أخبار ساعة

23:55 - خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها23:44 - قراصنة ينتحلون صفة وزارة العدل لسرقة الحسابات البنكية بمخالفات سير وهمية23:25 - الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الادارية بمراكش نعناني يؤكد: القضاء الإداري شريك أساسي في حماية المال العام وترسيخ الحكامة الترابية23:07 - مباحثات بنواكشوط.. دي ميستورا يلتقي الغزواني لدفع المسار السياسي للصحراء المغربية22:49 - توقيف ثلاثيني متورط في العنف ضد الأصول والتهديد بالسلاح الأبيض عقب شريط فيديو22:25 - المداخيل الجبائية للجماعات الترابية تتجاوز 14 مليار درهم22:05 - إسبانيا تعوض مغربيا بـ2.5 مليون يورو بعد 15 عاما من السجن ظلما21:47 - إحباط ترويج أزيد من 40 ألف وحدة من المفرقعات والشهب النارية وتوقيف 3 أشخاص20:32 - معتقلو جيل زيد بين دلالات الافراج وضغوطات الإحراج20:17 - تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية
الرئيسية » افتتاحية » لماذا التزم المغرب موقف الصمت إزاء الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى (أرض الصومال)؟!

لماذا التزم المغرب موقف الصمت إزاء الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى (أرض الصومال)؟!

افتتاحية

لا شك أن غياب أي موقف رسمي مغربي معلن إزاء الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى (أرض الصومال) أثار مجموعة من التساؤلات التي يمكن أن نعتبرها مشروعة، خاصة في ظل صدور بيانات رافضة من عدد من الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

غير أن هذا الصمت لا يمكن مقاربته بمنطق الانسحاب من المواقف المبدئية أو التراجع عن الثوابت المعلنة، بقدر ما ينبغي فهمه ضمن إطار البراغماتية الاستراتيجية التي باتت تؤطر السياسة الخارجية المغربية خلال السنوات الأخيرة.

هذا الصمت، الذي أثار تساؤلات وانتقادات في بعض الأوساط، لا يمكن قراءته كفراغ سياسي أو تراجع عن الثوابت، بل يمكن اعتباره خيارا محسوبا ينسجم مع منطق راسخ في السياسة الخارجية المغربية خلال السنوات الأخيرة، والتي يمكن أن نطلق عليها بـ”البراغماتية الاستراتيجية”.

ويظهر ذلك بشكل واضح من خلال متابعتنا للدبلوماسية المغربية خلال العقد الأخير، والتي تظهر أن الرباط أصبحت لا تُدير سياستها الخارجية بمنطق الاصطفاف أو رد الفعل، بل تتصرف وفق حساب دقيق للكلفة والمكاسب.

ويتضح ذلك من خلال مشاركة المغرب في عملية عاصفة الحزم سنة 2015، ثم انسحابه التدريجي منها حين تحولت إلى حرب استنزاف بلا أفق سياسي، مثال واضح على هذا المنهج، أي الالتزام حين يخدم المصلحة، والتراجع حين ترتفع الكلفة.

من هذا المنظور، يصبح الصمت المغربي إزاء “أرض الصومال” تعبيرا عن إدارة للمسافة بين التكلفة والمكاسب، وليس ناجما عن تخل عن المبدأ، ذلك أن المغرب الذي يجعل من قضية الصحراء محورا ناظما لسياسته الخارجية، ولاسيما بعد الاعتراف الأممي بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة، يعي حساسية كل ما يتصل بالاعترافات والكيانات غير المعترف بها دوليا، لكنه يعي أيضا أن الدفاع عن الوحدة الترابية لا يتم دائما عبر البيانات الصاخبة، بل أحيانا عبر تحييد الملفات التي قد تستثمر ضده في لحظات أخرى.

يضاف إلى ذلك تعقيد العلاقة المغربية ـ الإسرائيلية بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية، حيث تختار الرباط إدارة الخلافات بصمت محسوب بدل تحويلها إلى مواجهة علنية لا تضمن مكاسب واضحة.

كما أن القرن الإفريقي أصبح اليوم ساحة المواجهة وتدخلات للمصالح الإقليمية والدولية، وهو فضاء اعتاد المغرب التعامل معه بحذر تفاديا للانجرار إلى صراعات بعيدة عن أولوياته الاستراتيجية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا السلوك الدبلوماسي المغربي يستمد رؤيته من الخطاب الملكي بالقمة الخليجية ـ المغربية سنة 2016 بالرياض، وهو الخطاب الذي رسخ معادلة واضحة عندما رفض الملك محمد السادس في خطابه منطق “الشيك على بياض” في الشراكات الإقليمية، وربط أي التزام خارجي بتقدير دقيق للمصلحة الوطنية، وتحالفات تقاس بميزان المصلحة لا بضغط اللحظة.

ومن هنا، فإن الصمت المغربي في هذا الملف ليس غيابا للموقف، بل شكلا من أشكال الموقف ذاته.

كما أن الخطاب الملكي، خلال القمة الخليجية، دشن منهجية جديدة في العلاقات الدولية وفق ما. نسميه بـ “البرغماتية الاستراتيجية” التي تقوم على ضبط الالتزامات، وهي المنهجية نفسها التي تفسر اليوم سياسة الصمت في زمن تتسابق فيه الدول على إصدار البيانات.

إنه الصمت حين يكون للكلام كلفة، وإنه الكلام حين يصبح الصمت عبئا، وهذا في حد ذاته يُعد، في التواصل السياسي، موقفا سياسيا مكتمل الأركان.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

16 يونيو 2026 - 12:36 ص

أعاد الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة ضمن برنامج “مغارب” مع فوزي لقجع فتح نقاش يتجاوز حدود الرياضة بكثير، فالرجل لم

سوق الأضاحي بلا ضمير؟! هكذا أفسح غياب المحتسب المجال لهيمنة “الفراقشية” والمضاربين في المغرب

28 مايو 2026 - 11:37 م

لم يكن الجدل الذي أعقب عيد الأضحى لسنة 2026 مجرد نقاش عابر حول ارتفاع أسعار الأضاحي، بل أعاد إلى الواجهة

حين يصبح الصمت لغة الدولة.. ما الذي يقوله حموشي بدون كلمات؟!

18 مايو 2026 - 5:35 م

في زمن تتضخم فيه الخطابات العصماء، وتتنافس فيه البلاغات البتراء، ابتغاء اجتذاب الانتباه، يختار بعض الفاعلين سبيلا مختلفا، وطريقا يقوم على الاقتصاد في الكلام، والاستثمار في الرمز، وهذا النموذج يعكس تجربة عبد اللطيف حموشي، المدير العام لإدارة الأمن الوطني، حيث يعكس تدبيره للعملية الاتصالية التواصلية داخل الدولة المغربية نموذجا يستحق النظر والقراءة، ليس فقط من زاوية الأداء المؤسساتي، بل من زاوية أعمق تتعلق بالامتداد التاريخي لأنماط اشتغال الدولة نفسها.

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

1 مايو 2026 - 4:28 م

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن

مضيق هرمز بعد فشل مفاوضات  إسلام آباد بين صراع الإرادات وتهديد شريان الطاقة العالمي

12 أبريل 2026 - 8:41 م

بعد فشل المفاوضات التي احتضنتها إسلام آباد، والتي جمعت بين وفد أمريكي يقوده رجال أعمال مقربون من الرئيس ترامب، ووفد

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°