبوب، ما يعكس اختلالاً في انتقال أثر الإنتاج إلى السوق.

وأبرز أن هذه الوضعية تؤثر أيضا على سوق الشغل، حيث تم فقدان 107 آلاف منصب شغل في الوسط القروي خلال الربع الثاني من 2025، مقابل إحداث 113 ألف منصب في المدن، وهو ما يعكس هشاشة الدخل القروي وارتباطه بأداء القطاع.

خلل النموذج

يؤكد إدريس الفينة أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في الإنتاج، بل في النموذج الاقتصادي المؤطر للقطاع، حيث يستمر الاعتماد على الأمطار وتتسع الفجوة بين فلاحة عصرية موجهة للتصدير وأخرى تقليدية مهيمنة في المجال القروي.

وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى مردودية غير مستقرة وأسعار لا تعكس دائما تحسنا حقيقيا في الكفاءة، مشددا على أن الدعم العمومي يجب أن يخضع لتقييم صارم من حيث أثره على الإنتاجية والأسعار.

وتساءل رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية، عن مردودية الإنفاق العمومي، مبرزًا أن استمرار ارتفاع الواردات رغم تعدد الاستراتيجيات يدل على أن جزءًا من السياسات يعالج النتائج بدل الأسباب.

أولويات الإصلاح

يرى إدريس الفينة أن الإصلاح الحقيقي للقطاع يمر عبر إعادة ترتيب الأولويات، بدءًا بتدبير الموارد المائية، باعتبارها المحدد الأساسي لاستقرار الإنتاج الفلاحي.

وشدد على ضرورة تعميم التقنيات الحديثة التي ترفع المردودية وتقلص التبعية للأمطار، إلى جانب تسريع رقمنة الخدمات والإرشاد الفلاحي وربط الدعم بنتائج ملموسة وقابلة للقياس.

ودعا الخبير والمحلل الاقتصادي، إلى تقوية سلاسل الإنتاج والتخزين والتسويق، لتفادي انتقال ضعف الكفاءة من الحقل إلى السوق، وضمان استقرار الأسعار وتحسين دخل الفلاحين.

أسئلة حاسمة

يلفت إدريس الفينة إلى أن النتائج الحالية تعكس استمرار نفس الإشكالات، من مردودية ضعيفة إلى أسعار مرتفعة واعتماد متواصل على الاستيراد، رغم تعدد البرامج والاستراتيجيات.

وطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية، من قبيل: أين تذهب الميزانيات المرصودة، وما أثرها الحقيقي على الأسعار، ولماذا لا تزال السوق الوطنية تعاني من هذه الهشاشة؟

وأكد رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية، على أن إصلاح الفلاحة لم يعد خيارا تقنيا، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، ترتبط بالأمن الغذائي والاستقرار.

وشدد الخبير والمحلل الاقتصادي، على أن النجاح الحقيقي يقاس بقدرة القطاع على تحقيق إنتاج مستقر، وأسعار معقولة، ودخل كريم للفلاح.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟

17 أبريل 2026 - 10:30 ص

تشهد قضية الصحراء تحولات غير مسبوقة في خطاب جبهة البوليساريو، مع بروز مؤشرات قوية على مراجعة مواقف ظلت لخمسة عقود

غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية

16 أبريل 2026 - 11:58 م

أعربت هيئات مهنية في قطاعي التصدير والنقل عن استيائها الشديد من قرار منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية، والذي استند إلى “تعليمات شفوية” صادرة عن وزارة الفلاحة والمؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات (MOROCCO FOODEX).  ووصفت الهيئات في بلاغ مشترك هذا الإجراء بالارتجالي، منددة بتنزيله دون إشعار مسبق أو سند قانوني مكتوب.

الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟

16 أبريل 2026 - 11:52 م

تعكس الحصيلة الحكومية المعلنة مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفع معدل النمو إلى 4.8% سنة 2025 مع توقع بلوغه حوالي 5% في مطلع 2026، مدفوعًا بنمو فلاحي قوي بلغ 14.8%، مقابل 3.8% للأنشطة غير الفلاحية، كما تراجع التضخم بشكل حاد من 6.6% سنة 2022 إلى 0.8% في 2025، مع تسجيل مستويات قريبة من الصفر خلال بداية 2026، في مؤشر على استعادة الاستقرار السعري.

روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”

16 أبريل 2026 - 11:28 م

تتصاعد موجة من الغضب والاستياء في صفوف ساكنة جماعة أورير وفعالياتها المدنية والحقوقية، جراء التدهور البيئي الخطير الذي يشهده شاطئ المنطقة، فمنذ ما يقارب الشهر، تكتسح روائح كريهة منبعثة من محيط الشاطئ أرجاء الجماعة، مما حول المتنفس الوحيد لأزيد من 40 ألف نسمة إلى مصدر معاناة يومية تسيء لكرامة المواطنين وتنهك صحتهم.

“الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة

16 أبريل 2026 - 10:54 م

كشفت دراسة حديثة أجرتها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك عن معطيات مقلقة تتعلق بالتداعيات الصحية لاعتماد التوقيت الصيفي (GMT+1) في المغرب، مؤكدة أن الاستمرار في هذا النظام بات يطرح علامات استفهام كبرى حول كلفته المباشرة على راحة المواطنين وسلامتهم اليومية.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°