أخبار ساعة

00:38 - مؤتمر تطوير الكفاءات 2026 يضع “حوار الأجيال” في صلب بناء مغرب 203000:24 - تعثر النواة الجامعية بسيدي قاسم يصل قبة البرلمان ومطالب بتسريع إخراجها إلى حيز التنفيذ00:17 - من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة: حين تصبح التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي00:11 - اليماني: المحمدية تحولت من قاطرة للصناعة الوطنية إلى مدينة منسية23:03 - الحرب الأمريكية الإيرانية بين الضربات الصاروخية والحصار البحري22:57 - ميداوي يدافع عن مشروعية رسوم “التوقيت الميسر” والمعارضة تحذر من ضرب مجانية التعليم22:53 - الدورة الحضارية بين مالك بن نبي وأوسفالد شبنغلر22:36 - الرباط تطالب بتعزيز صمود النظم الزراعية والغذائية بمنطقة الشرق الأدنى22:16 - أحمد الغزوي وكيلا للائحة حزب الأحرار في “تشريعية 2026” بسيدي قاسم21:49 - أزيد من 34 ألف مغربي يؤدون مناسك الحج والتكلفة تشهد انخفاضا
الرئيسية » الرئيسية » الحرب الأمريكية الإيرانية بين الضربات الصاروخية والحصار البحري

الحرب الأمريكية الإيرانية بين الضربات الصاروخية والحصار البحري

            تمحور الصراع التاريخي والمستمر بين الولايات المتحدة وإيران على عدة بؤر للصراع تتمثل في النزاع حول البرنامج النووي الإيراني إذ تصر واشنطن على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، بينما تتهم إيران أمريكا بعرقلة حقها في استخدام الطاقة النووية السلمية. كما تسعى الولايات المتحدة للحد من النفوذ الإقليمي الإيراني في منطقة الخليج من خلال دعم إيران للمليشيات والجماعات المسلحة في المنطقة (مثل حزب الله في لبنان والحشد الشعبي بالعراق والحوثيين باليمن)، وهو ما تعتبره طهران دوراً أمنياً محورياً لها. بالاضافة إلى أيديولوجيا “معاداة الغرب، حيث تبنى النظام الإيراني، منذ الإطاحة بنظام الشاه الذي كان دركي أمريكا بالخليج ، مواقف مناهضة للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. فقد ترسخ هذا العداء لدى الأمريكيين منذ (أزمة الرهائن 1979) حيث تعتبر أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران (1979-1981) نقطة تحول جوهرية، خلفت ذاكرة عدائية وشكلت تصورات الجيل الحالي من السياسيين الأمريكيين تجاه إيران.

 كما تلعب إسرائيل دوراً كبيراً في توجيه السياسة الأمريكية، حيث تدعو لعمليات عسكرية شاملة ضد إيران وتعتبر السلاح النووي الإيراني خطراً وجودياً وضرورة تفردها بامتلاك هذا السلاح في المنطقة. لكن مختلف هذه البؤر لا يمكن أن تفسر هذه الحرب المباشرة بين الطرفين ، فقد لجأت الولايات المتحدة طيلة العقود الماضية إلى عقوبات مشددة لضرب الاقتصاد الإيراني وتهييجه داخلياً في محاولة لإسقاط النظام أو إجباره على التفاوض. ليتم التوصل إلى اتفاق حول تخصيب إيران لليورانيوم  في سنة 2018 سرعان ما ألغته الإدارة الامريكية بعد انتخاب ترامب . كما كانت هناك  تبادل عمليات عسكرية بين الطرفين ، حيث شهدت منطقة الخليج حوادث متكررة مثل استهداف القواعد الأمريكية، وتصعيد عسكري في الخليج العربي ومضيق هرمز. لكن دون أن تصل إلى حرب مباشرة بين الجانبين. وبالتالي فيبدو أن فشل الضربات الاستباقية الامريكية في منع إيران من الحصول على القنبلة النووية والمخزون الصاروخي الذي تتوفر عليه إيران كان من بين الدوافع الامريكية في شن حرب مباشرة على إيران بتحالف مع إسرائيل.

