أخبار ساعة

13:05 - إحباط تهريب أكثر من 1500 قرص مخدر بميناء طنجة المتوسط وتوقيف شخصين12:30 - المغرب يعزز مكانته كمركز استراتيجي في خطط الصين للهيمنة على الاقتصاد الأخضر العالمي11:30 - تحقيقات تكشف تهريب آلاف الأطنان من النفايات النسيجية من المغرب عبر ميناء الجزيرة الخضراء إلى مطارح غير قانونية بإسبانيا10:54 - توقيف ثلاثة أشقاء في قضية تحريض طفل قاصر على استهلاك مشروب كحولي بضواحي بنسليمان10:20 - اتفاقيات أبراهام تواجه انتكاسة جديدة.. رفض إقليمي يعرقل مساعي ترامب لتوسيع التطبيع09:02 - طقس السبت.. أجواء حارة نسبيا وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق02:39 - الجهادية في المغرب والجيل الجديد01:04 - من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟00:05 - استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا23:56 -  غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ
الرئيسية » مقالات الرأي » غرامشي في العصر الرقمي: كيف تُصنَع الهيمنة في عالم بلا قضبان؟

غرامشي في العصر الرقمي: كيف تُصنَع الهيمنة في عالم بلا قضبان؟

يُعدّ أنطونيو غرامشي من أبرز المفكرين الماركسيين الذين تجاوز تأثيرهم حدود زمنهم التاريخي. فبينما كتب “دفاتر السجن” في سياق صعود الفاشية الإيطالية، جاءت مفاهيمه – وعلى رأسها مفهوم الهيمنة – قادرة على تفسير آليات السيطرة والاستمرارية في الرأسمالية المعاصرة. إن راهنية غرامشي اليوم لا تكمن في بعده التاريخي، بل في قدرته التحليلية على تفكيك العلاقات المعقدة بين الاقتصاد، السياسة، والثقافة في المجتمعات الحديثة.

يرتكز التصور الغرامشي للمجتمع على فكرة محورية مفادها أن السلطة لا تُمارَس بالقسر وحده، بل تقوم أساساً على القبول الطوعي. فالهيمنة، بحسب غرامشي، هي قدرة الطبقة الحاكمة على فرض رؤيتها للعالم بوصفها رؤية عامة ومشتركة، بحيث تتحول مصالحها الخاصة إلى “حسٍّ سائد” يُنظر إليه باعتباره طبيعياً وبديهياً. وبهذا المعنى، تصبح السيطرة الثقافية والأخلاقية أكثر فعالية واستدامة من السيطرة القمعية المباشرة.

يفصل غرامشي بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، دون أن يفصل بينهما وظيفياً. فالدولة، بما تملكه من أدوات قانونية وقمعية، تمثل مجال الإكراه، في حين يشكّل المجتمع المدني مجال الإقناع وبناء الإجماع. وتضم هذه الساحة مؤسسات التعليم، الإعلام، الأحزاب، النقابات، والمؤسسات الدينية والثقافية. وفي هذا الفضاء تحديداً تُحسم معركة الهيمنة، حيث تُنتَج المعاني وتُشكَّل القناعات الجماعية.

يولي غرامشي أهمية خاصة لدور المثقفين، إذ لا يعتبرهم فئة منفصلة عن البنية الاجتماعية. فكل طبقة اجتماعية تُنتج مثقفيها العضويين القادرين على التعبير عن مصالحها وتنظيم رؤيتها للعالم. وفي المقابل، يسهم المثقفون التقليديون، رغم ادعائهم الحياد، في إعادة إنتاج الهيمنة القائمة.

ومن هنا، يصبح الصراع الفكري والثقافي جزء لا يتجزأ من الصراع الطبقي عند إسقاط هذه المفاهيم على الواقع الراهن، يظهر بوضوح كيف نجحت النيوليبرالية في ترسيخ ذاتها كمنظومة فكرية مهيمنة. فلم تعد سياسات السوق الحرة، والخصخصة، وتقليص دور الدولة مجرد خيارات اقتصادية، بل تحولت إلى منطق عام يُقدَّم بوصفه الخيار الوحيد الممكن. وقد لعب الإعلام السائد، والمؤسسات الأكاديمية، والخطاب السياسي دوراً مركزياً في تطبيع هذا النموذج وإقصاء البدائل.

