خاضت الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية خطوة ترافعية جديدة ضد مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، ملوحة بخرق المقتضيات الجديدة لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتعاون المؤسسي المنصوص عليها في وثيقة 2011.
وأعلنت الهيئة في بلاغ لها، عن سلكها مسارات مؤسساتية شملت المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس المستشارين، للتنبيه إلى ما اعتبرته “حيفا وتمييزا” يطال مسلكي الموظفين العموميين المكلفين بالشؤون القانونية وموظفي كتابة الضبط في صيغة المشروع الحالية، وتحديدا في مادتها 12.
وتتمحور الدفوعات القانونية للهيئة حول إقصاء الكفاءات القانونية للإدارات العمومية والمحاكم المغربية من حق الإعفاء من اجتياز مباراة الأهلية ومن فترة التمرين، في مقابل منح هذا الامتياز لمسالك وطنية أخرى كالقضاء وأساتذة التعليم العالي في مادة القانون.
واعتبرت الهيئة هذا التفريق شكلا من أشكال التمييز المحظورة دستوريا، خاصة في ظل التماثل الجوهري والمقاصدي في المراكز القانونية والاختصاصات اليومية ذات الصلة الوثيقة بمهنة المحاماة بين هذه الفئات القانونية.
وفي خطوة كشفت فيها الهيئة عما أسمته “مفارقة تشريعية”، نبه التنظيم المهني إلى أن مشروع القانون يمنح الأفضلية بصفة غير مباشرة للمسالك المهنية الأجنبية على حساب نظيرتها الوطنية؛ وأوضحت الهيئة أن الاتفاقيات الثنائية التي تجمع المغرب ببعض الدول، لاسيما فرنسا.
وأردفت أن ذلك، سيتيح للموظفين العموميين الفرنسيين المكلفين بالشؤون القانونية وموظفي كتابة الضبط الفرنسيين الولوج للمحاماة بالمغرب وتقييدهم بالنقابات الوطنية استنادا إلى إعفاءات تمنحها لهم قوانين بلدهم الأصلي، مما يشكل حرمانا صارخا للأطر المغربية المماثلة من حق الأسبقية والأولوية في وطنهم.
وعلى خلفية هذه المستجدات، قدمت الهيئة مذكرة تبليغية رسمية أمام رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لرصد هذه الاختلالات الحقوقية، توازيا مع مراسلة وجهتها إلى رئيس مجلس المستشارين تلتمس فيها إحالة مشروع القانون برمته على المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإبداء الرأي الاستشاري فيه.
واشارت إلى أن خطواتها المذكورة جاءت تفعيلا لمبدأ التكامل المؤسساتي، وتقيدا بمقتضيات مذكرة التفاهم الموقعة بين البرلمان ومجلس حقوق الإنسان سنة 2014 لتطبيق “مبادئ بلغراد” الأممية التي تلزم المؤسسات التشريعية بالتشاور مع المجالس الحقوقية الوطنية في القوانين ذات التماس المباشر بالحقوق والحريات.



تعليقات الزوار ( 0 )