التخوفات الامريكية من القدرة النووية والصاروخية الإيرانية

          يمكن إجمال التخوفات الامريكية في تخوفين رئيسين: امتلاك إيران للسلاح النووي والمخزون الصاروخي الايراني :

        -التخوف الأمريكي من امتلاك إيران للسلاح النووي

        تقوم العقيدة  العسكرية الامريكية على منع إيران من امتلاك سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر ضمن أولويات الاستراتيجية الامريكية في المنطقة. فباستثناء إسرائيل ، لا ترغب الولايات المتحدة في حصول أي دولة من دول هذه المنطقة على السلاح النووي . ولعل هذا ما يفسر تنفيذ الولايات المتحدة في 22 يونيو 2025 ضربات دقيقة ضمن عملية “مطرقة منتصف الليل”  التي استهدفت منشآت طنز، فردو، وأصفهان النووية الإيرانية، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات.  لكن بدا أن هذه الضربات لم تتسبب إلا في أضرار سطحية وتعطيل أجزاء من البرنامج النووي الإيراني  حيث أشارت تقارير استخباراتية أمريكية إلى عدم التدمير الكامل للقدرات النووية  الإيرانية ، مما قد يؤخر البرنامج لأشهر فقط  والتأكيد على إمكانية إيران إعادة تشغيل  عمليات التخصيب النووي خلال أشهر.

ولعل مما زاد  من التخوفات الأمريكية  التوجس السياسي حول ما إذا كان فشل هذه  الضربات الاستباقية التي شنتها الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، ستدفع بدول إقليمية بالمنطقة إلى السعي لامتلاك السلاح النووي، حيث أنها تثير مخاوف من أن تستخلص منها إيران ودول أخرى استنتاجا مختلفا تماما عما قصده البيت الأبيض، وهو أن امتلاك قنبلة نووية هي الوسيلة الوحيدة التي توفر لها الحماية في عالم محفوف بالمخاطر. ولعل هذا التخوف الذي تحول إلى هاجس سياسي قد يكون من بين الأسباب التي دفعت الرئيس ترامب إلى إعداد خطة عسكرية لضرب إيران في حرب خاطفة مستغلا في ذلك المفاوضات التي كانت جارية بين الطرفين بوساطة خليجية لتنويم الجانب الإيراني قبل ضربه عسكريا الشيء الذي يبدو أن الجانب الإيراني قد تحسب له  من خلال  التحضير العسكري لأي ضربة  عسكرية أو شن حرب أمريكية إسرائيلية على ترابه.

التخوف الأمريكي من المخزون الصاروخي الإيراني

        بالإضافة إلى التخوف الأمريكي من امتلاك إيران للسلاح النووي ، فقد كانت الولايات المتحدة تتخوف أيضا مما تتوفر عليه إيران من مخزون باليستي. إذ تمتلك إيران أضخم ترسانة صواريخ باليستية وكروز في الشرق الأوسط، تقدر بآلاف الصواريخ قد تصل لـ 20 ألفاً صاروخ. فإيران، التي تمتلك سلاحاً جوياً ضعيفاً منذ ما قبل الحرب، تعتمد منذ فترة طويلة على ترسانتها الصاروخية لإبراز قوتها وردع خصومها.

        وفي هذا السياق ذكر مكتب مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية أن إيران كانت تملك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط قبل الحرب. وتشير وسائل إعلام رسمية إيرانية ‌إلى أن هذه الترسانة تشتمل على صواريخ من أنواع مختلفة يصل مداها إلى ألفي كيلومتر وقادرة على إصابة أهداف في إسرائيل وتصل سرعتها إلى 17000 كيلومتر في الساعة. بينما تؤكد رابطة الحد من الأسلحة إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على التصاميم الكورية الشمالية والروسية وإنه يستفيد أيضا من مساعدات صينية. كما ‌أن إيران أطلقت صاروخا باليستيا من تحت الأرض لأول مرة في 2020. إلى جانب هذا المخزون البالستي لدى إيران القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة  شهريا حيث تعتبر إيران رائدة في تطوير  الطائرة المسيرة شاهد، والتي باعت  منها أعدادا  كبيرة ا لروسيا التي استخدمتها في الحرب على أوكرانيا.

