أخبار ساعة

12:16 - هتافات استهجان تلاحق أشرف حكيمي في مباراة المغرب واسكتلندا بعد قرار إحالته إلى المحاكمة.. واللاعب يكسر صمته: “كنت أنتظر هذه اللحظة منذ اليوم الأول”12:02 - توقيف المتهم بالاعتداء على إمام مسجد بالقنيطرة بعد مطاردة أمنية قادته إلى ضواحي بني ملال11:26 - سؤال برلماني يطالب الخارجية بالتدخل العاجل لحماية المشجعين المغاربة المتضررين من رفض تأشيرات مونديال 202610:00 - باحث فلسطيني: تراجع نتنياهو سياسيا وعسكريا قد يدفع الفلسطينيين إلى دفع الثمن الأكبر في الضفة وغزة09:00 - طقس السبت.. أجواء حارة بعدد من المناطق وزخات رعدية مرتقبة01:29 - حين يعود اللاعب إلى ذاكرة أبيه01:08 - بهدف الصيباري التاريخي.. “أسود الأطلس” يسقطون اسكتلندا ويعبرون للدور الثاني00:32 - من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟23:58 - مقاطعة الحي الحسني تفند ادعاءات “مكتب الوفيات” وتكشف عن إكراهات جغرافية تواجه المصلحة23:37 - ارتفاع طفيف في عجز السيولة البنكية بالمغرب إلى 156.6 مليار درهم
الرئيسية » الرئيسية » لماذا فضل الفيلسوف ميشال فوكو تغطية الثورة الإيرانية من داخل الميدان كمراسل صحافي بدلا من الدراسة من بعيد؟

لماذا فضل الفيلسوف ميشال فوكو تغطية الثورة الإيرانية من داخل الميدان كمراسل صحافي بدلا من الدراسة من بعيد؟

في شتنبر 1978، اتخذ الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو قرارا غير معتاد في مساره الفكري، حين سافر إلى إيران للعمل مراسلا صحافيا لجريدة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، في لحظة كان قد بلغ فيها ذروة الاعتراف الأكاديمي والفلسفي.

 لم يكن فوكو في حاجة إلى هذه المغامرة المهنية، فقد كانت أعماله الكبرى حول المعرفة والسلطة والانضباط قد رسخت مكانته منذ ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، ولكن مع ذلك فضل أن يغادر مكتبه الجامعي وينخرط ميدانيا في متابعة حدث تاريخي استثنائي، معّضاً سمعته الفكرية والأكاديمية لمخاطر التأويل وسوء الفهم.

يطرح هذا الخيار سؤالا مركزيا: لماذا ارتضى ميشال فوكو أن يكون مراسلا صحافيا في قلب الثورة الإيرانية؟

الجواب لا ينفصل عن طبيعة اللحظة التاريخية ولا عن التحولات التي عرفها فكر فوكو نفسه، فقد رأى في الثورة الإيرانية حدثا يصعب إدراجه ضمن القوالب التحليلية الجاهزة للحداثة الأوروبية، واعتبرها لحظة انفلات من “الترسيمة الغربية” التي اعتادت تفسير الثورات من خلال ثنائيات التقدم والتخلف، العقلانية واللاعقلانية، العلمنة والدين.

ما شد انتباه فوكو في إيران لم يكن البرنامج السياسي للثورة بقدر ما كان ذلك الزخم الجماعي الذي اجتاح الشارع، حيث امتزجت السياسة بالدين، والاحتجاج بالطقس، والعنف بالأمل الجماعي، لقد لاحظ الفيلسوف كيف تحولت الممارسة السياسية إلى تجربة وجودية وأخلاقية، يعيشها الأفراد بأجسادهم ومعتقداتهم، في مواجهة آلة القمع المتمثلة في جهاز “السافاك”.

 من هنا صاغ فوكو مفهومه الإشكالي: “الروحانية السياسية”، أي تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الفعل السياسي منطقه الأداتي ليصبح بحثا عن معنى وعن شكل جديد للتحرر.

ولا يمكن فهم هذا المفهوم دون استحضار السياق الفلسفي الذي كان يشتغل فيه فوكو آنذاك، خاصة تأثره بأفكار الفيلسوف والمؤرخ الماركسي الألماني إرنست بلوخ صاحب كتاب “مبدأ الأمل“.

لقد اعتبر بلوخ أن الأمل ليس مجرد نزعة نفسية أو انتظار سلبي، بل هو قوة تاريخية ووجودية قادرة على فتح أفق المستقبل، هذا التصور وجد صداه عند فوكو الذي كان يبحث عن أشكال بديلة للفعل السياسي خارج مركزية الحداثة الغربية ومنطقها العقلاني الصارم.

لهذا السبب، لم يتعامل فوكو مع الثورة الإيرانية بوصفها نكوصا دينيا أو تعبيرا عن تأخر تاريخي، بل بوصفها تجربة مغايرة تزعزع اليقين الأوروبي وتحرج ادعاءه الكونية، وهكذا اتسمت كتاباته عن إيران بنبرة انبهار حذر، هي أقرب إلى محاولة الفهم من الداخل بعيدا عن التحليل البارد أو الحكم المسبق.

