أخبار ساعة

17:07 - هل يدشن التقارب العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة في ميزان القوة بغرب المتوسط؟16:08 - واشنطن تنفي استهداف إيران لسفنها وتقول إن “مدمرات أمريكية عبرت هرمز وبدأت مهامها في الخليج”15:14 - في إشارة إلى متانة العلاقات التاريخية بين البلدين.. مسؤول أمريكي يؤكد أن أقدم وأحدث المقرات الدبلوماسية لواشنطن توجد في المغرب (+ صور)15:08 - بروكسل تحتفي بالقفطان المغربي13:56 - هل بدأ ولي العهد مولاي الحسن ممارسة السلطة الفعلية من قلب المؤسسة العسكرية؟12:51 - الملك محمد السادس يوجه رسالة سامية للحجاج المغاربة بمناسبة انطلاق موسم الحج 144712:15 - مع تصاعد التهديدات الأمنية في مالي.. الخطوط الملكية المغربية تؤمّن إجلاء الأوروبيين الراغبين في مغادرة مالي11:40 - أسبوع أمريكي إفريقي حافل بالاستثمارات.. المغرب يروّج لمشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا في واشنطن10:15 - ترامب يعلن خطة أمريكية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وسط تصعيد مع إيران09:05 - طقس حار نسبيا وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق
الرئيسية » مقالات الرأي » الشماتة الافتراضية وأخلاقيات الحرب الغائبة

الشماتة الافتراضية وأخلاقيات الحرب الغائبة

سقطت الصواريخ الثقيلة على طهران مخلفة العشرات من القتلى والركام المشتعل في الشوارع المكتظة. وفي غمرة هذه الأحداث، تحولت مشاهد الجثث المنتشلة من تحت الأنقاض عبر شاشات الهواتف الذكية إلى نكات مصورة ومقاطع ساخرة تتداول بكثافة عبر تطبيق واتساب ومنصة فيسبوك، تحديدا من طرف شريحة محددة من المستخدمين العرب المناوئين للسياسة الإيرانية. واختار هؤلاء، المدفوعون بخلافات جيوسياسية ومذهبية، تجاهل الدماء المراقة لتسليط الضوء بتهكم لاذع على طقوس البكاء والحداد التي يمارسها المكون الشيعي، محولين فاجعة الموت إلى مادة ترفيهية تستهلك يوميا. بيد أن هذا الفصيل الشامت يتناسى حكمة أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض، متجاهلين التحولات السريعة للتحالفات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث يمكن لنفس الآلة التدميرية التي يهللون لها اليوم أن تدك عواصمهم غدا. ويفسر علماء السلوك هذا التحول بظاهرة الانفصال الأخلاقي، حيث تمنح الشاشة الزجاجية للمتصفح درعا واقيا يعفيه من الشعور بالذنب المباشر، ليصبح التنمر على ضحايا النزاعات المسلحة سلوكا اعتياديا يبرره التباين السياسي المستحكم في المنطقة.

وعلى صعيد مواز، تكرر مشهد السخرية الرقمية بصيغة مغايرة تماما عقب رصد الرادارات الكويتية لأهداف جوية مجهولة، لينتهي الأمر بإسقاط منظومة الدفاع الجوي مقاتلات تابعة للجيش الأمريكي عوضا عن اعتراض الصواريخ الإيرانية الموجهة. وفور انتشار الخبر، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة تنمر عاتية استهدفت الكفاءة العسكرية للمنظومة الدفاعية الخليجية، حيث تسابقت الحسابات لتصميم صور تتهكم على عجز الرادارات عن التمييز بين طائرات الحلفاء والمقذوفات المعادية. وفي ظل غياب القراءات التحليلية الجادة للخطأ التكتيكي وتداعياته الدبلوماسية المعقدة، حل سيل من التدوينات التي تسخر من الارتباك الميداني. وفي المقابل، تصدت حسابات أخرى تنتمي لنفس النطاق الجغرافي لهذه الموجة عبر محاولة بائسة لتوظيف الحادثة عصبويا، محولة الفشل العسكري الواضح إلى مادة للفخر العشائري والمكابرة غير المنطقية. ويكشف هذا التعاطي العبثي مع خطأ تسليحي بالغ الحساسية عن سيطرة منطق المناكفة الاستعراضية على حساب التقييم الاستراتيجي الدقيق لحوادث قد تشعل مواجهات إقليمية شاملة.