      فشل الضربات الاستباقية والحرب الخاطفة الامريكية الإسرائيلية

          يبدو أن نجاح العملية العسكرية الامريكية الخاطفة للإطاحة بنظام الرئيس  مادورو  بفنزويلا قد شجع الرئيس ترامب من  محاولة تكرار نفس العملية للإطاحة بنظام علي خامنائي خاصة بعد الاحتجاجات الشعبية التي رد عليها الحرس الثوري بقمع وحشي مما أقنع إدارة ترامب بتشجيع من رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو  بأن الفرصة مواتية لشن عملية اغتيال أعضاء القيادة السياسية والعسكرية في إيران. فبعدما حددت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” موقع المرشد الإيراني علي خامنئي في اجتماعه بكبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإيرانيين في مجمع قيادي بقلب طهران، قررت الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ عملية  اغتيال المرشد الأعلى والإطاحة برأس النظام الإيراني في تقدير بأن ذلك سيساهم في انهياره وتشجيع المعارضة الإيرانية لإسقاطه.

وهكذا أقلعت مقاتلات مسلحة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة من قواعدها ، لتصيب صواريخ بعيدة المدى المجمع المستهدف، مما نجم عنه مقتل  كبار مسؤولي الأمن القومي الإيراني بما فيهم المرشد الأعلى خامنئي . لكن يبدو أن التقدير السياسي  للولايات المتحدة بأن قطع الرأس الإيراني سيسرع من انهيار النظام  ثبث خطأه ، حيث سرعان ما تم انتخاب قيادة  إيرانية جديدة أكثر تشددا التي ردت بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية بدول خليجية، بعضها ألحق أضرارا بمطارات وموانئ ومبان مختلفة بهذه الدول. لتبدأ أول حرب صاروخية  موسعة في  تاريخ منطقة الشرق الأوسط والخليج بل وفي العالم  .فالحرب الصاروخية  التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تجاوزت مواصفات حرب إقليمية للتحول إلى حرب أكثر توسعا .

فقد شكل الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026 تحولاً نوعياً في طبيعة هذا الصراع الإقليمي، إذ انتقل من مرحلة حرب الظل والاشتباك غير المباشر إلى حرب  موسعة جغرافيا ودوليا. فقد أكد تقرير أعده بوغدان ستيبوفوي ورومان كريتسول ويوليا ليونوفا ونشرته صحيفة “إزفيستيا” الروسية  أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد استخدمتا أحدث الأسلحة في الضربة العسكرية الأولى التي وجهت لإيران، حيث لجأت إسرائيل إلى صواريخ فرط صوتية جو جو من طراز “رامبيج” و”بلو سبارو”، التي استهدفت أنظمة الدفاع الإيرانية، بما في ذلك الرادارات ومنصات الإطلاق والمنظومات المضادة للطائرات، والتي يعتقد أنها شاركت في استهداف مراكز القيادة الإيرانية والتي أدت إلى مقتل  خامنئي المرشد الأعلى للنظام السابق . كما أكد الخبير العسكري الروسي ديمتري كورنيف أن هذه الصواريخ تُطلق من مقاتلات “إف 15” على مسافة تزيد عن ألف كيلومتر من الهدف، دون الحاجة لدخول الأجواء الإيرانية، ما يجعل اعتراضها مهمة شبه مستحيلة. كما أوضح هذا التقرير أن هذه الصواريخ تفتح الطريق أمام ضربات بوسائل أخرى ضد أهداف مختلفة على الأراضي الإيرانية. مما منح إسرائيل القدرة على استهداف أنظمة الدفاع الجوي وغيرها من الأهداف العسكرية في إيران دون تعريض طياريها للخطر.أما الولايات المتحدة فقد استخدمت لأول مرة في ساحة المعركة طائرات مسيرة انتحارية من طراز “لوكاس”، والتي دخلت مرحلة الإنتاج المتسلسل قبل عدة أشهر فقط.

