أخبار ساعة

20:24 - قطار “القنيطرة-مراكش” الفائق السرعة يحقق طفرة في وتيرة الإنجاز بعد عام من إطلاقه20:00 - بودكاست معهم حيث هم د. علي الإدريسي وحديث حول العلاقات المغربية الجزائرية19:45 - “البيجيدي” يقترح تعويضات للعاطلين وربات البيوت ضمن ورش الحماية الاجتماعية19:15 - ثلث شباب المغرب خارج الدراسة والعمل: جيل على الهامش أم قنبلة اجتماعية موقوتة؟19:11 - بوريطة: المغرب وسويسرا عملا على إرساء أساس ثقة للشراكة بين البلدين18:35 - سانشيز “غير قلق” حيال تقارير عن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي18:02 - القنب الهندي المقنن يحقق ارتفاعا كبيرا في الإنتاج17:30 - دعم إفريقي لتعزيز الشمول المالي بالمغرب: منحة لتطوير التأمين الرقمي لفائدة الفئات الهشة16:59 - جولة مرتقبة لنائب وزير الخارجية الأمريكي إلى الجزائر والمغرب 16:50 - الشّاعرة مِيرْيَام مُوسْكُونا “شهرزاد” مكسيكيّة تبحث عن جذُورها
الرئيسية » مقالات الرأي » الاعتراف المصري والمالي والكيني بمغربية الصحراء بين الرمزية السياسية والثقل الإقليمي

الاعتراف المصري والمالي والكيني بمغربية الصحراء بين الرمزية السياسية والثقل الإقليمي

مند عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي في يناير 2017 ، عبأت الدبلوماسية المغربية  آلياتها اللوجستكية والبشرية لاقناع الدول الأعضاء بالتراجع عن مواقفها السابقة فيما يتعلق بمغربية الصحراء مما أدى ذلك إلى تحول ملموس في مواقف العديد من الدول الأفريقية. فقد سحبت عدة دول أفريقية اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية”، مما أضعف موقف جبهة البوليساريو داخل المنظمة. كما تحول موقف العديد من الدول الأفريقية  من مساندة النزعة الانفصالية إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع. فمن أصل 36 دولة أفريقية كانت تعترف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية” في البداية، لم يتبق سوى 16 دولة فقط تحتفظ بهذا الاعتراف حتى عام 2025. كما قامت عدة دول أفريقية بافتتاح قنصلياتها في العيون كجزر القمر، و الغابون،و إفريقيا الوسطى، وكوت ديفوار، وبوروندي، وزامبيا، و إسواتيني، وملاوي ، بينما افتتحت غينيا، والسنغال، وليبيريا، وبوركينا فاسو، وغينيا بيساو، وغينيا الاستوائية، وغامبيا، والتشاد قنصلياتها في الداخلة. بالإضافة إلى ذلك ، نجح المغرب في حصر ملف الصحراء ضمن اختصاص الأمم المتحدة ، مما أدى إلى غياب أي تقارير أو مواقف معارضة من الاتحاد الأفريقي تجاه هذه القضية الوطنية خلال السنوات الأربع الأخيرة.. لكن يبدو أنه على الرغم من أهمية هذه النجاحات الدبلوماسية ،   فإن المواقف الأخيرة لكل من مصر  ، ومالي ، وكينيا  من ملف الصحراء اكتست طابعا  سياسيا خاصا نظرا لوزن هذه الدول الثلاثة في محيطها الإقليمي كمصر بشمال افريقيا والمنطقة العربية ، ومالي بمنطقة الساحل ، وكينيا بمنطقة افريقيا الشرقية والانجلو افريقية.

1ـ الاعتراف المصري بمغربية الصحراء بين الإرث التاريخي والثقل السياسي في المنطقة

حظي اجتماع أول لجنة للتنسيق والمتابعة المغربية المصرية المنعقدة بالقاهرة يومي 6 و7 أبريل  2026  باهتمام خاص من طرف  المتتبعين ليس فقط لطبيعة السياق الجيوسياسي الذي تنعقد فيه والمرتبط بتداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية الإيرانية ، ولا بطبيعة التأرجح الذي اتسمت به علاقات قوتين اقليميتين بشمال افريقيا نتيجة إرث توتر سياسي خيم على العلاقات الدبلوماسية للبلدين منذ ستينيات القرن الماضي .فمن الملفت للنظر أن انعقاد أول اجتماع للجنة التنسيق والمتابعة  بين البلدين  قد أتى بعد تأجيل اجتماع اللجنة العليا  المشتركة المصرية المغربية  التي كان من المقرر عقدها  يوم الأربعاء 11 فبراير2026 في القاهرة. حيث تم  الإعلان رسمياً عن انعقادها عقب مكالمة هاتفية ثانية جرت في نهاية يناير 2026 بين وزيري خارجية البلدين، ناصر بوريطة وبدر عبد العاطي. وقد أثار تأجيل اجتماع  هذه اللجنة العليا إلى أجل غير مسمى، تساؤلات حول إكراهات الأجندة التي تمت إثارتها وكذا حول المناخ الحقيقي للعلاقات بين الرباط والقاهرة.