ولفهم جذور هذه الظاهرة، يجب إدراك آلية تخلي الفرد بمجرد ولوجه إلى العالم الافتراضي عن سلسلة الموانع الاجتماعية التي تضبط سلوكه اليومي المعتاد. فغياب المحاسبة الفورية وإخفاء الهوية الحقيقية خلف أسماء مستعارة يعزز من تضخم مشاعر الشماتة، وهي حالة نفسية تدفع الشخص للشعور بالرضا والسرور عند متابعة إخفاقات الخصوم ومصائبهم. ونتيجة لذلك، تتسع فجوة التعاطف البشري لتشمل حصرا أبناء العشيرة أو الحزب السياسي، بينما يقصى المخالفون تماما من دائرة الاستحقاق الآدمي. وتستغل هذه الحالة لتحويل الأخطاء الفادحة والأزمات الميدانية إلى فرصة لتأكيد التفوق، ويتم تبرير هذا التراشق اللفظي المستمر واعتباره تعبيرا حرا عن الموقف السياسي، متجاهلين حجم الضرر المعنوي وتشويه الوعي الذي يلحق بالمتابعين.

ولا يقف الأمر عند الحدود النفسية، بل يختفي وراء هذا التبلد السلوكي المستشري محرك اقتصادي ضخم تقوده شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات بتوجيه من خوارزمياتها المعقدة. وتعتمد برمجة تطبيقات مثل إكس وتيك توك على معادلات رياضية تكافئ المنشورات المستفزة والمثيرة للغضب، لتمنحها معدلات ظهور تتجاوز بخمس مرات المحتوى التحليلي الرصين. واستغلالا لهذه الثغرة التقنية، تخترق شبكات الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية الموجهة الرأي العام، ضاخة آلاف التعليقات الشامتة في وقت قياسي بغية زرع الفتنة بين مكونات المجتمعات. وبناء عليه، ينساق المتصفح العادي خلف هذه الموجة المبرمجة دون تفكير نقدي، ليجد نفسه مشاركا في حملات التهكم استجابة لضغط القطيع الافتراضي، معتقدا بصدق تام أنه يمثل رأي الأغلبية الساحقة.

ومما يزيد الوضع تعقيدا، تتورط المؤسسات الصحفية والمواقع الإخبارية المحلية في تعميق الأزمة عبر مجاراتها للتيار الشعبي الرائج بهدف رفع نسب المشاهدة وحصد عائدات الإعلانات التجارية. ولتحقيق هذا المبتغى، تعمد منصات إعلامية مغربية وعربية تحظى بمتابعات مليونية إلى إعادة نشر التغريدات العنيفة المرفقة بتعليقات ساخرة تحت ذريعة مواكبة الأحداث وتسجيل تفاعلات الشبكات. وبذلك تمنح هذه التغطيات السطحية شرعية مؤسسية غير مبررة للمتنمرين، وتوسع دائرة التلوث البصري بدلا من تقديم قراءة نقدية تفكك خطابات الكراهية. ويغيب الدور التنويري للإعلام المهني لصالح البحث اللهاثي عن السبق السريع وعناوين الاستفزاز الرخيصة، ليترك المتلقي وحيدا في مواجهة آلة تضليل جبارة تديرها جهات خفية التمويل والتوجه.

وبالتوازي مع هذا الضخ الإعلامي الموجه، يجد المتابع للشأن الدولي نفسه محاصرا بسيل من الأخبار الكاذبة والصور المركبة التي تشوه الحقائق الميدانية للنزاعات المسلحة. فقد تلاشت الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال بفعل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على توليد مقاطع فيديو تبدو حقيقية لمجازر لم تحدث قط، أو لانتصارات عسكرية لا وجود لها على الخرائط. وأمام هذا الزخم الوهمي، يفقد المستخدم ثقته تدريجيا في كل معطى يصادفه، ويتخلى عن مسؤوليته تجاه الضحايا الفعليين، مفضلا اللجوء إلى السخرية كآلية دفاعية سهلة تجنبه الإرهاق النفسي. ومن ثم تتحول ساحات القتال المروعة إلى مجرد محاكاة رقمية تشبه ألعاب الفيديو، تستهلك بسرعة وتنسى بمجرد التمرير السريع لشاشة الهاتف.