وتعتبر هذه المسيرات الأمريكية نسخة مطابقة لطائرات “شاهد” الإيرانية و”جيران” الروسية، حيث تحاكيها في جميع الخصائص القتالية تقريبا. في حين ردت إيران بضرب مواقع في عدة دول خليجية . حيث سجلت عدد من دول الخليج كقطر والامارات والبحرين والعراق والسعودية إصابات وخسائر مادية جراء استخدام طهران للصواريخ والطائرات المسيرة في هذه الهجومات شملت بالإضافة إلى الأردن الدوحة ، ودبي ، و جنوبي العاصمة بغداد، وأربيل في كردستان العراق، والكويت، و البحرين، وقاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض لتصل إلى الربع الخالي بالسعودية . ولم تقتصر رقعة هذه الحرب على هذه المواقع بل شملت أيضا جنوب لبنان من خلال إطلاق حزب الله لصواريخ اتجاه إسرائيل .بل والتنسيق بين إيران وحزب الله لضرب متزامن لضرب أهداف بإسرائيل . ورغم القدرة التدميرية للسلاح الجوي الأمريكي والإسرائيلي التي أدت إلى تدمير عدة منشأت حيوية في العديد من المدن الإيرانية كطهران واصفهان وغيرها فقط أظهرت إيران قدرة على الرد  الصاروخي المضاد  الذي تمكن ليس قط في ضرب أهداف أمريكية بدول الخليج بل ضرب العمق الإسرائيلي بما فيها تل أبيب . حيث كان من بين ما أطلقته طهران على إسرائيل  صواريخ مزودة برؤوس حربية من الذخائر العنقودية  التي يصعب على دروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية تحييدها. ولم يكن حجم مخزونها من الصواريخ قبل الحرب معروفا.

الحصار البحري والجلوس إلى طاولة المفاوضات

            بدا بأن التقدير الأمريكي بأن الحرب على إيران ستكون خاطفة ، كانت خاطئة على غرار التقدير بأن اغتيال القيادة الإيرانية ستسرع عملية إسقاط النظام .فنجاح واشنطن في توجيه ضربات قاسمة للقدرات الهجومية لطهران، وتحقيق نجاحات واسعة في تدمير أجزاء كبيرة من مخزون إيران  الصاروخي ومنشآتها النووية، بالإضافة إلى استهداف الضربات الأمريكية منشآت نفطية ومرافئ تصدير خاصة في جزيرة خارك، وكذا مواقع بحرية وموانئ في تشابهار، ومنشآت في حقل فارس الجنوبي للغاز الطبيعي  لم يؤد مع ذلك إلى انهيار المنظومة الصاروخية الإيرانية بعد أكثر من شهرين من الحرب .فقد أظهرت التقديرات الاستخباراتية أن إيران، وعلى الرغم مما تعرضت له من قصف صاروخي مركز وعلى الرغم من التفوق العسكري الجوي الأمريكي والإسرائيلي ،  لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية متوسطة وقصيرة المدى (خرمشهر-4 (خيبر)الذي يعتبر من أقوى الصواريخ الإيرانية، بالإضافة إلى صواريخ شهاب-2 وذوالفقاروصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى.  كما زالت تمتلك تشكيلة من صواريخ كروز الشبحية بعيدة المدى. كما ذكرت تقديرات (نقلتها صحيفة الأهرام عن مصادر أمريكية) أن الحرب استنزفت نصف المخزون الصاروخي الإيراني وأنصاف منصات الإطلاق، لكن القدرة الإجمالية لم تتدمّر كلياً.

