أخبار ساعة

10:00 - باحث فلسطيني: تراجع نتنياهو سياسيا وعسكريا قد يدفع الفلسطينيين إلى دفع الثمن الأكبر في الضفة وغزة09:00 - طقس السبت.. أجواء حارة بعدد من المناطق وزخات رعدية مرتقبة01:29 - حين يعود اللاعب إلى ذاكرة أبيه01:08 - بهدف الصيباري التاريخي.. “أسود الأطلس” يسقطون اسكتلندا ويعبرون للدور الثاني00:32 - من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟23:58 - مقاطعة الحي الحسني تفند ادعاءات “مكتب الوفيات” وتكشف عن إكراهات جغرافية تواجه المصلحة23:37 - ارتفاع طفيف في عجز السيولة البنكية بالمغرب إلى 156.6 مليار درهم22:52 - تعقيدات تراخيص البناء فوق الأراضي السلالية المشمولة بتصاميم التهيئة تعود للواجهة22:08 - وهبي يستقر على نفس “كتيبة البرازيل” للإطاحة باسكتلندا في بوسطن21:14 - عمليات أمنية متزامنة تطيح بـ5 مروجين وتحجز أزيد من 36 ألف مفرقعة بشهب نارية
الرئيسية » الرئيسية » بورغواطة بين وهم الهوية وسحر السرديات: تفكيك خطاب “الانتماء المتخيَّل”

بورغواطة بين وهم الهوية وسحر السرديات: تفكيك خطاب “الانتماء المتخيَّل”

لو سمعتَ من يقول: أنا بورغواطي، وأفتخر، وهو يعلل هويته وانتماءه البورغواطي الذي جعله محل الافتخار، بسبب كونهم أولا موريين، وأنهم ثانيا، قاوموا الأمويين، وثالثا لهم قرآن «معظّم» بلغتهم، وقلتَ له على سبيل المعارضة: أنا أموي وأفتخر، مفسرا ذلك بكون الأمويين أنشأوا دولة وحضارة وكان دورهم طليعيا في الحضارة العربية الإسلامية، وفي الغرب أيضا، ولأنهم تركوا آثارا مادية وثقافية ما تزال قائمة، وأن جزءا من نمط حياتهم وثقافتهم له حضور في الحياة اليومية المغربية، لكنتَ أنت وإياه على حد سواء، رغم البون بين الثرى والثريا وبين البورغواطيين والأمويين، والموريين والمغاربة، وموقع كل منهما في التاريخ.

إن إعلان الهوية والانتماء، بهذا الشكل، لا يكون سوى حذلقة يائسة لتشكيل هوية سردية متخيلة، يدعيها المتأولون للتاريخ وهم يجسدونها في شخص، أو حركة سياسية. وهذا تعبير على أن عندهم مشكل هوية. إن كل من يبحث عن ذاته في التاريخ، وينتقي منه ما يخدم أهواءه، ويسعى من خلال ذلك إلى تشكيل هوية وهمية تجُبُّ ما بعدها، لا حاضر له ولا مستقبل. إن الزعم بأننا نجهل تاريخنا حق أريد به باطل. فنحن لا نعرف تاريخنا المعاصر واليومي بله القديم.

أثار السجال حول بورغواطة نقاشا ينطلق من الحاضر لينتقل إلى الماضي، الذي يدعو إليه ذو نزوع عرقي ضد كل ما هو عربي وإسلامي. يتدخل أحدهم، مساندا، ليقول، إن النقاش حول بورغواطة لا علاقة له بالدين، وعلينا أن نقوم به علميا. وهذا منطق سليم، ولكنه يخفي كون أساسَ النقاش عرقي لدى من يدعي العلمية، وكل من يسير في اتجاهه. وهذا لا يحتاج إلى بيان. فالقول إن بورغواطة تمثله لأنها ضد العرب لا يخفي عرقيته ولا علميته في التعامل مع التاريخ.

