أخبار ساعة

00:15 - حزب الاستقلال يصادق على الدفعة الأولى لمرشحي التشريعيات ويستثني دائرة عين الشق23:41 - الرباط وواشنطن يجددان التزامهما بتعزيز الأمن البحري والاستقرار الإقليمي23:32 - المدن المغربية بين الصخب والضوضاء23:11 - الرباط تقود قطار التكنولوجيا الإفريقية بحصيلة استثنائية لمجلس علوم الفضاء22:58 - القضايا المالية والإدارية تتصدر تظلمات المغاربة22:49 - “لبؤات الأطلس” لأقل من 17 سنة يتوجن بلقب دوري شمال إفريقيا على حساب تونس22:23 - خلافات الحكامة تعرقل مشروع الكابل الكهربائي بين المغرب وألمانيا بقيمة 30 مليار دولار20:31 - بعد وفاة عبد الرحيم فقير.. أزمة ثقة وتخوفات من تطبيع أوروبي مع الخطاب المعادي للمهاجرين19:59 - المكتب المديري للعصبة الجهوية مراكش-آسفي يحسم ملفات الموسم الكروي الجديد18:58 - العلمي الحروني: انتهى زمن اليسار التقليدي وحان الوقت لإعادة بناء المشروع اليساري المغربي الجديد (+فيديو)
الرئيسية » مقالات الرأي » لماذا يخلع المهندس المعماري خوذته ليتحول إلى متسول رقمي؟

لماذا يخلع المهندس المعماري خوذته ليتحول إلى متسول رقمي؟

يمثل مسار المهندسة المعمارية سكينة بنجلون مؤشرا دالا على تحول بنيوي عميق يضرب منظومة القيم الاقتصادية والاجتماعية في المغرب حيث لم يعد التكوين الأكاديمي العالي أو الموقع المهني المرموق ضمانة كافية لتحقيق الارتقاء الطبقي المنشود. قرار حاملة الدكتوراه في قانون التعمير بمغادرة مكاتب الدراسات الهندسية لصالح منصات البث المباشر لم يكن مجرد رغبة عابرة في الشهرة بل استجابة براغماتية لواقع سوقي جديد تراجعت فيه العائدات المادية للوظائف التقليدية أمام التدفقات المالية الضخمة للاقتصاد الرقمي. تظهر لغة الأرقام بوضوح الهوة السحيقة بين راتب مهندس دولة في القطاع الخاص الذي بالكاد يغطي تكاليف المعيشة الأساسية وبين مداخيل المؤثرين التي تتيح تمويل نمط عيش باذخ يشمل العقارات الفاخرة والسيارات الفارهة مما يجعل خيار الهجرة نحو المنصات الرقمية قرارا تحكمه لغة الأرقام المجردة من منظور الربح والخسارة يعيد ترتيب أولويات النجاح بعيدا عن المسارات الكلاسيكية التي طالما اعتبرت المصعد الاجتماعي الوحيد.

تعتمد البنية الاقتصادية لهذا النموذج الجديد على آليات تختلف جذريا عن منطق الإنتاج والعمل المألوف إذ يتم تسييل الحياة الخاصة والاستعراض الاجتماعي كما في حالة بنجلون أو استثمار السخط والجدل السياسي كما هو الشأن بالنسبة لليوتوبر حميد المهداوي. رغم التباين الظاهري في المحتوى المقدم فإن النموذجين يعملان ضمن دورة اقتصادية واحدة تحول الجمهور من مجرد متلق سلبي للمعلومة أو الترفيه إلى ممول نشط يضخ السيولة النقدية مباشرة. تعمل هذه الآلية عبر تقنيات الهدايا الرقمية وخدمات الدعم المالي المباشر التي توفرها التطبيقات مما يخلق سوقا موازية تشبه إلى حد كبير نظام الغرامة التقليدي في الأعراس والمناسبات حيث يشتري المانح لحظة اعتراف عابرة واسما يتردد أمام الآلاف مقابل مبالغ مالية قد تفوق قدرته الشرائية الحقيقية مشبعا بذلك حاجة نفسية للاعتراف والظهور لا يوفرها له واقعه الاجتماعي الهامشي.

يفرض هذا الواقع الرقمي تحديات قانونية وأخلاقية تتجاوز مجرد المخالفات العابرة لتصل إلى مستوى الاستراتيجية المتعمدة حيث تحول الاعتقال والمتابعات القضائية بتهم التشهير والقذف من رادع ينهي المسار المهني إلى مجرد كلفة تشغيلية يتم استيعابها ضمن نفقات المشروع الشخصي. الحالات المتكررة لمتابعة مؤثرين وصناع محتوى أمام المحاكم تكشف أن العائدات المالية المتحصلة من الضجيج الإعلامي المرافق للمحاكمات تتجاوز بكثير قيمة الغرامات والكفالات المفروضة مما يجعل خرق القانون ومواجهة المؤسسات خيارا اقتصاديا رابحا يرفع من القيمة التسويقية للمؤثر ويضاعف أرقام المتابعين بمجرد استعادة الحرية في إسقاط خطير لهيبة الردع القانوني أمام سطوة الأرقام والسيولة النقدية.

تتجاوز هذه الدينامية حدود الظاهرة المحلية لتكشف عن ارتباط عضوي ببنية الرأسمالية الرقمية العالمية التي تقودها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل غوغل وفيسبوك ويوتوب وتيك توك. يعمل المؤثرون المحليون كتروس صغيرة في ماكينة ضخمة تديرها خوارزميات صممت بعناية لتفضيل المحتوى الصدامي والمثير للجدل لضمان بقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة أمام الشاشات. تجني هذه الشركات العالمية العائدات الإعلانية الكبرى من وراء هذا النشاط تاركة الفتات لصناع المحتوى المحليين بينما تراكم شركات الاتصالات الوطنية أرباحا طائلة من استهلاك البيانات الذي يتضاعف طرديا مع كل أزمة مفتعلة أو ترند جديد مشكلة بذلك تحالفا غير معلن يستنزف الموارد المالية والنفسية للمجتمع.

يكشف هذا المشهد المركب عن مستقبل مقلق تتراجع فيه الإرادة البشرية الحرة أمام ذكاء اصطناعي موجه لاصطياد الغرائز وتوجيه السلوك الاستهلاكي حيث يتم هندسة الواقع الرقمي لخدمة مصالح الشركات الكبرى على حساب التماسك الاجتماعي والقيم المشتركة. تحول المواطن في ظل هذه المعادلة من فاعل يمتلك خياراته إلى مجرد مستهلك مخدر بجرعات الدوبامين يدفع من ماله ووقته لتمويل منظومة لا تبالي بانهيار المؤسسات أو تراجع قيمة العمل المنتج ما دامت مؤشرات النمو والأرباح تواصل صعودها المستمر في بورصات الاقتصاد العالمي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المدن المغربية بين الصخب والضوضاء

22 يوليو 2026 - 11:32 م

لا يمكن اعتبار المدن المغربية من أصخب المدن إقليمياً أو دولياً إذا اعتمدنا على القياسات العلمية لمستويات الضوضاء. فمدن كبرى

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°