وتكتمل حلقة هذا الاغتراب مع استخدام الجيوش الحديثة لتقنيات التوجيه الآلي والطائرات المسيرة، مما يعزز من تراجع منسوب التعاطف البشري. فبرمجيات الرؤية الحاسوبية تدير عمليات تحديد الأهداف وقصفها بناء على خوارزميات رياضية تخطئ مرارا في التمييز بين المقاتل المسلح والمدني الأعزل. ويقلص الاعتماد التكنولوجي مساحة الرقابة البشرية المباشرة، محولا المدن المدمرة إلى مجرد إحداثيات هندسية باردة تظهر على شاشات غرف التحكم البعيدة آلاف الكيلومترات. ويعفي هذا التجريد لعملية القتل الأطراف المنفذة من الشعور بوخز الضمير، ويسهل على المتفرج البعيد تقبل سقوط مئات الضحايا باعتبارهم أرقاما إحصائية ناتجة عن خلل برمجي عابر ضمن عمليات عسكرية روتينية.

وتأسيسا على ما سبق، يفرز استمرار تدفق المحتوى المسموم والمشحون بالتهكم تداعيات مجتمعية خطيرة تؤسس لقبول العنف وتطبيع الجريمة في الواقع المادي الملموس. ويترسخ السلوك العدواني لدى الأجيال الشابة التي تنشأ على استسهال التنمر واحتقار آلام الآخرين كنمط حياة طبيعي ومقبول يوميا. وتقع التبعات القانونية والمجتمعية لهذا الانهيار السلوكي حصريا على الكيانات التكنولوجية العابرة للقارات التي تصمم منصاتها خصيصا للتربح المادي المباشر من الاستقطاب ونشر الشماتة. ويتطلب وقف التدهور تحرك الجهات البرلمانية والتنفيذية لفرض ضرائب وغرامات مالية قاسية على المنصات المتساهلة مع خطاب الكراهية، تزامنا مع الإسراع بإقرار سياسات تعليمية تدمج مواد التربية الإعلامية الرقمية في المناهج المدرسية، لتحصين الناشئة ضد التلاعب الخوارزمي الممنهج ووقف الانحدار نحو وحشية رقمية منفلتة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

التجريم القانوني للتعامل بالكلاب المصنفة خطيرة على ضوء التشريع المغربي

4 مايو 2026 - 1:49 ص

أفرز الواقع الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة تناميا ملحوظا في ظاهرة اقتناء بعض أصناف الكلاب المعروفة بشدة شراستها وعدوانيتها، ولا سيما

لماذا يحاربون طيبات الدكتور العوضي؟

3 مايو 2026 - 9:05 م

​ليس رحيل الدكتور ضياء العوضي مجرد غياب لجسد، بل هو استدعاء لأسئلة القلق الكبرى التي طالما حاول “العقل المؤسسي” طمرها

المعرض الدولي للكتاب بين الفرجة الثقافية ورهان التغيير المجتمعي

3 مايو 2026 - 1:51 م

يشكل المعرض الدولي للنشر والكتاب محطة ثقافية بارزة تتجاوز كونها مناسبة لعرض الإصدارات وتوقيعها، لتتحول إلى فضاء نابض بأسئلة الفكر

المتقاعدون بين تجميد المعاشات وغلاء المعيشة: هل ينتهي زمن الانتظار؟

3 مايو 2026 - 1:44 م

عاد ملف المتقاعدين في المغرب ليتصدر الواجهة الاجتماعية مع حلول فاتح ماي، حيث وجدت هذه الفئة نفسها مرة أخرى خارج

 الوكالة الوطنية لحماية الطفولة: المبادئ والمرتكزات

2 مايو 2026 - 4:29 م

يعد إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة خطوة ذات أبعاد كثيرة في مسار الحماية المؤسساتية للطفولة، بحيث تؤسس لمرحلة جديدة في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°