عادت خمس نساء مغربيات خلال الأسابيع الأخيرة إلى المملكة قادمات من شمال شرق سوريا، في خطوة جديدة ضمن الجهود المتواصلة لإعادة المواطنين المغاربة العالقين في مناطق النزاع السابقة، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بالتنسيق مع القنوات الدبلوماسية المغربية في دمشق.
وتأتي هذه العودة بعد سنوات من الإقامة في مخيمات تضم عائلات مرتبطة بتنظيم “داعش”، من بينها مخيم الهول الذي يعد أحد أكبر وأبرز المخيمات في شمال شرق سوريا.
وبعد مغادرتهن تلك المخيمات، انتقلت النساء إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، حيث أصبح الحصول على الوثائق الرسمية وتصاريح السفر أكثر سهولة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضح عبد العزيز البقالي، منسق التنسيقية المغربية لعائلات المعتقلين والمفقودين في العراق وسوريا، أن العائدات ما زلن يعانين من تداعيات نفسية وجسدية ناجمة عن ظروف العيش الصعبة التي شهدنها داخل المخيمات، مشيداً في الوقت ذاته بالدور الذي قامت به المصالح الدبلوماسية المغربية في دمشق لتسهيل إجراءات العودة رغم التحديات اللوجستية المعقدة.
وأشار البقالي إلى أن تكلفة السفر ما تزال تمثل العقبة الرئيسية أمام عودة عدد من المغربيات اللواتي استكملن مختلف الإجراءات القانونية، موضحا أن الرحلات الجوية من دمشق نحو المغرب تمر غالبا عبر قطر، وتصل تكلفتها إلى ما بين 20 ألفا و25 ألف درهم للشخص الواحد، وهو ما يجعل عددا من الحالات في انتظار دعم مالي يمكنها من استكمال رحلة العودة.
وخلال السنوات الماضية، اعتمدت السلطات المغربية مقاربة تجمع بين الجوانب الأمنية والإنسانية في التعامل مع العائدين من مناطق النزاع، حيث تمت معالجة أكثر من 150 حالة عبر إجراءات قضائية وأمنية وبرامج لإعادة الإدماج، بهدف ضمان التوازن بين متطلبات الأمن الوطني وحقوق المواطنين العائدين.
ويظل ملف المغاربة العالقين في سوريا يظل من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدا، بالنظر إلى تشابك أبعاده القانونية والأمنية والاجتماعية، فضلا عن الحاجة إلى توفير برامج مواكبة نفسية واجتماعية للعائدين، خاصة الأطفال والنساء الذين قضوا سنوات طويلة في ظروف استثنائية.
وتتواصل الدعوات الحقوقية والإنسانية إلى تسريع وتيرة إعادة المواطنين المغاربة الموجودين في المخيمات السورية، مع توفير الدعم اللازم لعودتهم وإدماجهم داخل المجتمع، بما يضمن معالجة هذا الملف بشكل شامل يحفظ الكرامة الإنسانية ويأخذ في الاعتبار مختلف الاعتبارات الأمنية والقانونية.


تعليقات الزوار ( 0 )