إن الدراسة العلمية ليس محلها وسائل التواصل الشعبي، لذلك كانت إثارة هذا السجال العقيم غطاء على افتعال صراع بين العروبة والإسلام من منظور عرقي، وهو ليس جديدا، ولا علاقة له بالعلم ولا بالمعرفة التاريخية. وما يبين ذلك هو التعامل مع الوثائق التاريخية. إنه، أولا، تعامل انتهازي وتأويلي وتضليلي. فكل المصادر المعتمدة في الحديث عن بورغواطة عربية. تُنتقد هذه الوثائق بدعوى أن أصحابها عرب، وأنهم متأخرون زمانيا. يفرض الموقف العلمي عدم التعامل معها، والبحث عن غيرها مما يقدم المادة «الصحيحة». وثانيا، يتم الارتكاز على ما تقدمه هذه الوثائق المرفوضة، فيما يرون أنها تخدم تصورهم، فيكون التأول، وتجنب ما يسيء إلى ما يدافعون عنه. وحتى هذه الوثائق تقرأ محرفة دون الانتباه إلى التصحيفات. فميسرة تم نعته بالحقير في كل النصوص، ولكن المؤرخ يقرِؤه «الخفير»، ولا يستحيي؟ وثالثا، يتم اختزال الشواهد فتوجه إلى نقيض ما تتضمنه. يقرأ ما ورد عن إلياس بأنه كان «مسلما» و»عفيفا»، لأنه لم يفهم معنى «أظهر» الإسلام والعفاف من باب التقية: «لقد عهد إلى ابنه إلياس بديانته، وأمره ألا «يُظهِر» ذلك إلا إذا قوي أمره، وحينئذ يدعو إلى مذهبه ويقتل من خالفه فيه من قومه». ولا علاقة لذلك برحلة يونس إلى الشرق، فصالح سبقه إليه.

سبق للبورغواطي المعاصر تناول القضية منذ عامين، وعاد في أواخر 2025. لا ريب أنه بعد البحث المضني في المخطوطات في مكتبات العالم، وبعد عثوره ليس فقط على النص غير الموجود للقرآن الموري، ولكن أيضا على الأحاديث الصحيحة، التي لا يطعن فيها صاحب «البخاري»، ولا يشكك في علومه وأفكاره زميله العقلاني العلماني، ليعلن أنه بورغواطي، وأن البورغواطية تمثله، مستندا في ذلك إلى أن صالحا مقاوم أولا، و»خليفة المؤمنين» ثانيا، ومصلح ومفكر ثالثا. وهو في كل هذا يراه يمثل القيم السامية المورية المناقضة للمشرقية المنحطة. لا نختلف في أن صالحا كان متمردا، وكان عنده طموح تأسيس إمارة. والتمرد والطموح مشروع لكل من يقاوم بحق الظلم والفساد. وعاصرته إمارات أخرى لم يدع أي منها ما انتحله البورغواطي. لكن أن يعتبر خليفة ومصلحا فهذا تأويل لا يقبله أي منطق سليم. إنه مشعوذ (السحر) ودجال (التنجيم) ومتبنٍ للتقية، ولا علاقة له بالديمقراطية، وهو يورث السلطة لأبنائه. لقد استخف عقول العامة فأطاعوه، وادعى النبوة بعد اطلاعه على بعض الهرطقات المشرقية (مقلد بليد). وفي هذا الادعاء كذب على الرسول (صلى الله عليه وسلم)، واستغل حديثه محرفا إياه إلى: «لا: نبيٌّ بعدي»، بزعمه أن اسمه «لآ»، وأنه النبي المقصود، برفعه الياء في نبي. ويبدو دجله في ادعاء أنه «صالح» المؤمنين المذكور في القرآن، وأنه المهدي المنتظر…

إن الحديث العلمي لا يقتنص من المادة التاريخية ما يرضي مدعيه، ويتجنب الخوض فيما يُعريه. أين هي الأخلاق المورية التي يضمها قرآن بورغواطة، الذي يدعي صاحبه أنه نبي و»خليفة المؤمنين»؟ لماذا لم يكن «ديمقراطيا» مع منكري خرافاته؟ لماذا عمل البورغوطي بعد الظهور، على قتل من لم يؤمن بالهرطقة البورغواطية حتى «أخلى ثمانمئة موضع من مواضع البربر، بل إنه قتل منهم سبعة آلاف ونحو سبعمئة». فهل أُنكرتْ نحلته لأسباب دينية أم عرقية؟ وهل كانت دعوته مورية أم نحلة سياسية؟ لقد استمرت البورغواطية ثلاثة قرون، فما هي المدن العامرة التي شيدتها؟ وأين المعابد التي تركتها؟ وما هي النصوص والأحاديث المروية التي خلفتها؟ وبأي اللهجات «أنزل» النص وبأي حرف كُتب؟ وإلى أين امتد الدين البوررغواطي؟ قارن الموريين البورغواطيين بما تركه صقر قريش، والمولى إدريس في بضع سنوات؟ وقارن بما فعله المرابطون والموحدون في قرن واحد فقط ليبرز الحق العربي الإسلامي جليا أمام الباطل الموري البورغواطي. انهارت خرافة بورغوطة ومعها كل الأباطيل المصاحبة لها على يد المسلمين المغاربة عربا وأمازيغ.

