السياسة من منظور الأنثروبولوجيا السياسية ( Les règles du jeu politique. Étude anthropologique، لفريدريك جورج بيلي F. G. Bailey، 1971)، ليست فوضى وليست ممارسة عشوائية، و ليست أيضا “لعبة نظيفة”. هي تنافس منظم، يجمع بين قواعد عامة أخلاقية (normatives) وقواعد تكتيكية خاصة (pragmatiques)، في إطار لعبة متميزة بوجود تنافس منظم إلى حد ما، يفوز فيه اللاعبون بالجوائز (trophées).
ومن المنظور نفسه، فإن السياسة مؤسسة، قد تجمع المرتزقة (mercenaires) أصحاب المهام المؤقتة حسب الحاجة، والمخلصين (fidèles) لممارسة الأدوار الكبرى. مؤسسة تضم نواة ومحيطا، فرقا وفصائل (factions)، بذلك فهي تحتاج إلى قائد. لكن عندما يغيب القائد، تصير الفصائل وقواعد اللعبة هشة، والسياسية طبعا تحبذ القادة الأقوياء و ليس الضعفاء لفرض القواعد التبادلية البراغماتية بين اللاعبين، (transactionnelles) وليس القواعد الأخلاقية المرنة لكن الضعيفة في مباريات السيطرة وفي إدارة صراعات الفئات فيما بينها وفيما بينها وبين المؤسسات. هذه المؤسسات ليست ثابتة أو جامدة إلى ما لا نهاية أو تلقائية تتمتع بقبول دائم، بل هي كما وصفها الأنثروبولوجي البريطاني فريدريك جورج بيلي، تشبه الحديقة و تحتاج إلى العناية المستمرة. فإذا ما تركت دون رعاية، فقد تتحول إلى غابة أو يسوء حالها وتنهار بسبب عناصر التوتر في البيئة الداخلية أو الخارجية.
المخزن و إدارة اللعبة السياسية
تاريخيا، وإلى جانب الاعتماد على القوة العسكرية، اعتمد الحكم التقليدي في المغرب على التوازن بين القوة والمصالح المشتركة بين مختلف الفاعلين. كان المخزن يستقطب و “يدجن”، ويضبط المعارضة والشخصيات المعارضة القوية، والزوايا والقبائل والفقهاء والعلماء غير المنصاعين، لصيروا جزءا منه، سواء عن طريق الاضطهاد والعنف والقوة أو عن طريق الاغراءات والمنافع. لم يكن راديكاليا المخزن معهم، ولم ينهح سبل القضاء الكلي عليهم، إلا في حالات نادرة مع بعض الزاوايا، التي كانت تنافسه في للشرعية الدينية للحكم أمام الرعية، كما حدث مع الزاوية الدلائية مثلا. كان يدعم كل توجه سياسي أو ديني أو ثقافي مثل الزوايا والطرق الصوفية والعلماء ويثبت مواقفهم، وإن تناقضت مع بعض رغبات المجتمع الحداثية، إذا رأى أنها تشكل مشاريع مكملة تمده بالشرعية الشعبية والنفوذ الاجتماعي، للبقاء رغم حالات الضعف الداخلي والضغوطات الخارجية. استمرت هذه الاستراتيجية بنفس المنطق، بعد الاستقلال بصيغ حديثة للتعامل مع الأحزاب ومع الشخصيات المعارضة والجمعيات، والإعلام..
هناك من يعتبر النظام الملكي في المغرب المؤسس على شبكة المخزن، نظاما هجينا أو “ديمقراطية محدودة” أو “ملكية تنفيذية”، حيث توجد مؤسسات منتخبة لكن بدون سلطة حقيقية. السلطة الحقيقية المتميزة بالقدرات على البت النهائي وعلى المنع الكلي محصورة في يد المخزن، أي تلك الشبكة غير الرسمية في إتخاذ القرار، والمحيطة بالملك أو الموازية لها والتي تشمل المستشارين الملكيين، كبار الموظفين البيروقراطيين، رجال الأعمال المقربين، الأجهزة الأمنية، والأعيان التقليديين، والعائلات المخزنية وكبار القياد والمحميين، فصار المخزن وجهين، وجه عام علني أو عمومي، و وجه خاص خفي.
