أخبار ساعة

18:19 - بلالي يكشف عن كواليس لقاءاته بالمعارضة المغربية في ليبيا من مؤتمرات التضامن إلى صراعات الفنادق18:05 - قيادي سابق في البوليساريو يبوح بأسرار جديدة ويكشف عن السر في اختفاء بصيري17:49 - إقامة أول صلاة جمعة بالمسجد الجديد لمديرية الأمن الوطني17:37 - “الدار البيضاء للبيئة” تتولى رقابة النظافة بـ111 مليار سنتيم17:00 - بعد 10 آلاف يوم.. اسكتلندا تبحث عن الثأر من المغرب في مونديال 202616:54 - النقد الثقافي بين عبد الله الغذامي ورولان بارت16:10 - سجن الجديدة 2 ينفي مزاعم بشأن إحدى السجينات ويؤكد تمتعها بحقوقها القانونية كاملة16:09 - رسائل التهنئة الملكية الدينية بين آليات الدبلوماسية الروحية وتكريس الشرعية الدينية16:02 - أمن الدار البيضاء يكشف حقيقة فيديو “اختطاف سيدة” بالشارع العام15:29 - بوروندي تؤكد دعمها للوحدة الترابية للمغرب وتجدد تأييدها لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء
الرئيسية » مقالات الرأي » التدخين بين وحدة الفعل وتعدد الحكم

التدخين بين وحدة الفعل وتعدد الحكم

تُعَدّ مسألة التدخين من النوازل التي كشفت، أكثر من غيرها، عن الحاجة الملحّة إلى استعادة المنهج الأصولي في تنزيل الأحكام، لا بوصفه تراثًا محفوظًا، بل باعتباره عقلًا منهجيًا قادرًا على التمييز بين الحكم من حيث هو معنى شرعي، وبين تنزيله من حيث هو فعل إنساني متغيّر الأحوال.

فالإشكال في هذه المسألة لم يكن يومًا في غياب النصوص أو القواعد، وإنما في اضطراب التصوير، وخلط المناطات، وتوسيع دائرة التحريم أو التضييق فيها دون ضبطٍ أصوليٍّ معتبر.إن الأصل المقرّر في الشريعة أن أفعال العادات لا تُوصَف بحكمٍ واحدٍ ثابتٍ إلا بعد استكمال شروط ثلاثة: صحة التصوير، وضبط التكييف، وتحقيق المناط.

فالتدخين – من حيث هو – ليس عبادةً يُطلب امتثالها، ولا معصيةً منصوصًا على تحريم عينها، وإنما هو فعلٌ حادثٌ يتردّد بين أوصافٍ متعددة، تختلف باختلاف ما يلابسه من ضررٍ أو مصلحة، وباختلاف حال الفاعل ومآل الفعل في حقّه.

ومن ثمّ فإن إلحاقه بأحد الأحكام الخمسة ابتداءً، دون هذا الاستقراء، مصادرةٌ على المنهج قبل أن تكون اجتهادًا في الحكم.وعند تحرير محلّ النزاع، يتبيّن أن مناط الحكم في التدخين ليس “التدخين” بوصفه اسمًا أو عادةً شائعة، بل ما يترتّب عليه من أثرٍ معتبرٍ شرعًا.

فحيثما وُجد الضرر المفضي إلى إهلاك النفس أو إتلاف عضوٍ على وجهٍ غالبٍ أو محقّق، انعقد مناط التحريم، لا لأن الفعل في ذاته محرّم، بل لأن الشريعة قرّرت حفظ النفس مقصدًا كليًا، وجعلت كل ما يُفضي إلى نقضه داخلًا في دائرة المنع القطعي.

وهذا الضبط يرفع الإشكال عن كثير من الخطاب الوعظي الذي يُطلق التحريم إطلاقًا عامًا، دون تمييزٍ بين من تحقّق في حقّه الضرر ومن لم يتحقّق.أما إذا لم يبلغ الضرر هذا الحدّ، لكنه كان ضررًا راجحًا أو موهومًا معتبرًا عرفًا، فإن الحكم لا يستقيم أن يُنقل مباشرةً إلى التحريم، بل يبقى متردّدًا بين الكراهة والإباحة، بحسب ما ينضمّ إليه من أوصافٍ أخرى. وهنا يبرز اعتبار “المروءة” بوصفها وصفًا شرعيًا تابعًا للعرف الصحيح، له أثره في تقويم الأفعال، لا من جهة الإثم المجرد، بل من جهة الملاءمة والمقام.

