حذرت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب من مجموعة من التحديات والاختلالات التي باتت تؤثر على جودة خدمات طب العيون، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استدامة العلاج وتحسين ولوج المرضى إلى الخدمات الطبية المتخصصة.
وجاءت هذه المواقف خلال لقاء صحافي عقدته النقابة بمدينة الدار البيضاء، خصص لعرض أبرز الإشكالات التي يعرفها القطاع، إلى جانب تقديم التوصيات المنبثقة عن اليوم الوطني للتشاور والتدارس الذي نظمته النقابة في فبراير الماضي بمدينة بوزنيقة، بمشاركة أطباء وخبراء وممثلين عن هيئات مهنية وعلمية.
وفي مقدمة الملفات التي أثارتها النقابة، برزت قضية بعض حملات جراحة المياه البيضاء التي تنظم، بحسب المهنيين، خارج الضوابط الطبية المعتمدة، حيث اعتبرت أن هذه الممارسات قد تعرض المرضى لمضاعفات صحية وتؤثر على معايير السلامة والجودة، فضلاً عن انعكاساتها على منظومة التأمين الصحي الإجباري وعلى تنافسية المؤسسات الصحية الملتزمة بالقوانين المنظمة للمهنة.
وأوضحت النقابة أن استمرار العمل بالتعريفة الوطنية المرجعية المعتمدة منذ سنة 2006 لم يعد يواكب التحولات التي شهدها القطاع، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعدات الطبية والتقنيات الحديثة والموارد البشرية، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على مقدمي الخدمات الصحية ويؤثر على جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
كما نبهت إلى الخصاص المسجل في مجال زراعة القرنية، مشيرة إلى أن الحاجيات السنوية بالمغرب تتراوح بين 6000 و8000 عملية، بينما لا يتجاوز عدد العمليات المنجزة سنوياً حوالي 600 عملية في أفضل التقديرات. وأرجعت هذا الوضع إلى محدودية مصادر التزود بالأنسجة واعتماد القطاع بشكل كبير على الاستيراد، إضافة إلى تركيز النشاط في عدد محدود من المؤسسات الصحية.
ودعت النقابة إلى اتخاذ تدابير عملية لمعالجة هذا النقص، من خلال توسيع إمكانية استيراد الأنسجة لفائدة المؤسسات المؤهلة، وإحداث بنوك وطنية للعيون، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية لتشجيع التبرع بالأعضاء والأنسجة بما يساهم في تلبية احتياجات المرضى.
وفي ما يتعلق بالعلاجات الحديثة، طالبت بالسماح المؤقت والمؤطر باستعمال بعض الأدوية المعترف بفعاليتها على المستوى الدولي في علاج أمراض الشبكية، معتبرة أن اعتماد هذه الخيارات العلاجية من شأنه تخفيف التكاليف وتوسيع دائرة استفادة المرضى من العلاج.
كما شددت على أهمية اعتماد فحص بصري إلزامي للأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الابتدائي، بهدف الكشف المبكر عن مشاكل البصر ومعالجتها في الوقت المناسب، لما لذلك من أثر مباشر على التحصيل الدراسي والتطور السليم للأطفال.
وعلى صعيد آخر، عبرت النقابة عن قلقها من تزايد ما وصفته بالإشهار الطبي المقنع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية، معتبرة أن هذه الممارسات تتعارض مع أخلاقيات المهنة وتؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين، مطالبة بتطبيق القوانين المنظمة لهذا المجال بشكل صارم على جميع المتدخلين.
وأكدت النقابة في ختام مداخلاتها أن الحفاظ على جودة العلاج وضمان سلامة المرضى يظل أولوية لا تحتمل التهاون، داعية إلى فتح حوار وطني يجمع مختلف الفاعلين في القطاع الصحي من أجل تطوير منظومة طب العيون وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.



تعليقات الزوار ( 0 )