الوجه العلني العام للمخزن
يتميز الوجه العام العلني بممارسة القواعد المعيارية للنظم السياسية، أي القواعد الرسمية المضمنة في الدستور والقوانين والمعلنة. و هي تعتبر واجهة للنظام في الداخل والخارج. تستعمل هذه القواعد للتبرير القانوني الشرعي والاخلاقي. من بين هذه القواعد نجد نظرية فصل السلطات، تعيين رئيس الحكومة من الحزب الأغلبي، استقلالية القضاء، التعددية الحزبية، دولة الحق والقانون، حقوق الإنسان، المساواة أمام القانون، إضافة إلى خطاب الإصلاح والتحديث والتنمية والدولة الاجتماعية ومحاربة الفساد والوحدة الوطنية، ومؤسسة أمير المؤمنين، وغيرها من القواعد المعيارية ذات السند التشريعي. تستعمل هذه القواعد للحكم على الفعل السياسي وتوصيفه ومدى مطابقته معها، أو على الفعل التدبيري العمومي، وتعد مرجعا لإصدار التهم ضد أي خصم أو معارض، ومع ذلك تبقى غامضة وغير واضحة وانتقائية أحيانا كثيرة.
لذلك فإنه لفهم كيفية اشتغال النظام السياسي المغربي، يتعين البحث عن قواعد اشتغال الوجه الخاص أو الخفي، وهي القواعد البراغماتية، المبنية على الواقعية وعلى مركزية القوة في التفاوض. تحدد هذه القواعد الفعلية غير المعلنة، طرق اكتساب السلطة وكيفية الحفاظ عليها، بدون عمق أخلاقي.
الوجه الخاص للمخزن
من المنطلق النموذجي أعلاه، يؤسس دور المخزن المركزي في انتاج القرارات النهائية و ممارسة دور اللاعب الأقوى. المخزن وحده من يحدد التوجهات الاستراتيجية الكبرى للدولة، في السياسة الخارجية، و الأمن، والاقتصاد وغيره، وهو من يحكم بين الأحزاب، ويحدد طريقة السباق وأدواته.
ومن بين أهم أدوات حكم المخزن التي تناولها الباحثون في العلوم السياسية والانثروبولوجيا السياسية والتاريخ، هناك الريع، الزبونية والرعاية (clientélisme / patronage)، كأدوات من أدوات الحكم في المغرب. فالأحزاب السياسية، لاسيما الأحزاب الإدارية، أي التي أنتجت من قبل إدارة المخزن لاسيما وزارة الداخلية وليس من رحم المجتمع أو من رحم التوجهات الأيدلوجية، مثل التجمع الوطني للأحرار RNI وحزب الأصالة والمعاصرة PAM، وسابقا مثل جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، ترتكز على نفس خطاطة شبكات المخزن، أي الأعيان (notables) والشبكات القبلية والمحلية، والتجارية ورجال الأعمال المستفيدين من سياسة الدولة.
هذا وقد وصف عدد من الدارسين للنظام السياسي المغربي، أن أداة التصويت هي حصة تجارية تشترى في سوق الانتخابات لمكافئة المقربين والمتواطئين “la collusion”، الذين لا يمسون الخطوط الحمراء، والذين يمكن أن يكافئهم المخزن بالوظائف، المشاريع، الرخص، الصفقات، الإعفاءات، و أيضا بالحماية السياسية والقانونية طبقا لعبارة “باك صاحبي”. و المقصود بالتواطؤ أيضا الاتفاق على عدم إثارة موضوع ما وهو لا يعني الخيانة. وهذا ينطبق على ما لاحظناه مؤخرا عندما سحب حزب العدالة والتنمية مثلا تعديلاته على مشروع قانون المحاماة في مجلس النواب. وقد تكون التواطئات حماية للاستقرار بشكل عام، خصوصا عندما يعي الأطراف أن المواجهات الكثيرة والعنيفة خطابيا والعقيمة بين الفئات، قد تكون كبيرة التكلفة، وربما مدمرة لأحد الأطراف.