فالفعل الواحد قد يكون في حقّ عامة الناس مباحًا مع الكراهة، ويكون في حقّ من يتصدّر الشأن العام – دينيًا أو اجتماعيًا – أشدّ كراهةً، لما يترتّب عليه من إضعاف القدوة أو تشويش الرسالة، وهذا التفريق من صميم المنهج المقاصدي الذي يربط الحكم بوظيفته الاجتماعية، لا بصورته الفردية فقط.ثم تأتي الحالة الأوسع، وهي حالة عموم البلوى، حيث ينتشر الفعل انتشارًا يجعل تركه شاقًا على طائفةٍ كبيرةٍ من الناس، دون أن يثبت في حقّهم ضررٌ خاصٌّ محقّق.

وفي هذا السياق، فإن القول بنفي التحريم لا يعني تسويغ الفعل أو الدعوة إليه، وإنما يعني رفع الإثم المؤاخِذ، مع بقاء الخطاب الإرشادي والتوجيهي قائمًا. فالإباحة هنا إباحةُ ابتلاءٍ لا إباحةُ اختيار، وإباحةُ رفع حرجٍ لا إباحةُ تحسينٍ للفعل. وقد قرّر الأصوليون أن عموم البلوى مؤثّرٌ في تخفيف الأحكام، لا بإسقاط المقاصد، بل بصونها من الانقلاب إلى عسرٍ عامٍّ يناقض روح التشريع.

ومن الخطأ المنهجي أن يُجعل اختلاف الحكم في هذه الصور دليلَ اضطرابٍ أو تناقض؛ إذ التناقض إنما يكون في اختلاف الحكم مع اتحاد المناط، أما إذا اختلف المناط، فإن اختلاف الحكم عين الانضباط لا عين الخلل.

وهذا ما يغيب عن كثير من النقاشات المعاصرة التي تتعامل مع الأحكام بوصفها لافتات جاهزة، لا بوصفها نتائجَ اجتهاديةً مركّبة، تُبنى على تحقيقٍ دقيقٍ للواقع، وربطٍ واعٍ بين النص ومقصده.

وعلى هذا الأساس، فإن مقاربة مسألة التدخين مقاربةً مقاصديةً مناطيةً تُفضي إلى نتائج متمايزة، لكنها منسجمة في عمقها: تحريمٌ حيث تحقّق الإهلاك أو الضرر الفاحش، كراهةٌ حيث ثبتت المفسدة دون بلوغ حدّ التحريم، وإباحةُ رفعِ حرجٍ حيث عمّت البلوى وانتفى الضرر الخاص. وهذا التدرّج ليس تمييعًا للأحكام، بل تنزيلٌ لها على واقعٍ متحوّل، مع حفظ مقاصد الشريعة الكلية في حفظ النفس والعقل والنظام العام.

وفي ختام هذا البيان، وبعد هذا التحرير الأصولي للمسألة، يُقال بإنصافٍ وتجريد: لقد أصاب الشيخ مفراح في التصوير، وأصاب في التكييف، وأصاب في التنزيل، حين ربط الحكم بمناطه، وميّز بين الأحوال، ولم يُنزِل حكمًا واحدًا على واقعٍ متعدد الصور.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

النقد الثقافي بين عبد الله الغذامي ورولان بارت

19 يونيو 2026 - 4:54 م

     شهدت الدراساتُ النقدية في العقود الأخيرة تحولات عميقة نقلت الاهتمامَ مِن النَّص الأدبي بوصفه بِنية جَمالية مُغلَقة إلى اعتباره

خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

18 يونيو 2026 - 11:55 م

في محاولة سابقة معنونة ب«هل أعاد مشروع قانون الحيوانات الضالة إعادة الاعتبار للقانون؟» ومنشورة منذ أكثر من أربعة أشهر، توقفنا

تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

18 يونيو 2026 - 8:17 م

شهد كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ كرة القدم مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وهو أكبر توسع

الصراع المركب في مالي والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل

18 يونيو 2026 - 2:45 ص

تعتبر مالي بقلبها النابض في منطقة الساحل الأفريقي، مسرحا لأزمة معقدة ومتعددة الأوجه تتجاوز بكثير التصورات التقليدية التي تختزلها في

حين تصطف النقابة مع الحكومة ضد جيوب المواطنين

17 يونيو 2026 - 11:56 م

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بشأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وإحياء مصفاة سامير مجرد محطة تشريعية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°