بأي معنى يقول امرؤ عاقل إن حركة هرطقية أو سياسية تمثله بعد قرون على انقراضها، وأنه ينتمي إليها، ويفتخر بها؟ ماذا يقدم افتخارك ببورغواطة، أو غيرها، تاريخيا؟ هل تفتخر بهم لأنهم قاوموا الأمويين، وإن استنصروهم ضد خصومهم البربر؟ ماذا ستطور في «البورغواطية»؟ تربية الديكة التي تؤذن للصلاة؟ أم إباحة تعدد الزوجات إلى ما لا نهاية؟ جنون هوية وتعظيمها يُعمي ويصم، ويُعرِّض صاحبه لتصبح «عبادته للأسلاف»، وانتشاؤه بـ»نوستالجيا الأصول»، مرضا عقليا عضالا لا شفاء له ولا فكاك منه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

باحث فلسطيني: تراجع نتنياهو سياسيا وعسكريا قد يدفع الفلسطينيين إلى دفع الثمن الأكبر في الضفة وغزة

20 يونيو 2026 - 10:00 ص

حذر الباحث والكاتب الفلسطيني رمزي بارود من احتمال أن يكون الفلسطينيون الطرف الأكثر تضررا من التراجع السياسي والعسكري الذي يواجهه

بهدف الصيباري التاريخي.. “أسود الأطلس” يسقطون اسكتلندا ويعبرون للدور الثاني

20 يونيو 2026 - 1:08 ص

حقق المنتخب الوطني المغربي فوزا ثمينا ومستحقا على نظيره الاسكتلندي بهدف نظيف، في المباراة التي جمعتهما على أرضية ملعب “جيليت” ببوسطن، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026.

من المدرسة إلى السلطة.. هل سبقت الكفاءة القرار؟

20 يونيو 2026 - 12:32 ص

شهد المغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة تحولا اجتماعيا عميقا أعاد تشكيل أدوار المرأة داخل المجتمع، في مسار لم يبدأ من المؤسسات السياسية أو القوانين التنظيمية، بل انطلق من المدرسة باعتبارها الفضاء الأول الذي منح الفتاة المغربية فرصة إثبات الذات وبناء الرأسمال المعرفي، ومع توالي الأجيال، لم يعد حضور المرأة مقتصرا على التعليم، بل امتد إلى مختلف المهن والقطاعات التي كانت تعد إلى وقت قريب مجالات شبه حصرية للرجال.

مقاطعة الحي الحسني تفند ادعاءات “مكتب الوفيات” وتكشف عن إكراهات جغرافية تواجه المصلحة

19 يونيو 2026 - 11:58 م

عقد رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء اجتماعا تواصليا طارئا مع مدير المقاطعة والأطر الطبية والموظفين المعنيين، وذلك على خلفية التصريحات التي تم تداولها خلال أشغال دورة يونيو الجاري بخصوص سير العمل بمكتب معاينة الوفيات؛ التي تتعلق بحديث بعض المستشارين بالمقاطعة عن تماطل هذا المكتب في تقديم الخدمات اللازمة لساكنة المنطقة.

تعقيدات تراخيص البناء فوق الأراضي السلالية المشمولة بتصاميم التهيئة تعود للواجهة

19 يونيو 2026 - 10:52 م

وجه رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، يطالب فيه بالتدخل لتبسيط وتكييف مساطر تدبير رخص البناء فوق العقارات التابعة للجماعات السلالية.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°