علاوة على ذلك، هناك آليات أخرى يستعملها الوجه الخاص للنظام من أجل التحكم غير المباشر (le contrôle)، لمنع تحول التنافس إلى مواجهات راديكالية عنيفة بينه وبين بعض الأطراف، وهي الإعلام، القضاء، السلطة المحلية أو الإدارة الترابية، الاقتصاد وتوزيع التخصصات على الشركات المرتبطة بالوجه الخاص، وهي أدوات توظف براغماتيا للضغط أو المكافأة، دون ظهور أي خرق للقواعد المعيارية، وهذا ذكاء تميز به المخزن عبر الأزمنة.
وبذلك تصير الانتخابات كأداة تنظيم، وليس كأداة تغيير، لأنها لا تمس بالتوازنات الكبرى، بل تعيد انتاج نفس قيم السلطة، بعد إعادة توزيع للموارد والمواقع بين النخب الموالية.
خلاصة هذه الخطاطة المبسطة، هي أن المخزن يهدف من وراء ذلك إلى خلق الاستقرار ولو كان نسبيا، من خلال ما توفره له مرونة القواعد البراغماتية من قدرة على التكيف المستمر مع المتغيرات والاحتجاحات، كما حدث سنة 2011، مع اصدار دستور جديد، أعطى انطباعا بوجود التغيير دون تغيير جوهري حقيقي.
معالم الإفلاس النسبي في إنتاج المشاريع السياسية
يبدو فعلا أن هناك معاناة، وافلاس نسبي لم يصل بعد إلى انهيار السيطرة على إنتاج مشاريع سياسية أو أحزاب جديدة قادرة على التعاطي مع الاحتجاجات الشبابية واستيعابها، خاصة في السياق الحالي. وقد يكون أحد أهم أسباب هذا الإفلاس النسبي الواضح، هو عدم تفعيل الاستراتيجية التقليدية للمخزن، خصوصا تلك المتعلقة بإنشاء أحزاب مخزنية جديدة، مثل حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008 لمواجهة الإسلاميين، أو قبل ذلك جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية خلال فترة الستينيات لمواجهة اليسار القوي حينها. وقد يكون التفكير حاليا هو الاستقرار على استعمال الأدوات الحزبية المتوفرة وتزكيتها، كحزب التجمع الوطني للأحرار، بدل صناعة أحزاب جديدة غير مضمونة على مستوى القدرة على استيعاب الشباب، فالمخزن لا يتعامل فقط مع المنطق والقواعد، وإنما أيضا مع الشكوك وعدم اليقين، لأنه يحتاج دائما إلى الرضا وإلى الانضباط ويسعى لتحقيق ذلك بكل الوسائل المتاحة.
الواضح أن عملية “تدجين” السياسة والسياسيين بشكل مفرط منذ مجيء حزب الأصالة والمعاصرة إلى الواجهة، قتلت الفعل السياسي، ورسخت المنافع بين النخب الموالية ل”هياكل” المخزن، على حساب الفعل السياسي الحقيقي الذي يستوعب ويحتوي المجتمع.
كما أن العجز واضح، والأفكار التقليدية لم تعد قابلة للتكرار بنفس النجاعة والنتائج أمام جيل جديد من الشباب، لاسميا جيل الـGen Z الذي ينظم احتجاجاته خارج الأطر الحزبية تماما. هذه الحركة، هي حركة سياسية غير تقليدية، تعبر عن وجود أزمة ثقة عميقة بين الشباب وبين المؤسسات الحزبية والحكومية،وتختلف تكوينا وثقافة وسلوكا عن المعارضين التقليديين الذين تحدثنا عنهم أعلاه.
ورغم أن الأحزاب السياسية الحالية، هي قوة مؤسساتية ممتدة، فإنها تتميز بهشاشة سياسية بسبب الانتماء المرهق والمتماهي مع سلطة المخزن، وبسبب الفجوة الاجتماعية، رغم شعار الدولة الاجتماعية. وإذا ما حاولنا فهم توجهات الحزب الأغلبي حاليا، فإن الأمر ليس بالمعقد أو الصعب، ويكفي فقط تحليل بيانات قوانين المالية للخمس سنوات الأخيرة، سنلاحظ سلسلة اجراءات خدمت بشكل أساسي شبكة رجال الأعمال، وصفقاتهم الاقتصادية مما يعكس حقيقة الحزب وحقيقة رئاسته البعيدة عن رغبات الرعية!
