أخبار ساعة

18:38 - تجار السمك بالجملة يحذرون من تداعيات نظام الأداء الجديد على استقرار الموانئ17:35 - خطة وطنية لتأمين السيادة الطاقية وتحديث القطاع المنجمي17:07 - هل يدشن التقارب العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة في ميزان القوة بغرب المتوسط؟16:08 - واشنطن تنفي استهداف إيران لسفنها وتقول إن “مدمرات أمريكية عبرت هرمز وبدأت مهامها في الخليج”15:14 - في إشارة إلى متانة العلاقات التاريخية بين البلدين.. مسؤول أمريكي يؤكد أن أقدم وأحدث المقرات الدبلوماسية لواشنطن توجد في المغرب (+ صور)15:08 - بروكسل تحتفي بالقفطان المغربي13:56 - هل بدأ ولي العهد مولاي الحسن ممارسة السلطة الفعلية من قلب المؤسسة العسكرية؟12:51 - الملك محمد السادس يوجه رسالة سامية للحجاج المغاربة بمناسبة انطلاق موسم الحج 144712:15 - مع تصاعد التهديدات الأمنية في مالي.. الخطوط الملكية المغربية تؤمّن إجلاء الأوروبيين الراغبين في مغادرة مالي11:40 - أسبوع أمريكي إفريقي حافل بالاستثمارات.. المغرب يروّج لمشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا في واشنطن
الرئيسية » مقالات الرأي » الأمن القومي للدول بين حرية الرأي وصناعة القرار السياسي

الأمن القومي للدول بين حرية الرأي وصناعة القرار السياسي

يعتبر الأمن القومي مجموع الأعمال المعنية بالحفاظ على استقلال وسيادة الدولة، ومصالحها وكيانها وقيمها وهويتها الوطنية، ومواجهة مختلف التهديدات التي تهدد الوجود الحي للدولة أو الأمة، وتحقيق التنمية الشاملة على جميع المستويات، بما يضمن العيش الكريم لكل مكونات الدولة الشعبية دون تمييز.

في هذا السياق، يثار أحيانا الكثير من الجدال حول علاقة الأمن القومي بحرية الرأي والتعبير، وبتأثير ذلك على آلية صنع القرار السياسي، فكيف يمكن توضيح هذه الإشكالية؟

بداية لابد من الإشارة إلى أن الدول ليست بشرا، فهي ليست إنسان لديه آراء ومعتقدات وعواطف ويتفاعل مع مختلف الأمور بشكل وجداني، فالأصل أن الدول كيانات عقلانية مجردة لا وجدان ولا مشاعر ولا عواطف لها، وهذا على خلاف الشعب الذي يعتبر أحد المكونات الرئيسية لوجود الدولة، فالأصل أنهم بشر لهم آراء ومعتقدات وتوجهات فكرية ووجدان، ويتفاعلون مع مختلف أمور الحياة بالإدراك العاطفي، حيث تبقى العاطفة أحد المكونات الأساسية التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية الطبيعية، أو الروبوتية الصناعية. والقدرة البشرية على إدراك وتحليل الحالة العاطفية لبعضهم البعض، تعتبر عاملا حاسما في اتخاذ القرارات الحياتية، وهي اليوم واحدة من أعظم الإشكاليات المطروحة في تطوير الربوتات الذاتية، التي تبقى قاصرة عن اتخاذ قرارات صحيحة لضعفها الكبير في مستوى الإدراك العاطفي، وخاصة تجاه البشر.

والدول قديما، وخاصة اليوم، هي ليست على صعيد واحد من ناحية المعتقدات والأفكار السائدة لدى فئاتها الشعبية، بل هم تيارات واتجاهات وعقائد وأديان مختلفة، فكل شعب هو مجموعة من الفئات، وكل دولة هي مجموعة من المكونات، حيث تعترف دساتير عدد من الدول بالتعدد العرقي واللغوي والهوياتي والديني والسياسي وما إلى ذلك، والدولة لا تكون دولة حقيقية وقوية، إلا إذا كانت تعترف بالتعدد، وتديره بفعالية، أما الدول التي تفرض رؤية مكون واحد في مقابل قمع وإقصاء باقي المكونات، والتضييق عليها، والتصادم معها، وحرمانها من حقوقها الأساسية، فهي من أكثر الدول هشاشة، وقابلية للإنهيار، وهو ما يمثل خطرا عظيما على الأمن القومي.

