أخبار ساعة

00:43 - أمينة الدحاوي تحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو بروما00:22 - الصويرة تحتضن منتدى الأطلسي لبحث صمود السواحل والاقتصاد الأزرق23:45 - عبد الله الجباري: الفتوى ليست حكرا على المجلس العلمي والمذهب المالكي يحتاج إلى مراجعة23:40 - فرنسا ترحل نجلي شنقريحة ومدير ديوان الرئاسة الجزائري.. وروتايو يهاجم “ابتزاز” نظام تبون22:53 - لقجع: كرة القدم الوطنية مشروع تنموي متكامل يقوده الملك22:35 - الوداد يمدد آجال الترشح للرئاسة وطلبات الانخراط22:32 - استشهاد رضيع فلسطيني عمره 7 أشهر برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل وإصابة والديه وسط تصاعد الاعتداءات بالضفة الغربية21:37 - الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب21:19 - سلاح المسيرات المغربي يحبط تحركات مشبوهة للبوليساريو بالمنطقة العازلة21:00 - حموشي يترأس الاجتماع الاستراتيجي الثاني لتحديث مخطط مكافحة الشغب وتعزيز الأمن الرياضي
الرئيسية » مقالات الرأي » لماذا يخلع المهندس المعماري خوذته ليتحول إلى متسول رقمي؟

لماذا يخلع المهندس المعماري خوذته ليتحول إلى متسول رقمي؟

يمثل مسار المهندسة المعمارية سكينة بنجلون مؤشرا دالا على تحول بنيوي عميق يضرب منظومة القيم الاقتصادية والاجتماعية في المغرب حيث لم يعد التكوين الأكاديمي العالي أو الموقع المهني المرموق ضمانة كافية لتحقيق الارتقاء الطبقي المنشود. قرار حاملة الدكتوراه في قانون التعمير بمغادرة مكاتب الدراسات الهندسية لصالح منصات البث المباشر لم يكن مجرد رغبة عابرة في الشهرة بل استجابة براغماتية لواقع سوقي جديد تراجعت فيه العائدات المادية للوظائف التقليدية أمام التدفقات المالية الضخمة للاقتصاد الرقمي. تظهر لغة الأرقام بوضوح الهوة السحيقة بين راتب مهندس دولة في القطاع الخاص الذي بالكاد يغطي تكاليف المعيشة الأساسية وبين مداخيل المؤثرين التي تتيح تمويل نمط عيش باذخ يشمل العقارات الفاخرة والسيارات الفارهة مما يجعل خيار الهجرة نحو المنصات الرقمية قرارا تحكمه لغة الأرقام المجردة من منظور الربح والخسارة يعيد ترتيب أولويات النجاح بعيدا عن المسارات الكلاسيكية التي طالما اعتبرت المصعد الاجتماعي الوحيد.

تعتمد البنية الاقتصادية لهذا النموذج الجديد على آليات تختلف جذريا عن منطق الإنتاج والعمل المألوف إذ يتم تسييل الحياة الخاصة والاستعراض الاجتماعي كما في حالة بنجلون أو استثمار السخط والجدل السياسي كما هو الشأن بالنسبة لليوتوبر حميد المهداوي. رغم التباين الظاهري في المحتوى المقدم فإن النموذجين يعملان ضمن دورة اقتصادية واحدة تحول الجمهور من مجرد متلق سلبي للمعلومة أو الترفيه إلى ممول نشط يضخ السيولة النقدية مباشرة. تعمل هذه الآلية عبر تقنيات الهدايا الرقمية وخدمات الدعم المالي المباشر التي توفرها التطبيقات مما يخلق سوقا موازية تشبه إلى حد كبير نظام الغرامة التقليدي في الأعراس والمناسبات حيث يشتري المانح لحظة اعتراف عابرة واسما يتردد أمام الآلاف مقابل مبالغ مالية قد تفوق قدرته الشرائية الحقيقية مشبعا بذلك حاجة نفسية للاعتراف والظهور لا يوفرها له واقعه الاجتماعي الهامشي.

يفرض هذا الواقع الرقمي تحديات قانونية وأخلاقية تتجاوز مجرد المخالفات العابرة لتصل إلى مستوى الاستراتيجية المتعمدة حيث تحول الاعتقال والمتابعات القضائية بتهم التشهير والقذف من رادع ينهي المسار المهني إلى مجرد كلفة تشغيلية يتم استيعابها ضمن نفقات المشروع الشخصي. الحالات المتكررة لمتابعة مؤثرين وصناع محتوى أمام المحاكم تكشف أن العائدات المالية المتحصلة من الضجيج الإعلامي المرافق للمحاكمات تتجاوز بكثير قيمة الغرامات والكفالات المفروضة مما يجعل خرق القانون ومواجهة المؤسسات خيارا اقتصاديا رابحا يرفع من القيمة التسويقية للمؤثر ويضاعف أرقام المتابعين بمجرد استعادة الحرية في إسقاط خطير لهيبة الردع القانوني أمام سطوة الأرقام والسيولة النقدية.

تتجاوز هذه الدينامية حدود الظاهرة المحلية لتكشف عن ارتباط عضوي ببنية الرأسمالية الرقمية العالمية التي تقودها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل غوغل وفيسبوك ويوتوب وتيك توك. يعمل المؤثرون المحليون كتروس صغيرة في ماكينة ضخمة تديرها خوارزميات صممت بعناية لتفضيل المحتوى الصدامي والمثير للجدل لضمان بقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة أمام الشاشات. تجني هذه الشركات العالمية العائدات الإعلانية الكبرى من وراء هذا النشاط تاركة الفتات لصناع المحتوى المحليين بينما تراكم شركات الاتصالات الوطنية أرباحا طائلة من استهلاك البيانات الذي يتضاعف طرديا مع كل أزمة مفتعلة أو ترند جديد مشكلة بذلك تحالفا غير معلن يستنزف الموارد المالية والنفسية للمجتمع.

يكشف هذا المشهد المركب عن مستقبل مقلق تتراجع فيه الإرادة البشرية الحرة أمام ذكاء اصطناعي موجه لاصطياد الغرائز وتوجيه السلوك الاستهلاكي حيث يتم هندسة الواقع الرقمي لخدمة مصالح الشركات الكبرى على حساب التماسك الاجتماعي والقيم المشتركة. تحول المواطن في ظل هذه المعادلة من فاعل يمتلك خياراته إلى مجرد مستهلك مخدر بجرعات الدوبامين يدفع من ماله ووقته لتمويل منظومة لا تبالي بانهيار المؤسسات أو تراجع قيمة العمل المنتج ما دامت مؤشرات النمو والأرباح تواصل صعودها المستمر في بورصات الاقتصاد العالمي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب

5 يونيو 2026 - 9:37 م

ارتبط الدعاء للسلطان تاريخياً بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث لم تكن الشرعية تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°