في العصر الرقمي، اكتسب المجتمع المدني أبعاداً جديدة من خلال منصات التواصل الاجتماعي. فقد تحولت هذه المنصات إلى فضاء مركزي لإنتاج الخطاب وتشكيل الرأي العام، مما جعلها ساحة رئيسية لـ“حرب المواقع” الغرامشية. ورغم أنها تُستخدم من قبل النخب الاقتصادية والسياسية لإعادة إنتاج الهيمنة، فإنها تتيح في الوقت نفسه إمكانات للمقاومة وبناء سرديات مضادة تكشف الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، واتساع الفوارق الاجتماعية، عن تصدّعات عميقة في الهيمنة النيوليبرالية. فوفقاً لغرامشي، تدخل المجتمعات في لحظات أزمة عندما يعجز النظام القائم عن إنتاج إجماع جديد. وفي هذا السياق، يبرز صعود الشعبوية كعرض لأزمة هيمنة، حيث تحاول قوى جديدة ملء الفراغ عبر خطابات تبسيطية تقوم على الهوية والخوف والاستقطاب.

في هذا المشهد، يتخذ المثقف العضوي أشكالاً جديدة. فلم يعد محصوراً في الأكاديميين أو المنظرين السياسيين، بل يشمل النشطاء الرقميين، وصناع المحتوى، وقادة الحركات الاجتماعية. هؤلاء يلعبون دوراً حاسماً في بلورة الوعي الجماعي، سواء في قضايا البيئة، العدالة الاجتماعية، أو مناهضة التمييز، ويعيدون تعريف الفعل السياسي خارج الأطر التقليدية. تؤكد المقاربة الغرامشية أن التغيير الاجتماعي لا يتحقق عبر السيطرة على أجهزة الدولة فقط، بل من خلال إعادة تشكيل الوعي الجمعي. فـ“حرب المواقع” داخل المجتمع المدني هي معركة طويلة النفس، تتطلب عملاً ثقافياً وتربوياً وإعلامياً متواصلاً، يهدف إلى تفكيك الحس السائد وبناء تصور بديل للعالم أكثر عدالة وشمولاً.

في الختام، يقدّم فكر غرامشي أداة تحليلية بالغة الأهمية لفهم الرأسمالية المعاصرة وتناقضاتها. فهو يذكّرنا بأن الهيمنة ليست قدراً محتوماً، بل بناء تاريخي قابل للتفكك وإعادة التشكل. ومن هذا المنطلق، فإن استحضار غرامشي اليوم ليس مجرد تمرين نظري، بل دعوة واعية للمشاركة الفاعلة في صياغة المستقبل، انطلاقاً من الوعي بأن كل نظام مهيمن يحمل في داخله بذور تجاوزه.

دكتور في الاقتصاد وأستاذ زائر

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجهادية في المغرب والجيل الجديد

30 مايو 2026 - 2:39 ص

شكلت ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب موضوعا خصبا للبحث الأكاديمي، خاصة بعد أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، والتي مثلت

 غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ

29 مايو 2026 - 11:56 م

 عرفتْ أعمال  الكاتب الإسباني- الكطلاني خوان غويتيسُولو الأدبية تطوّراً هائلاً في خضمّ الأزمنة والأمكنة التي عاش في كنَفها الكاتب بحُكم

من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان

29 مايو 2026 - 7:07 م

كثير من الحبر استخدم في الكتابة عن اسباب فشل الربيع العربي و التحول الديمقراطي و تم ارجاع المسألة لجشع الاسلاميين

النبرة الثورية بين سميح القاسم وفلاديمير ماياكوفسكي

29 مايو 2026 - 6:56 م

     حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا

حرب التزكيات بحزب الاستقلال بين طموحات الزعامات المحلية وتحكم القيادة المركزية

29 مايو 2026 - 6:52 م

تشهد كواليس حزب الاستقلال في المغرب صراعاً محتدماً حول “حرب التزكيات” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ل 23 شتبر 2026 ،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°