بناء على هذه الأساسات، فإن حرية الرأي والتعبير، أي الأفكار والمعتقدات والآراء التي يعبر عنها أفراد الشعب، سواء بشكل فردي أو جماعي، لا تمثل أي تهديد للأمن القومي، حتى لو كانت متناقضة مع قرارات الدولة الرسمية، اللهم إذا كان التناقض على نطاق واسع يعم الأغلبية المطلقة من المكونات الشعبية. وذلك أن الأصل في قرارات الدولة، وخاصة ذات الطابع الإستراتجي، أنها تمر عبر عدد من القنوات والمؤسسات التي تضم ممثلين وأعضاء عن مختلف مكونات الدولة، وتكون عقلانية إلى حد بعيد، لأن الأصل أنها تستهدف تحقيق المصالح الوطنية الخالصة التي تنعكس إيجابا على الجميع، ولا تتصادم مع الوجدان العام.

 ومن المهم هنا التمييز بين القرارات العقلانية التي هي ليست بصورة واحدة، فمثلا إذا افترضنا أن هناك دولة معنية تتكون ثلاثة مكونات أساسية، فإن كل مكون من المكونات له “قرار عقلاني” يخدم مصلحته الخاصة ويعكس وجدان من هم تحت لوائه، أما “القرار العقلاني” الذي يخص المكونات الثلاث ويعبر عن مصالحها كوحدة واحدة، ويعكس وجدانها العام، فهو مختلف تماما عن سابقيه، وهذا الأخير في الأصل هو قرار الدولة الرسمي، وهنا فإن تعبير المكونات والأفراد عن آرائهم لا يضر في أي شيء الدولة ومصالحها، والآراء التي يعبر عنها كل مكون، أو الأفراد التابعين له، لا تعني الخيانة، أو أنهم لا يبتغون مصلحة وطنهم، فهذه تصورات خاطئة في ميزان العقلاء والمتخصصين، فقد تجد مثلا فردا من فئة تمثل 30%  يعبر عن آراء معينة، لكنه هو نفسه قد لا يعترض على اتخاذ القرار الذي يعكس مصلحة وتصورات 90% ، فالرأي الآخر لا يعني الخيانة، والأفراد لا يمكن أن يمارسوا الخيانة، فهذه الأخيرة في ميزان الأمن القومي لا تتم إلا من قبل المتقلدين للمسؤوليات الكبيرة، وخاصة ذات الطابع الإستراتيجي، ثم يتخذون الإجراءات بالتنسيق مع أعداء الدولة، أو حتى بدون تنسيق، والتي تضر يقينا بالأمن القومي للبلاد، وتجعل الدولة ضعيفة ومتخلفة، أو تابعة، أو محتلة بشكل مباشر، أما الناس العاديين فلا يمكن أن يكون خونة لمجرد أنهم عبروا عن آرائهم بخصوص القضايا المختلفة.

من ناحية أخرى، تتميز البيئة الدولية بالتقلب الشديد، وأحيانا غير المتوقع، وهنا فإن الأمن القومي للدولة لا يمكن ضمانه من خلال وضع كل البيض في سلة واحدة، فالتنوع يحمي مستقبل الدولة أمام التغيرات والتقلبات، فإذا سقط هذا الطرف، يكون لها موطئ قدم راسخ لدى الطرف الآخر، أما إذا كانت المعادلة الأمنية على المستوى الإستراتيجي تراهن على متغير واحد، فإن الدولة تسقط بسقوط من راهنت عليه، أو تتعرض لمخاطر كبيرة جدا، لذلك فالمرونة والخيارات المتعددة هي ضمانة أساسية لأمن الدول القومي.

كذلك الدول الضعيفة التي تكون أحيانا محل ضغوط من قبل دول كبرى، أو تكون لها ظروف خاصة تجعلها أحيانا تتبنى على المستوى الرسمي خيارات تتعارض إلى حدا كبير مع الوجدان العام وآراء أغلبية المكونات، فهي تكون في خطر كبير إذا عملت على محاولة تغيير الآراء السائدة والراسخة بالقوة والقمع، واتجهت نحو التصادم معها، لأن هذا يضر بأمنها القومي داخليا وخارجيا، فعلى المستوى الداخلي تكثر الإضطربات والتوترات وتزداد الفجوة بين القيادة السياسية والشعب، وهذا ضرره كبير على السلم الأهلي، وعلى التنمية وعلى فعالية الدولة الخارجية. أما على المستوى الخارجي فهذا لا ينجيها من الضغوط ويحقق مصالحها، بل على العكس، تصبح التنازلات كبيرة بمقابل بخس، أو بدون مقابل، وذلك على العكس تماما من الحالة التي تتخذ فيها الدولة خيارات قد تتعارض مع الوجدان العام، ولكنها تبقي المجال مفتوحا للمعارضة للتعبير، فهذا حصن أمام الضغوطات الخارجية، وهي معادلة تجعل التنازلات قليلة جدا في مقابل أثمان باهضة، فزعماء وقادة المكونات المختلفة الممسكين بزمامها يتميزون بالعقلانية، ويفهمون التوازنات الدولية، وفتح المجال لحرية الرأي والتعبير هنا لا يمكن أن يشكل ضررا، بل على العكس.

