كشفت جبهة البوليساريو الانفصالية عن مجموعة من الأسلحة والمعدات العسكرية التي تقول إنها استولت عليها خلال مواجهاتها مع الجيش المغربي، مؤكدة أن جزءا مهما منها مصدره دول أوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، في خطوة تصعّد من خلالها خطابها السياسي تجاه شركاء المملكة الغربيين في ملف الصحراء المغربية.
ويُعرض هذا العتاد داخل متحف تابع لما يسمى لجيش التحرير الشعبي الصحراوي في منطقة الرابوني، الواقعة ضمن مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف جنوب غرب الجزائر، حيث تقدم الجبهة الانفصالية هذه القطع باعتبارها دليلا ماديا على مسارات تزويد المغرب بالسلاح خلال عقود من النزاع.





ويضم المعرض تشكيلة واسعة من المعدات العسكرية، من بينها قذائف هاون ثقيلة ومدرعات وقطع مدفعية ومخلفات ذخيرة، إضافة إلى بقايا طائرات حربية.
وتحرص الجبهة الانفصالية على إبراز مصدر هذه الأسلحة، مشيرة إلى أن بعضها إسباني الصنع، إلى جانب معدات قادمة من فرنسا والولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى.
ويعتمد عرض هذه الأسلحة على سرد مباشر يقدمه عناصر من الجبهة، حيث يتم تقديم كل قطعة ضمن سياقها العملياتي، مع زعمها على أنها غنائم تم الحصول عليها خلال اشتباكات ميدانية، وليس عبر صفقات شراء.
وفي إحدى قاعات العرض، يتم التركيز على قذائف هاون عيار 120 ملم، يقال إنها من منشأ إسباني، حيث تستخدم هذه النماذج لإبراز ما تعتبره الجبهة دليلا على تورط مدريد في دعم القدرات العسكرية المغربية.
كما يتم عرض مدافع وقطع عسكرية أخرى مع الإشارة إلى مسارات وصولها، التي تربطها الجبهة بشبكات تسليح مرتبطة بدول حلف شمال الأطلسي.
ويشمل المعرض أيضا معدات ذات طبيعة حساسة، مثل بقايا ذخائر عنقودية، تقدمها الجبهة كأدلة على استخدام أسلحة محظورة، مع تسليط الضوء على آثارها الإنسانية، خاصة في المناطق القريبة من خطوط التماس.
ويمتد العرض إلى وثائق عسكرية وإدارية تقول الجبهة إنها استولت عليها من القوات المغربية، وتتضمن أوامر ميدانية وتقارير تنظيمية تعود إلى فترات سابقة، من بينها وثائق مؤرخة في سبعينيات القرن الماضي، تعتبرها البوليساريو مؤشرا على التخطيط المبكر للتحركات العسكرية في الصحراء المغربية.





ويحضر البعد السياسي بقوة في هذا العرض، حيث تكرر الجبهة اتهاماتها لإسبانيا والاتحاد الأوروبي بالمساهمة في تسليح المغرب، معتبرة أن استمرار تدفق السلاح يعكس دعما غير مباشر للرباط في النزاع.
كما تبرز الجبهة أن جزءا كبيرا من ترسانتها العسكرية تم بناؤه عبر ما تصفه بـ”غنائم الحرب”، في إشارة إلى الأسلحة والمعدات التي تم الاستيلاء عليها خلال المواجهات، خاصة خلال فترات التصعيد في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
ويأتي هذا العرض في سياق استمرار التوتر حول ملف الصحراء المغربية، حيث تحاول البوليساريو توظيف المعطيات العسكرية والرمزية لتعزيز خطابها السياسي، في مقابل تمسك المغرب بموقفه القائم على سيادته على الأقاليم الجنوبية.


تعليقات الزوار ( 0 )