صادقت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية على مرسوم جديد يهم “التدبير الجماعي للتعاقدات من بلد الأصل” برسم سنة 2026، في خطوة تروم تعزيز الهجرة المنظمة وتأطير التعاقد الجماعي مع عدد من الدول، وعلى رأسها المغرب.
ونُشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية الإسبانية يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، حيث وضع إطارا قانونيا وتنظيميا جديدا لتدبير عقود العمل الجماعية وبرامج الهجرة الدائرية، مع الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والمهنية الأساسية للعمال الموسميين.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، أن أزيد من 25 ألف عامل موسمي التحقوا بإسبانيا خلال سنة 2025، واصفة الرقم بالقياسي، ومبرزة أنه يعكس الأهمية المتزايدة لهذا النمط من الهجرة، والحاجة إلى تنظيمه بشكل أكثر صرامة ونجاعة.
وأوضحت الوزارة، في مقال نشرته على موقعها الرسمي، أن مرسوم 2026 ينسجم مع النظام الجديد للأجانب الذي دخل حيز التنفيذ في ماي 2025، والذي حمل مستجدا أساسيا يتمثل في إدماج حقوق وضمانات إضافية للعمال الأجانب، بما يوفر لهم أمنا قانونيا أكبر من خلال تثبيت هذه الحقوق ضمن إطار تنظيمي مستقر.
ويحدد مرسوم GECCO نموذجين للتعاقد، يتعلق الأول بعقود مستقرة، بينما يهم الثاني الهجرة الدائرية، مع اعتماد مساطر معالجة عادية أو موحدة. كما أعاد المرسوم إدماج مشاريع الهجرة الدائرية التي كانت تعتمد سابقا على نظام الإقامة محددة المدة، قبل إلغائه سنة 2023، وذلك في إطار عقود الشغل الثابتة-المتقطعة.
ومن بين المستجدات البارزة، إلزام المشغِّلين بتوفير سكن ملائم للعمال طيلة فترة النشاط المهني، مع ضرورة إشعار الجهات المختصة بأي تغيير يطرأ على ظروف الإيواء.
وأكدت الوزارة الإسبانية أن الهدف من هذا الإطار القانوني هو الاستجابة لحاجيات سوق الشغل، خاصة في القطاعات التي تعرف خصاصا كبيرا في اليد العاملة، وعلى رأسها القطاع الفلاحي، مع الحرص على توفير فرص التكوين وتحسين قابلية الإدماج المهني للمشاركين في برامج الهجرة الدائرية.
وخلال سنة 2025، استفاد من هذه البرامج 25 ألفا و767 عاملة وعاملا ينحدرون من 17 بلدا، بارتفاع بلغ 25 في المائة مقارنة بسنة 2024، من بينهم 20 ألفا و871 عاملا مغربيا، تم توجيههم أساسا للعمل في القطاع الفلاحي عبر 21 إقليما إسبانيا.
وتبرز المعطيات الرسمية نموا متواصلا في عدد المستفيدين من الهجرة الدائرية، حيث تجاوز العدد الإجمالي 65 ألف عامل خلال ثلاث سنوات، موزعين بين 19 ألفا سنة 2023، وأكثر من 20 ألفا سنة 2024، وأكثر من 25 ألفا سنة 2025.
ويتيح المرسوم الجديد منح تراخيص عمل تمتد إلى أربع سنوات، قابلة للتجديد وفق شروط محددة، مع السماح بالعمل لمدة أقصاها تسعة أشهر في كل سنة، مقابل التزام العمال بالعودة إلى بلدانهم الأصلية بعد انتهاء كل موسم فلاحي.
كما يحدد النص التنظيمي شروط التعاقد والتجديد وتدبير هذه التراخيص، سواء بالنسبة للمشغِّلين أو للعمال، بما يضمن مرونة أكبر وحماية قانونية أوسع في إطار التعاقدات العابرة للحدود.
وفي ما يتعلق بالبعد الاجتماعي، كشفت المعطيات الرسمية أن النساء شكلن 92 في المائة من مجموع المشاركين في برامج الهجرة الدائرية خلال سنة 2025. وفي هذا الإطار، اتفقت حكومات إسبانيا وفرنسا والمغرب، منتصف دجنبر الجاري، على إطلاق برنامج WAFIRA II ابتداء من سنة 2026، والذي سيواكب ثلاثة آلاف عامل مغربي.
ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين العاملات الموسميات المغربيات اقتصاديا واجتماعيا، وتحويل تجربة الهجرة الموسمية إلى رافعة للتنمية، عبر تمكين المستفيدات من مهارات تساعدهن على إطلاق مشاريع مدرة للدخل بعد عودتهن إلى المغرب.
ويمثل برنامج WAFIRA II امتدادا لمرحلة أولى امتدت بين 2021 و2025، ساهمت في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية لـ250 عاملة موسمية مغربية، على أن تعرف المرحلة الجديدة، الممتدة من 2026 إلى 2028، توسعا من حيث الحجم والنطاق، بدعم من الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة ستة بلدان، بهدف جعل التنقل المهني أكثر أمانا وتنظيما وفائدة لجميع الأطراف.




تعليقات الزوار ( 0 )