تشهد المناطق القروية في المغرب، وعلى رأسها إقليم زاكورة، تفاقمًا ملحوظًا في ضعف شبكات الاتصال والإنترنت، وهو وضع يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان ويعيد إلى الواجهة أسئلة حول نجاعة السياسات العمومية الموجهة للعالم القروي. ورغم تعاقب الوعود الحكومية بتحسين البنية التحتية الرقمية، ما تزال مناطق واسعة تعاني من انقطاعات متكررة ورداءة في جودة الخدمة.
وتعود أسباب هذا الخلل إلى مجموعة من العوامل، أبرزها النمو الديموغرافي المتسارع الذي لم يواكبه تطوير كافٍ للبنيات الرقمية، إضافة إلى اختلالات مجالية مزمنة كرّست تفاوتًا واضحًا بين المدن الكبرى والمناطق القروية. كما ساهم ضعف الاستثمار في قطاعي الطاقة والاتصالات في تعميق الهوة، في وقت وصلت فيه مدن كبرى إلى أجيال متقدمة من الاتصالات.
وتنعكس تداعيات هذا الوضع على مجالات حيوية، إذ يحد ضعف الإنترنت من فرص التعليم عن بعد، ويقلص استفادة السكان من الخدمات الرقمية الحكومية والتجارية، كما يدفع إلى تنامي الهجرة الموسمية والدائمة نحو المدن الكبرى بحثًا عن فرص أفضل. ويؤدي ذلك إلى تعميق عزلة المنطقة وتكريس مظاهر التهميش الاجتماعي والاقتصادي.
ويرى متابعون أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب إجراءات عملية عاجلة، في مقدمتها الاستثمار في توسيع وتحسين شبكات الاتصال، مع إعطاء أولوية للدواوير الأكثر تضررًا، خاصة على الضفتين اليمنى واليسرى لوادي درعة. كما يُنتظر تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتسريع إنجاز البنية التحتية الرقمية، إلى جانب دور المجتمع المدني في المتابعة والضغط لضمان التنفيذ.
ويؤكد مختصون أن تحقيق تنمية شاملة يظل رهينًا بربط العالم القروي بالتحولات التكنولوجية الجارية، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيكرس الهجرة والتهميش، ويجعل من زاكورة نموذجًا صارخًا للفجوة الرقمية والاجتماعية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الاستثمار في الإنترنت باعتباره ضرورة تنموية لضمان العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
العزلة الرقمية تتفاقم في قرى زاكورة بسبب رداءة الإنترنت
الشعاع ـ متابعة
الجمعة 23 يناير 2026 - 11:24 م
مواضيع ذات صلة
الألعاب الإلكترونية بالمغرب بين الفرص والتحديات في ندوة علمية بالدار البيضاء (+ صور)
عميد شرطة بجرف الملحة يجرّ تاجر ماء إلى القضاء بسبب التشهير
طنجة المتوسط: إحباط تهريب 17 ألف قرص مخدر وشحنة “معسل”
سحب وأمطار خفيفة ورياح بهذه المناطق






تعليقات الزوار ( 0 )