أما فيما يتعلق بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي جيء به لتكرار سيناريو الراحل أكديرة في الستينيات، فإنه لم يعد يملك أي قدرات حقيقية أو أي سلاح خطابي جديد، أو أي مشروع سياسي شبابي جذاب كما كان في سنة 2008. وعموما صارت الأحزاب الحالية تمارس مهمة تأثيث للمشهد، أكثر من ممارسة دور الوساطة الحقيقية بين الشباب والسلطة.
إلى جانب ذلك، فإن أحد أسباب هذا الإفلاس المخزني النسبي، في انتاج مشاريع سياسية جديدة، هو عدم الفهم العميق للغة وطموحات جيل الشباب الـGen Z، بسبب عدم وجود هيئات ومؤسسات تلاحظ وترصد وتهندس تطور الأجيال.
هذا الجيل يعبر عن رفض الوسيط الحزبي التقليدي، ويشتغل ضمن الاحتجاجات الرقمية العفوية، وغير الأيديولوجية، بشكل متخفي خوفا من العقاب، مما يصعب عملية امتصاصه بسهولة عبر تعيين قيادات أو إنشاء حزب جديد أو الاغراء بمواقع ومنافع مادية.
أيضا من أسباب الإفلاس السياسي النسبي، هو تحول أولويات المخزن بشكل متسارع. لقد صار التركيز على المشاريع الكبرى، مونديال 2030، بنية تحتية، غاية الغايات، بدون مواكبة سياسية وثقافية تشتغل على الذهنيات وعلى الوعي. فاصبحت شرائح واسعة من المجتمع والشباب، تنظر إلى هذه المشاريع، كعملية مرهقة اقتصاديا وغير منتجة لقيم الكرامة الاجتماعية. وفي الصدد انتصبت المقارنات بين بناء الملاعب وبين وضع المستشفيات والمدارس العمومية… فكان رد المخزن، في إطار خططه التقليدية، خليط من القمع، و الوعود ببرامج تشغيل وتمثيلية سياسية شبابية باغراءات، من الصعب أن تجد اختراقات وسط ذهنية شباب الرقمنة، الذي رفع سقف أحلامه عاليا من خلال الحديث عن ضرورة معالجة الاختلالات من الجذور، أي بمحاربة حقيقية للفساد، ثم توزيع عادل الثروة، وهي أمور كما قلنا أدوات من أدوات الحكم ومن الصعب تلبيتها بشكل كامل.
محاولة فهم قرارات المخزن الأخيرة
مجمل القول، أن المخزن يستمر في السيطرة والحفاظ على الاستقرار العام، ليس عن طريق الأحزاب والمشاريع السياسية التي كان ينتج من حين لآخر، بل عن طريق أدوات غير حزبية لها منافعها لكن في نفس الوقت تحمل عدة مخاطر في طياتها. هذه الأدوات تتنوع، في المبادرات الملكية المباشرة لفائدة الشباب تحديدا، الإعلام العمومي من خلال مزيد من الاهتمام بالحوار مع الشباب، ثم دور الأجهزة الأمنية في تعقب المراكز التي توجه الاحتجاجات، و أيضا من خلال ممارسة نوع من شبكات الزبونية التقليدية عن طرق البنيات الشبابية في الأحزاب السياسية، أو من خلال التحفيزات المقترحة لترشح الشباب في الانتخابات المقبلة، أو في إطار حملات التسجيل في اللوائح الانتخابية.
