تشكل “دار الأمومة” بأغبالة، التي رأت النور بفضل دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بنية تحتية اجتماعية للقرب تهدف إلى تعزيز العرض الصحي الموجه للأم والطفل، وفك العزلة عن النساء الحوامل بالمناطق الجبلية التي تتسم بمسالك وعرة وقساوة مناخية خلال فصل الشتاء.
ويروم هذا المشروع الحيوي، الذي تطلب إنجازه غلافا ماليا إجماليا قدره ثلاثة ملايين درهم، تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل لفائدة ساكنة تقدر بحوالي 13 ألف نسمة، من خلال توفير ظروف إيواء ملائمة ومراقبة طبية مستمرة للنساء القادمات من الدواوير النائية، مما يساهم في تقليص وفيات الأمهات والمواليد بالعالم القروي.
وتم تشييد هذه المنشأة بمحاذاة المركز الصحي (المستوى الثاني) لأغبالة، على مساحة إجمالية تناهز 400 متر مربع (منها 220 متر مربع مغطاة)، وتضم مرافق إدارية وصحية وغرفا للإيواء صممت وفق معايير تضمن راحة وكرامة المستفيدات.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت مديرة دار الأمومة بأغبالة، زهور مطيع، أن هذه المؤسسة تستقبل النساء الحوامل في شهرهن التاسع، القادمات من مناطق جبلية وعرة تابعة لجماعات “بوتفردة”، “تيزي نيسلي”، “تيلوكيت”، “ناور” و”القصيبة”، وذلك لتجنيبهن مخاطر الوضع في ظروف غير آمنة أو محاصرتهن بسبب انقطاع الطرق بالثلوج.
وأوضحت السيدة مطيع أن الدار توفر لنزيلاتها رعاية شاملة تتضمن الإيواء والتغذية وشروط النظافة الصحية، بالموازاة مع مراقبة طبية دورية لقياس ضغط الدم ونسبة السكر بتنسيق مع المركز الصحي، مبرزة أن الخدمات تمتد لتشمل الدعم النفسي وتنظيم حصص لمحاربة الأمية وتوعية المستفيدات بأهمية الرعاية الصحية.
من جهتها، نوهت الممرضة الرئيسية بالمركز الصحي بأغبالة، حنان أوعتو، بالتكامل “النموذجي” بين المركز ودار الأمومة، مشيرة إلى أن هذا التنسيق يتيح التكفل بنساء ينحدرن من حوالي 20 دوارا بالمنطقة.
وسجلت السيدة أعتو، في تصريح مماثل، أن الطاقم الطبي يسهر على تقديم فحوصات دقيقة تشمل الكشف بالصدى والتحاليل المخبرية المجانية، مع ضمان مراقبة طبية للأم ومولودها تمتد لـ 48 ساعة بعد الولادة داخل المركز.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن مغادرة الأم للمركز تظل رهينة بتحسن الأحوال الجوية، حيث تواصل دار الأمومة إيواء الأمهات القادمات من المناطق المعزولة في حال سوء أحوال الطقس أو انقطاع المسالك الطرقية، وذلك حرصا على سلامتهن الصحية.
وتجسد هذه البنية الاجتماعية روح المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تضع صحة الأم والطفل في صلب أولوياتها، مساهمة بذلك في تقليص الفوارق المجالية وضمان الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية للساكنة القروية في أصعب الظروف المناخية.






تعليقات الزوار ( 0 )