حلّ المغرب ضمن أقوى ثلاث دول إفريقية من حيث النفوذ غير الصلب، أو ما يعرف بـ”القوة الناعمة” عالميا سنة 2026، وفق تقرير Brand Finance ضمن مؤشره السنوي Global Soft Power Index.
وبحسب التصنيف، جاء المغرب في المرتبة 50 عالميا بمجموع 40.6 نقطة، خلف مصر (المرتبة 40 عالمياً بـ44.8 نقطة) وجنوب أفريقيا (المرتبة 43 بـ44.2 نقطة)، متقدما على قوى إفريقية وازنة مثل نيجيريا والجزائر.
ويعتمد المؤشر على استطلاعات رأي دولية ومؤشرات إدراكية تقيس صورة الدول عالميا، ومدى قدرتها على التأثير من خلال الثقافة، والدبلوماسية، والاقتصاد، والتعليم، والاستقرار السياسي.
وتتصدر الولايات المتحدة الترتيب العالمي بـ74.9 نقطة، تليها الصين بـ73.5 نقطة، ما يعكس استمرار التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ الرمزي والمعنوي.
وتكشف قراءة الترتيب المغربي عن استراتيجية واضحة لتوسيع مجالات التأثير خارج منطق القوة العسكرية أو الاقتصادية الصرفة. فالمملكة تراهن على دبلوماسية نشطة في إفريقيا، وانفتاح اقتصادي على أوروبا، وحضور متنامٍ في العالم العربي.
وتستند هذه القوة الناعمة إلى عناصر متعددة، من بينها:شبكة علاقات دبلوماسية متقدمة داخل القارة الإفريقية،
استثمارات بنكية واتصالاتية مغربية في غرب ووسط إفريقيا، وحضور ثقافي عبر السينما والمهرجانات الدولية، ثم برامج التبادل الطلابي واستقبال آلاف الطلبة الأفارقة.
كما أن مشاريع عمرانية كبرى، مثل برج محمد السادس بالرباط، تعكس بعدا رمزيا يراد له أن يجسد طموح المغرب كقوة إقليمية صاعدة.
ويحمل تموقع المغرب ضمن الثلاثة الأوائل إفريقيا دلالات سياسية أيضا، خاصة في سياق تنافس إقليمي محتدم في شمال إفريقيا. فالقوة الناعمة، بخلاف الأدوات الصلبة، تتيح للدول التأثير في الرأي العام الدولي، وكسب الحلفاء، وتحسين صورتها في ملفات حساسة.
ويشير التقرير إلى أن النفوذ المغربي لا يقوم فقط على التراث التاريخي، بل أيضا على شراكات استراتيجية، ومبادرات تنموية عابرة للحدود، وخطاب دبلوماسي قائم على الاستقرار والانفتاح.
ورغم هذا التقدم، يظل أمام المغرب هامش لتعزيز موقعه عالميا، خاصة عبر توسيع الحضور الإعلامي الدولي،
دعم الصناعات الثقافية والإبداعية،والاستثمار في القوة الرقمية والتكنولوجية، وتعزيز صورة العلامة الوطنية في الأسواق الناشئة.
وبشكل عام، يعكس التقرير تحوّلا لافتا في تموقع عدد من الدول الإفريقية ضمن خارطة التأثير العالمي. فإلى جانب مصر وجنوب إفريقيا والمغرب، برزت دول مثل نيجيريا وغانا وكينيا، ما يؤشر على انتقال تدريجي من خطاب “الموارد الطبيعية” إلى خطاب “التأثير المعنوي والرمزي”.





تعليقات الزوار ( 0 )