منذ يومين انطلقت عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي حملة رقمية بثلاثة أوسام تدعو إلى تسقيف ثمن المحروقات التي اكتوت بها جيوب المغاربة و خصوصا الطبقة المتوسطة، وسنعود للكلام عن هذه الطبقة بالذات التي تعتبر صمام أمان ضد كل احتقان اجتماعي محتمل على ضوء موجة الغلاء التي مست جميع الحاجيات اليومية للمواطن، و هو ما ينذر بأيام عصيبة قادمة بعد فترة العيد و العطلة المدرسية و بعدها مباشرة الدخول المدرسي.
هذا بالإضافة لوسم ثالث يدعو أخنوش إلى الرحيل، وهو الذي لم يكمل بعد سنته الأولى على رأس الجهاز التنفيذي، وهو الذي رفع حزبه سقف الآمال و المتمنيات تحت شعار “المغاربة يستاهلوا ما حسن”، بل زاد في الوعود الوردية التي يعلم كل طالب في سلك الإجازة أنها مستحيلة لاعتبارات ماكروـ اقتصادية هيكلية و أخرى تتعلق بالظرفية الاقتصادية المتأزمة التي أدخلت الحكومة في دوامة تدبير الأزمة، وليس إبداع حلول قد تبرز نوعا من التغيير نحو الأفضل أو الأحسن.
لا شك أن متغير الأزمة الاقتصادية العالمية حاضر ، ولا نقاش في ذلك، و هذا يحتاج بالدرجة الأولى إلى خطاب صادق وواقعي مع المجتمع كما دعا إلى ذلك المندوب السامي للتخطيط، وهو مع الأسف ما يفتقده رئيس الحكومة و من معه من الوزراء و المستشارين والداعمين لتجربة “ولد الناس” كما يحبون تسميته.
إن ما يعمق الأزمة الاقتصادية وآثارها هو الصمت في هذه الظروف، أضف إلى ذلك أن خروج بعض الظواهر الصوتية للدفاع عن الحكومة يغرقها في مزيد من الأوحال، و قد يشل حركتها مستقبلا إذا فقدت ما تبقى من المصداقية في الخطاب والتفاعل، و هو ما يفسر تطور هذه الحملة الافتراضية و صعود نجمها بسرعة في ظرف قصير، لأن الأرضية مهيأة لذلك وهي رسالة يجب التقاطها و فتح فضاء النقاش العمومي من أجل تشخيص سليم و نقاش بناء بين الحكومة ومن يدعمها ومن يعارض توجهها السياسي لأن مجموعة من الفراغات التواصلية يتم استغلالها، وقد تكون كلفة ذلك كبيرة على مستوى الحكومة و مكوناتها و كذلك امتدادت تحالفها على المستوى البرلماني و الترابي، خصوصا و أنها عاشت إرتدادات في قضية “أوراش” و برنامج “فرصة” التي لم يتم تجاوزها بشكل كامل و لا زالت تخلق جدلا داخليا.
وهنا نذكر أنه سيكون لمؤتمر حزب الاستقلال الاستثنائي المزمع انعقداه في الشهر المقبل آثار على هذه البنية بناء على المخرجات المرتقبة و حالة الغضب التي تعم مجموعة من الأطر الاستقلالية التي تم تهميشها في مرحلة الاستوزار واستقدام وزراء الصف الثالث بالحزب ومنحهم الامتياز الذي لم ينفع صورة الحزب داخل الحكومة ولا أمينه العام الحالي الذي رضي بنصف قطاع من أجل منصب وزاري.
افتحوا النقاش العمومي ووسعوا “قشابتكم” للانتقاد يرحمكم الله….!!
*باحث في الاقتصاد الصناعي





تعليقات الزوار ( 0 )