تتسع في مدينة جرادة يوماً بعد يوم قائمة ضحايا استغلال الفحم الحجري غير المقنن، في نشاط يصفه السكان بـ“الرغيف الأسود”، لما يحمله من مخاطر مباشرة على حياتهم ومعيشتهم. ورغم ما يوفره هذا النشاط من فرص عمل محدودة، فإنه يجري خارج أي إطار قانوني أو مراقبة رسمية، حيث يُستخرج الفحم من آبار غير مرخصة، ما يؤدي إلى حوادث قاتلة متكررة.
وتسجل المدينة سنوياً وفيات وإصابات نتيجة السقوط في الآبار أو الاختناق بالغازات السامة، في وقت يثير فيه صمت الجهات المعنية تساؤلات متواصلة لدى الساكنة حول دور السلطات المحلية في التنظيم والمراقبة وفرض معايير السلامة. ويؤكد متتبعون أن غياب التدخل الفعلي جعل المواطن يواجه يومياً مخاطر العمل في ظروف خطرة، دون حماية أو بدائل اقتصادية آمنة.
ولا تقتصر تداعيات هذا النشاط على الحوادث الفردية، إذ يتسبب الاحتراق غير المراقب للفحم في تلوث الهواء، ما ينعكس سلباً على صحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن، وسط انتشار الغبار والدخان وتأثيرهما على الجهاز التنفسي. كما تعاني البنية التحتية من أضرار متزايدة، تشمل تشققات الطرقات وتدهور بعض المنشآت، ما يفاقم مخاوف السكان على صحتهم وممتلكاتهم.
ويرى فاعلون محليون أن مشروع الفحم، الذي كان يمكن أن يشكل فرصة اقتصادية منظمة، تحول إلى عبء يومي على المدينة، في ظل استمرار النشاط العشوائي وارتفاع عدد الضحايا، مقابل الاكتفاء بإجراءات محدودة وتصريحات رسمية. وفي المقابل، يظل المستفيدون الرئيسيون من هذا الوضع تجار الفحم والوسطاء الذين يتحكمون في السوق غير النظامية، إلى جانب عمال يضطرون للعمل في ظروف محفوفة بالمخاطر.
وتبقى جرادة، وفق تعبير ساكنتها، عالقة بين الحاجة إلى لقمة العيش ومخاطر “الرغيف الأسود”، في انتظار تدخل فعلي يعيد الاعتبار لمبادئ الحكامة والرقابة والمسؤولية، قبل أن تتسع دائرة الخسائر البشرية أكثر.
جرادة: “الرغيف الأسود” يحصد الأرواح في ظل غياب الرقابة
الشعاع ـ متابعة
الإثنين 19 يناير 2026 - 5:31 م
مواضيع ذات صلة
الألعاب الإلكترونية بالمغرب بين الفرص والتحديات في ندوة علمية بالدار البيضاء (+ صور)
عميد شرطة بجرف الملحة يجرّ تاجر ماء إلى القضاء بسبب التشهير
سحب وأمطار خفيفة ورياح بهذه المناطق
صيادلة المغرب يحذرون من “انهيار” الأمن الدوائي ويتهمون وزارة الصحة بالتسويف




تعليقات الزوار ( 0 )