المخزن تميز عبر التاريخ بقدرته على التكيف مع جميع السياقات، وتمكن من تغيير أدواته بشكل مستمر ومناسب من الزوايا إلى الأحزاب السياسية إلى التقنوقراط حاليا. لكنه اليوم صار يبني مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، وهي الاعتماد أكثر وبشكل واضح على الإدارة المباشرة للمجتمع وللمشاريع الملكية، كمشاريع التنمية الاجتماعية التي أوكل تنفيذها للولاة والعمال بمبالغ مالية ضخمة، وأيضا مشاريع تنظيم كأس العالم. وبهذا لم يعد هناك أي مشروع سياسي جديد، يمكن أن تتفاوض بشأنه الأحزاب السياسية أو أن تقدمه للمجتمع في الانتخابات المقبلة. هذا الوضع يجعل المخزن في مواجهة مباشرة مع المجتمع، وأن الفشل في تحقيق رؤيته التدبيرية المباشرة، بدون وساطات سياسية، قد تعرضه لانتكاسة تاريخية غير مسبوقة. فقد عودنا المخزن على مشاريع سياسية واضحة عند كل مرحلة إنتخابية، على الأقل منذ مرحلة التناوب السياسي، إلى انتخابات 2021 بمشروع القضاء على حزب العدالة والتنمية انتخابيا، مرورا بمشروع استيعاب الحزب الاسلامي في الحكومة للتصدي للشارع والانحناء أمام موجات الربيع العربي سنة 2011!
ربما ينطلق المخزن في قرار الإدارة المباشر لمشاريع التنمية خصوصا، من الجواب على سؤال مهم وهو لماذا تسير الأمور بشكل خاطئ أو سيء؟ فيكون الجواب حتما هو، أنه لا يمكن التعويل على السياسة، وبالتالي ينهج ممارسة تحكمية في التدبير، لحفاظ النظام على نفسه رغم الخروقات والاختلالات.
أمام هذا التشخيص، تكون أنواع التغيير محدودة إلى حد كبير، وربما مكررة أحيانا لمحاولة التكيف مع السياق الجديد لمعالجة التناقضات بين المؤسسات والفصائل و الفئات، بدون مخاطر راديكالية كبيرة. فما يهم المخزن هو ذلك إلى التوازن البراغماتي بين المؤسساتوط والفئات المصلحية، رغم حالات التوتر الجماعي، فحاجة كل طرف إلى الآخر ضرورية، كما نلاحظ أحيانا في تدبير التوتر بين حزب العدالة والتنمية و بين المخزن ومع بين باقي المؤسسات،
فتكون بذلك خلاصة هذا التشخيص هو أننا نفترض وجود إفلاس في إنتاج المشاريع السياسية الوسيطة التقليدية، أمام الشباب الرقمي، و أمام صور احتجاجات جيل الشباب التي شاهدناها في خريف سنة 2025، وأمام أحزاب لم تعد قادرة على الاستيعاب والتأطير كما في كان السابق. بسبب هذا الوضع، تتسع الفجوة بين الشباب والدولة يوما بعد يوم، مما فرض على المخزن، ربما، تحولا في الاستراتيجية، ومحاولة ابتكار أدوات جديدة أكثر اجتماعية نظريا، بغية تقليل عدم اليقين، و فرض القواعد في سبيل إعادة التوازن المنشود.
الخلاصة
مقارنة مع احتجاجات سنة 2011 التي تميزت بحركة 20 فبراير، التي لعب حزب العدالة والتنمية فيها دورا مهما لمواجهتها، و حيث نجح المخزن حينها، في إعادة هندسة الخريطة الحزبية، فإنه يمكننا القول أنها لا تشبه السياق الحالي، الذي يتجاوز نموذج تدبير احتجاجات 2011. فالفروق شاسعة نظرا لتطور وكثافة المطالب، ونظرا للغبن الاجتماعي شبه العام، الذي عصف بمدخول فئات اجتماعية أخرى، كنتاج لسياسات اقتصادية نيوليبرالية متطرفة و غير شريفة. ومع ذلك فإن المخزن لا ينهار بسهولة، لكن بدأت، ربما، عليه بعض علامات الإرهاق والتحول والإفلاس السياسي النسبي!
* دكتوراه في علم الاجتماع السياسي من جامعة محمد الخامس بالرباط.






تعليقات الزوار ( 0 )