ولعل هذا ما دفع بالولايات المتحدة ، بدل اللجوء إلى تدخل  عسكري بري  لتقليص سيطرة إيران على مضيق هرمز ، اللجوء إلى حصار بحري وقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات . فالهدف من هذا  الحصار البحري، حسب قائد القيادة المركزية البحرية الأمريكية السابق جون ميلر ، هو تحقيق “أقصى ضغط مالي” على إيران؛ عبر حرمان النظام الإيراني من الموارد التي تمول عملياته العسكرية. وهو الأمر الذي سيدفع كل الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز وتوقف كل موارد النفط (خاصة الصين) إلى الضغط على إيران لخفض التصعيد والقبول بشروط الولايات المتحدة في المفاوضات. فمنذ دخول الحصار البحري الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران حيّز التنفيذ ، عبرت أكثر من 20 سفينة تجارية مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الأولى، وفق ما أفادت به صحف أمريكية، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن 6 سفن امتثلت للأوامر بالعودة إلى ميناء إيراني. وبالتالي فالحصار الأمريكي على مضيق هرمز ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو وسيلة اقتصادية الهدف منها خنق الاقتصاد الإيراني، والعمل على عدم قدرة إيران على تمويل آلتها العسكرية والاجتماعية من خلال النفط، الذي كانت تبيعه لبعض الدول مثل الهند والصين.

لذلك، فإن هذه الوسيلة التي تعتمد على الآلة العسكرية، تمنح الولايات المتحدة اليوم القدرة على فرض قيودها ورقابتها على كل السفن القادمة والمتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو إلى الخارج. غير أن إيران  ما زالت  تتوفر على منافذ برية: عبر تركيا، العراق، أذربيجان، وعبر الشمال لنقل صادراتها النفطية . مما يضعف إمكانية أمريكا من تحقيق  مكاسب آنية من خلال حصارها البحري  لمضيق هرمز ، ولا يمكن  أن تؤثر على بنية الاقتصاد الإيراني المتهالك أصلاً منذ أكثر من عشرين عامًا، إضافة إلى أن فرض العقوبات عبر مضيق هرمز لا يشكل خطرًا وتأثيرًا حقيقيًا من خلال الآلة العسكرية الأمريكية التي تحاصر إيران. من هنا تحول مضيق هرمز إلى آلية   ضغط سياسي في التفاوض بين الطرفين الذي يتم في مناخ من انعدام الثقة وتبادل التهم ورهان قوة حيث تحاول أن تظهر الطرف الإيراني كطرف مستسلم في حين ترفض طهران  هذه الطريقة في التفاوض والخضوع لمنطق ترامب في القبول بشروطه واملاءاته القائمة إما القبول أو استئناف الحرب والتدمير.

وقد ظهر ذلك من خلال إعلان إيران فتح مضيق هرمز بمجرد ما أعلنت إسرائيل  بضغط من ترامب توقيف الحرب على جنوب لبنان . لكن سرعان ما أعادت طهران إغلاق مضيق هرمز بعدما أعلنت إدارة ترامب مواصلة الحصار البحري على السفن الإيرانية في الوقت الذي سمح لسفن الدول الأخرى بالعبور الشيء الذي اعتبرته طهران غير مقبول خاصة  بعد تنفيذ  قوات من مشاة البحرية الأمريكية في 19 أبريل 2026عملية إنزال جوي انطلقت من سفينة الهجوم البرمائي “يو إس إس تريبولي”، حيث أقلعت مروحياتها فوق بحر العرب لاعتراض السفينة التجارية التي كانت  ترفع العلم الإيراني ، بعد أن عطلت المدمرة الصاروخية “يو إس إس سبروانس” نظام الدفع الخاص بها إثر رفضها الامتثال لتحذيرات متكررة من القوات الأمريكية استمرت نحو 6 ساعات.

وقد تمت هذه العملية بتزامن مع الإعلان عن  عودة الوفد الامريكي  لاسلام أباد  لاستئناف  الجولة الثانية من المفاوضات قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي لابرام اتفاق مع  إيران بعدما هدد بتدمير إيران في حالة عدم الانصياع. وبالتالي يبدو أنه رغم اقتناع الطرفين بضرورة الاتفاق على انهاء هذا النزاع العسكري من خلال وقف اطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات إلى أن الولايات المتحدة تحاول أن تظهر بانها هي المتحكمة في سير هذه المفاوضات بدليل انسحاب نائب الرئيس الأمريكي في عز التوصل إلى اتفاق خلال الجولة الأولى من مفاوضات اسلام اباد بينما أصرت طهران عدم رفع إغلاق مضيق هرمز إلا بوقف إسرائيل الحرب على لبنان. لكن مواصلة الحصار البحري  الأمريكي لمضيق هرمز دفع  السلطات الايرانية  إلى المطالبة برفعه قبل استئناف  الجولة الثانية من المفاوضات.