هذا، ومن جهة أخرى فلا بد من التأكيد على أن الأصل أن القرارات العليا التي تعكس المصلحة الوطنية الجامعة لا يمكن أن تتعارض مع الوجدان العام لمختلف المكونات، ومع الخطوط العريضة لتصوراتها حول المصلحة العامة، والخيارات الإستراتيجية الكبرى، لأن هذا يعني أنها لا تساهم بشكل فعلي في صنع القرار، وهذا يطرح السؤال حول شرعية القرار السياسي. فالأصل هو الإنسجام والتناغم بين استراتيجية الأمن القومي وما تنطوي عليه من سياسات على مختلف المستويات، وبين الرأي العام الغالب.

ففي هذا السياق، يرى المنظر الإستراتيجي البارز “هاري يارغر” أن سياسات الأمن القومي لا ينبغي أن تصاغ بعيدا عن الرأي العام السائد في المجتمع، كما أن حرية التعبير توفر بيئة للنقاش الاستراتيجي تسمح بانتقاد السياسات واختبار الأفكار قبل اعتمادها، أما الخطابات المتطرفة فهي تؤدي إلى الإضرار بالمصالح الوطنية، ومن أجل ذلك، يؤكد على ضرروة تحقيق التوازن بين هذه المتطلبات في سياسات الأمن القومي، وعدم تجاهل عامل الرأي العام الذي يبقى عاملا أساسيا.

أما بريجنسكي، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي كارتر، فيؤكد من جهته أن الإعلام والرأي العام أصبحا جزءًا من البيئة الاستراتيجية لصنع القرار، وأنه في العصر الحديث لا يمكن للدول الديمقراطية تنفيذ سياسات الأمن القومي دون أخذ الرأي العام في الاعتبار. كما أن الخبير الأمريكي البارز في القضايا الإستراتيجية والدفاع “توماس مهانكن”، يؤكد على أن حرية النقاش الأكاديمي والفكري تسمح بتطوير بدائل استراتيجية متعددة، وأن هذا يساعد صانع القرار على اختيار سياسات أمنية أكثر فعالية.

باحث في الدراسات السياسية والأمن القومي

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

التجريم القانوني للتعامل بالكلاب المصنفة خطيرة على ضوء التشريع المغربي

4 مايو 2026 - 1:49 ص

أفرز الواقع الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة تناميا ملحوظا في ظاهرة اقتناء بعض أصناف الكلاب المعروفة بشدة شراستها وعدوانيتها، ولا سيما

لماذا يحاربون طيبات الدكتور العوضي؟

3 مايو 2026 - 9:05 م

​ليس رحيل الدكتور ضياء العوضي مجرد غياب لجسد، بل هو استدعاء لأسئلة القلق الكبرى التي طالما حاول “العقل المؤسسي” طمرها

المعرض الدولي للكتاب بين الفرجة الثقافية ورهان التغيير المجتمعي

3 مايو 2026 - 1:51 م

يشكل المعرض الدولي للنشر والكتاب محطة ثقافية بارزة تتجاوز كونها مناسبة لعرض الإصدارات وتوقيعها، لتتحول إلى فضاء نابض بأسئلة الفكر

المتقاعدون بين تجميد المعاشات وغلاء المعيشة: هل ينتهي زمن الانتظار؟

3 مايو 2026 - 1:44 م

عاد ملف المتقاعدين في المغرب ليتصدر الواجهة الاجتماعية مع حلول فاتح ماي، حيث وجدت هذه الفئة نفسها مرة أخرى خارج

 الوكالة الوطنية لحماية الطفولة: المبادئ والمرتكزات

2 مايو 2026 - 4:29 م

يعد إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة خطوة ذات أبعاد كثيرة في مسار الحماية المؤسساتية للطفولة، بحيث تؤسس لمرحلة جديدة في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°