يواصل المنتخب المغربي لكرة القدم ترسيخ مكانته كقوة كروية صاعدة على الساحة الدولية، مستفيدا من استراتيجية استقطاب المواهب ذات الأصول المغربية المنتشرة في أوروبا، وهي السياسة التي أسهمت بشكل مباشر في بناء جيل ذهبي قاد “أسود الأطلس” إلى تحقيق إنجازات تاريخية خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت صحيفة “آس” الإسبانية، في تقرير نشرته يوم 24 يونيو 2026، أن أحد أبرز مهندسي هذا النجاح هو ربيع تكاسة، المنسق العام لشبكة كشافي الاتحاد المغربي لكرة القدم، والذي يوصف داخل الأوساط الرياضية بـ”المحقق” القادر على اكتشاف المواهب في أماكن لا يلتفت إليها الآخرون.
وبحسب التقرير، يقود تكاسة، اللاعب المغربي السابق، منذ أكثر من عشر سنوات شبكة واسعة من الكشافين تمتد عبر إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، حيث تتم متابعة اللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و23 عاما ممن يملكون أصولا أو روابط عائلية بالمغرب، بهدف إقناعهم بحمل القميص الوطني.
وأثمر هذا العمل عن استقطاب أسماء بارزة أصبحت تشكل العمود الفقري للمنتخب المغربي، من بينها أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وإسماعيل الصيباري، وجميعهم ولدوا خارج المغرب قبل أن يختاروا تمثيل بلدهم الأصلي على المستوى الدولي.
وأشار التقرير إلى أن شبكة الاستقطاب المغربية لم تقتصر على اللاعبين الذين لم يجدوا فرصة مع منتخبات أخرى، بل نجحت في استقطاب مواهب كانت قادرة على اللعب لمنتخبات أوروبية كبرى.
كما حاولت، دون نجاح، إقناع النجم الإسباني الشاب لامين يامال بتمثيل المغرب، بينما تواصل جهودها حاليا لاستقطاب مواهب واعدة أخرى تحظى باهتمام إعلامي واسع.
ويعكس هذا النهج رؤية طويلة الأمد تبناها الاتحاد المغربي لكرة القدم لتوسيع قاعدة الاختيار والاستفادة من الكفاءات المغربية المنتشرة في الخارج، وهو ما ساهم في تعزيز تنافسية المنتخب على المستويين الإفريقي والعالمي.
وخلال بعض مباريات كأس العالم 2026، اعتمد المنتخب المغربي على تشكيلة ضمت أحد عشر لاعبا مولودين خارج المملكة، في مشهد يعكس نجاح سياسة الاستقطاب التي تحولت إلى نموذج تتابعه العديد من الاتحادات الكروية حول العالم.
ويخلص التقرير إلى أن هذا المشروع لم يعد مجرد عملية تنقيب عن اللاعبين، بل أصبح جزءا من استراتيجية رياضية متكاملة تهدف إلى ضمان استمرارية النجاح الكروي المغربي، وترسيخ مكانة “أسود الأطلس” بين كبار المنتخبات العالمية خلال السنوات المقبلة.



تعليقات الزوار ( 0 )