لكن يبدو أنه على الرغم من رهان القوة بين الطرفين فميزان القوة يميل بالأساس إلى الولايات المتحدة التي ستملي أهم شروطها على طهران وعلى رأسها تعطيل تمكن إيران من امتلاك القنبلة النووية  خلال العقدين المقبلين  على الأقل، والتخفيف من دعم أنصارها بالمنطقة الذين تكبدوا خسائر كبيرة سواء في طوفان الاقصى غزة أو بحرب زئير الأسد، بالإضافة إلى  عدم تمكينها من التحكم في مضيق هرمز . وبالمقابل يمكن أن يسمح للنظام الجديد بإيران بالحفاظ على ما تبقى من مخزونه الصاروخي ، والإفراج عن بعض أرصدته المالية المجمدة لدى البنوك الأمريكية و الغربية للحفاظ على استقراره الداخلي وماء وجهه السياسي حتى لا يتم استعادة سيناريو اجتثات نظام صدام حسين الذي كانت له تداعيات وخيمة على استقرار منطقة  الخليج خاصة والشرق الأوسط عامة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تعثر النواة الجامعية بسيدي قاسم يصل قبة البرلمان ومطالب بتسريع إخراجها إلى حيز التنفيذ

21 أبريل 2026 - 12:24 ص

في خطوة تعكس تزايد القلق بشأن واقع التعليم العالي بإقليم سيدي قاسم، وجّه نائب برلماني سؤالاً شفوياً إلى وزير التعليم

اليماني: المحمدية تحولت من قاطرة للصناعة الوطنية إلى مدينة منسية

21 أبريل 2026 - 12:11 ص

تواجه مدينة المحمدية تراجعا مقلقا يهدد هويتها التاريخية كقطب اقتصادي وازن يربط بين أكبر جهتين في المملكة، حيث تحولت من وجهة جاذبة للاستثمار واليد العاملة إلى مدينة تعيش على إيقاع الإغلاق المتواصل لكبرى وحداتها الإنتاجية التاريخية.

ميداوي يدافع عن مشروعية رسوم “التوقيت الميسر” والمعارضة تحذر من ضرب مجانية التعليم

20 أبريل 2026 - 10:57 م

أبرز وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن الرسوم الجامعية المفروضة في إطار صيغة “التوقيت الميسر” تستند إلى أساس قانوني متين، مشيرا إلى أن القضاء الإداري حسم مشروعيتها في عدة قضايا.

أحمد الغزوي وكيلا للائحة حزب الأحرار في “تشريعية 2026” بسيدي قاسم

20 أبريل 2026 - 10:16 م

حسَم حزب التجمع الوطني للأحرار في تجديد تزكية النائب البرلماني أحمد الغزوي عن دائرة سيدي قاسم في الانتخابات التشريعية المقبلة

حقوقيون يطالبون بحماية المواطنين من خطر “الكلاب الشرسة” بشواطئ الدار البيضاء

20 أبريل 2026 - 9:42 م

تتصاعد المطالب بخصوص محاربة الكلاب الضالة، وذلك سياق وطني مطبوع بتصاعد المخاوف من حوادث الاعتداءات الدامية التي تسببت فيها الحيوانات الشرسة في عدة حواضر مغربية؛ فما تزال فاجعة طنجة التي هزت الرأي العام قبل أيام قليلة، إثر مصرع شاب ثلاثيني بعد تعرضه لهجوم وحشي من كلاب “بيتبول” داخل مسكنه، حاضرة في الأذهان، لتنضاف إلى سلسلة من الحوادث المسجلة في أكادير ومناطق أخرى.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°