أخبار ساعة

00:38 - مؤتمر تطوير الكفاءات 2026 يضع “حوار الأجيال” في صلب بناء مغرب 203000:24 - تعثر النواة الجامعية بسيدي قاسم يصل قبة البرلمان ومطالب بتسريع إخراجها إلى حيز التنفيذ00:17 - من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة: حين تصبح التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي00:11 - اليماني: المحمدية تحولت من قاطرة للصناعة الوطنية إلى مدينة منسية23:03 - الحرب الأمريكية الإيرانية بين الضربات الصاروخية والحصار البحري22:57 - ميداوي يدافع عن مشروعية رسوم “التوقيت الميسر” والمعارضة تحذر من ضرب مجانية التعليم22:53 - الدورة الحضارية بين مالك بن نبي وأوسفالد شبنغلر22:36 - الرباط تطالب بتعزيز صمود النظم الزراعية والغذائية بمنطقة الشرق الأدنى22:16 - أحمد الغزوي وكيلا للائحة حزب الأحرار في “تشريعية 2026” بسيدي قاسم21:49 - أزيد من 34 ألف مغربي يؤدون مناسك الحج والتكلفة تشهد انخفاضا
الرئيسية » مقالات الرأي » من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة: حين تصبح التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي

من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة: حين تصبح التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي

توقفت في المقال السابق عند الرؤية الملكية كإطار مرجعي يؤسس لتوازن دقيق بين تثبيت الإستقرار الداخلي وصناعة الريادة القارية، لكن السؤال الجوهري اليوم مرتبط بقدرة الفعل السياسي على ترجمة الرؤية الملكية إلى ثقة ملموسة لدى المواطن. فبين منسوب طموح مرتفع تقوده الدولة، ومنسوب ثقة متراجع يطبع العلاقة بين المواطن والسياسة، يتشكل مطلب دقيق يتعلق بتكييف هندسة المشاريع إلى هندسة الثقة.

لقد أفرزت السنوات الأخيرة مفارقة لافتة؛ فكلما تعززت دينامية المشاريع التنموية، اتسعت في المقابل دائرة العزوف السياسي، مما يؤكد أن الفعل العمومي يسير بسرعتين: سرعة الإنجاز المؤسساتي، وبطء التفاعل السياسي. هذه المفارقة تعكس خللا بنيويا في تموقع الفاعل السياسي، الذي لم ينجح بعد في الإرتقاء إلى مستوى الوساطة الإستراتيجية بين الدولة والمجتمع.

إن أزمة العزوف تعبير عميق عن فقدان الثقة في السياسة والسياسيين، فحين لا يرى المواطن أثرا مباشرا في تحسين شروط عيشه وعدم توفر خدمات عمومية ترقى إلى حفظ وطنيته وكرامته؛ يبحث عن متنفس للإستجابة لتطلعاته. هنا تبرز برامج التنمية الترابية المندمجة كفرصة تاريخية لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة عبر نتائج ملموسة وعدالة مجالية محسوسة.

غير أن هذا التحول يفرض مراجعة جذرية للفعل السياسي، إذ تتطلب المرحلة نخبا قادرة على استيعاب التعقيد الترابي، وتملك أدوات التحليل الإستراتيجي، وتؤمن بمنطق الإنتقائية بين البرامج.

إن السياسي، مدعو لأن يتحول من وسيط انتخابي إلى مهندس للثقة، يواكب المشاريع و يفسرها و يدافع عنها ويضمن عدالتها في التنزيل.

ولعل أحد أبرز أعطاب الممارسة السياسية اليوم يتمثل في الإنفصال بين البرامج السياسية وبرامج التنمية الترابية. فكثير من البرامج الإنتخابية ما تزال تدور في فلك الوعود العامة، دون ربطها بالأوراش الفعلية التي تعرفها الجهات. هذا الإنفصال يعمق الفجوة بين المواطن والسياسة ويحول البرامج إلى مزايدات سياسيوية بعيدة الإنجاز.

إن إعادة بناء الثقة تمر عبر جعل التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي، لتصبح البرامج الإنتخابية امتداد طبيعي للبرامج التنموية، وليس بديلا عنها.

لا بد أن تتحول الأحزاب السياسية إلى منصات اقتراح وتجويد للسياسات الترابية، عوض محدوديتها كآليات لتدبير مرحلة الإستحقاقات الإنتخابية، في أفق إرساء ثقافة سياسية جديدة قائمة على النتائج الملموسة.

وفي هذا الإطار، تفرض المرحلة اعتماد مقاربات مبتكرة تعيد الإعتبار للبعد الترابي في العمل السياسي. أولها، تفعيل الذكاء الترابي كآلية لتوجيه القرار العمومي عبر استثمار المعطيات والمعرفة المحلية في تصميم السياسات. ثانيها، تعزيز الدبلوماسية الترابية، بما يجعل من الجهات فاعلا في جذب الإستثمارات وبناء الشراكات خاصة في العمق الإفريقي. وثالثها، الإستثمار في الرأسمال البشري السياسي، من خلال تأهيل نخب جديدة تمتلك الكفاءة والجرأة والقدرة على التواصل.

غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بإرادة سياسية صادقة تقطع مع منطق الإمتيازات ، وتؤسس لثقافة المسؤولية والمحاسبة. فالثقة تكتسب من خلال ممارسات يومية تعكس احترام المواطن وتستجيب لتطلعاته. وفي هذا السياق، يصبح تجديد النخب ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية المشروع التنموي.

إن مغرب اليوم يقف أمام لحظة مفصلية: إما أن تتحول برامج التنمية الترابية المندمجة إلى رافعة لإعادة بناء الثقة السياسية، أو أن تظل إنجازات معزولة عن المواطن.

وفي النهاية، فإن الإنتقال من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة تحول ثقافي عميق، سيعيد للسياسة معناها الحقيقي لخدمة المواطنين. وحين تصبح التنمية الترابية المندمجة لغة مشتركة بين الدولة والسياسي والمواطن، يمكن حينها فقط الحديث عن مغرب يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: دولة قوية بثقة مواطنيها، ونخب مسؤولة تشارك في صناعة مغرب المستقبل.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الدورة الحضارية بين مالك بن نبي وأوسفالد شبنغلر

20 أبريل 2026 - 10:53 م

     تُعَدُّ فكرة ” الدَّورة الحضارية ” من أبرز المفاهيم التي شغلتْ عقول المفكرين عبر التاريخ، حيث حاولوا تفسيرَ نشوء

من حرب خاطفة إلى مأزق استراتيجي.. واشنطن وطهران بين وهم الحسم العسكري وضغط الحصار البحري

20 أبريل 2026 - 7:00 م

يشكل الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أحد أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيداً واستمرارية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتداخل فيه

التشيع المهدوي في المغرب… خطاب ديني جديد يتمدد عبر الفضاء الرقمي ويثير أسئلة الهوية والتدين

19 أبريل 2026 - 1:25 ص

بعيدا عن المرجعيات الشيعية المقلّدة في المغرب، و الولاءات الدينية المتبعة المعروفة، ظهر نوع جديد من التشيع و بدأ ينتشر

مالي تسقط ورقة البوليساريو الأخيرة في غرب إفريقيا.. تحول استراتيجي يعزز مغربية الصحراء

19 أبريل 2026 - 1:12 ص

في تحول دبلوماسي بارز يعكس تغيراً عميقاً في موازين القوى بغرب إفريقيا، أعلنت جمهورية مالي يوم 10 أبريل 2026 سحب

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°