غير أن ما آلت إليه الثورة، ولا سيما بعد قيام نظام ديني قائم على القمع، والعقوبات الجسدية، وتصفية شركاء الثورة من اليساريين، والتضييق على النساء، جعلت فوكو عرضة لنقد لاذع من لدن جمهرة من المثقفين، خاصة من اليسار الأوروبي، حيث وجهت إليه اتهامات بالسذاجة السياسية، وبالعجز عن رؤية تشكل سلطة جديدة لا تقل عنفا عن سلطة الشاه،  وظهر فوكو في نظر منتقديه بأن فيلسوف السلطة أخطأ في تشخيص ميلاد سلطة دينية جديدة.

وقد ترك هذا الجدل أثرا عميقا في فوكو، لا سيما أن النقد تجاوز النقاش الفكري إلى التجريح الشخصي، لذلك نشر مقالاً شهيرا في صحيفة لوموند الفرنسية في ماي 1979، أكد من خلاله موقفه الأخلاقي الواضح قائلا إنه يعارض قطع الأيدي التي يمارسها نظام الملالي، تماما كما عارض جرائم “السافاك” في عهد الشاه، وأعلن رفضه اختزال موقفه في مراجعة سياسية انتهازية.

بالنسبة لميشيل فوكو، لم تكن تجربته الإيرانية “خطأً سياسياً” بقدر ما كانت مغامرة فكرية واعية. فالفكر، في نظره، لا يُقاس بصحة نتائجه العملية، بل بقدرته على تعريض نفسه للمخاطرة، وعلى طرح أسئلة محرجة ومفتوحة.

وقد خلفت هذه المغامرة أسئلة ما تزال راهنة إلى اليوم، ومن أهم هذه الأسئلة: كيف يمكن فهم الثورات خارج مركزية الغرب؟ وكيف يمكن التمييز بين لحظة التحرر ولحظة تأسيس سلطة جديدة؟ وهل يمكن للروحانية أن تكون أفقا للتحرر دون أن تنقلب إلى أداة للقمع؟

بهذا المعنى، لم يكن اختيار فوكو العمل مراسلا صحافيا يشتغل في الميدان عن قرب مجرد قرار مهني عابر، بل كان تعبيرا عن قناعة فلسفية عميقة بأن التفكير الحقيقي يبدأ حين يغامر الفيلسوف بالنزول إلى قلب الحدث، وأقرب سبيل للميدان هي الصحافة والإعلام الذي تحول في زمن الـ  GAFAM والذكاء الاصطناعي والستارلينك إلى كتاب مقدس يتلاعب بالعقول عن بعد.

والفيلسوف اختار أن يغطي الحدث عن قرب، والسبيل هي صحافة الميدان.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هتافات استهجان تلاحق أشرف حكيمي في مباراة المغرب واسكتلندا بعد قرار إحالته إلى المحاكمة.. واللاعب يكسر صمته: “كنت أنتظر هذه اللحظة منذ اليوم الأول”

20 يونيو 2026 - 12:16 م

شهدت مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره الاسكتلندي ضمن منافسات كأس العالم 2026 أجواء استثنائية، بعدما تعرض قائد أسود الأطلس أشرف

سؤال برلماني يطالب الخارجية بالتدخل العاجل لحماية المشجعين المغاربة المتضررين من رفض تأشيرات مونديال 2026

20 يونيو 2026 - 11:26 ص

دخل ملف المشجعين المغاربة المتضررين من رفض طلبات التأشيرة الخاصة بحضور مباريات كأس العالم 2026 إلى قبة البرلمان، بعدما وجه

باحث فلسطيني: تراجع نتنياهو سياسيا وعسكريا قد يدفع الفلسطينيين إلى دفع الثمن الأكبر في الضفة وغزة

20 يونيو 2026 - 10:00 ص

حذر الباحث والكاتب الفلسطيني رمزي بارود من احتمال أن يكون الفلسطينيون الطرف الأكثر تضررا من التراجع السياسي والعسكري الذي يواجهه

بهدف الصيباري التاريخي.. “أسود الأطلس” يسقطون اسكتلندا ويعبرون للدور الثاني

20 يونيو 2026 - 1:08 ص

حقق المنتخب الوطني المغربي فوزا ثمينا ومستحقا على نظيره الاسكتلندي بهدف نظيف، في المباراة التي جمعتهما على أرضية ملعب “جيليت” ببوسطن، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026.

من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟

20 يونيو 2026 - 12:32 ص

شهد المغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة تحولا اجتماعيا عميقا أعاد تشكيل أدوار المرأة داخل المجتمع، في مسار لم يبدأ من المؤسسات السياسية أو القوانين التنظيمية، بل انطلق من المدرسة باعتبارها الفضاء الأول الذي منح الفتاة المغربية فرصة إثبات الذات وبناء الرأسمال المعرفي، ومع توالي الأجيال، لم يعد حضور المرأة مقتصرا على التعليم، بل امتد إلى مختلف المهن والقطاعات التي كانت تعد إلى وقت قريب مجالات شبه حصرية للرجال.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°