 وهكذا ظل الموقف المصري يراوح بين الدعم الدبلوماسي وحرصها على الحياد النسبي حفاظاً على علاقتها مع الجزائر. لكن يبدو أنه بعد سنوات من الغموض أو الموقف الرمادي، بدأ الموقف المصري يميل تدريجياً نحو المغرب خاصة مع تطور علاقات الرباط مع حلفاء مصر الخليجيين، ومع ذلك، لم تصل القاهرة حد الاعتراف الصريح والعلني بسيادة المغرب على الصحراء كما فعلت دول عربية أخرى، وظلت تعتمد عبارات دبلوماسية متوازنة في كثير من الأحيان . لكن يبدو أن هناك عدة متغيرات جيو سياسية لعبت دورا أساسيا في تحول الموقف المصري اتجاه قضية الصحراء . فقد أظهرت مصر خلال انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة  تطوراً إيجابياً بدعمها للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفة إياه بالحل الأكثر جدية، ومؤكدة دعمها الوحدة الترابية للمملكة المغربية وتأييد قرارات مجلس الأمن خاصة القرار 2797 الذي يؤكد على مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ووحيد  في إطار إي تسوية سياسية لنزاع عمر أكثر من نصف قرن. وقد شكل هذا الموقف المصري الصريح بشأن قضية الوحدة الوطنية انتصارا هاما للدبلوماسية المغربية وضربة كبرى للجزائر لعاملين أساسيين : يتمثل الأول في تجاوز إرث سياسي  والذي تمثل في  تصريحات لمسؤولين وخبراء مصريين، أكدت على دعم مصر بقيادة جمال عبد الناصر عسكرياً للجزائر في “حرب الرمال” عام 1963 ضد المغرب،  وذلك عبر إرسال مستشارين، وأسلحة، وطائرات.

 فقد ذكر اللواء المصري حسام سويلم أن عبد الناصر انحاز للجزائر ضد المغرب بسبب معاداته للنظم الملكية، مشيراً إلى أن الدعم لم يكن بإرسال جيوش كبيرة، بل كان يتركز في مستشارين عسكريين وإمدادات أسلحة في توقيت انشغال مصر بحرب اليمن. غير أن بعض المحللين  أشاروا بشكل خاص إلى  أن من وراء تأجيل اجتماع هذه اللجنة تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أشاد، خلال حوار تلفزيوني أجراه يوم السبت 7 فبراير 2026، بمشاركة القوات العسكرية المصرية إلى جانب الجزائر في حرب الرمال عام 1963 ضد المغرب. ليرد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هذه التصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا «عمق العلاقات التاريخية بين مصر والجزائر» ومشددا على «التضامن بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة». لتعكس هذه التصريحات الظلال السياسية التي خيمت على العلاقات السياسية و الدبلوماسية بين البلدين طيلة خمسة  عقود . إذ أن الدعم العسكري المقدم للنظام الجزائري من طرف نظام عبد الناصر العسكري ، انطلاقا من اعتبارات أيديولوجية تقوم على التحرر من الاستعمار وإسقاط الملكيات الرجعية في المنطقة العربية  بما فيها الملكية بالمغرب ، في سياق صراع حدودي بين المغرب والجزائر بعد استقلال الأخيرة، تسبب في توتر طويل في علاقات القاهرة والرباط ، خاصة وأن الانتصار العسكري للجيش المغربي في هذه الحرب على الجيش الجزائري كانت ضربة  سياسية موجهة  بشكل غير مباشر لنظام عبد الناصر الذي كان يسعى لترسيخ زعامته السياسية في المنطقة العربية. فأسر ضباط مصريين، من بينهم حسني مبارك  الرئيس السابق  لمصر، بواسطة سكان محليين في أرفود ثم تسليمهم للقوات المغربية شكل جرحا سياسيا في علاقات الدولتين، إذ على الرغم من إبداء السلطات المغربية لحسن نواياها السياسية اتجاه النظام المصري من خلال إطلاق الملك الحسن الثاني سراح  الأسرى المصريين وتسليمهم للرئيس السادات في قمة عربية، فقد بقي موقف القيادة العسكرية المصرية متذبذبا اتجاه المملكة ، حيث ظهر ذلك في موقفها الغامض من قضية الصحراء. أما العامل الثاني فيرجع إلى أن هذا الموقف يرتبط بقوة إقليمية مركزية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تستند في وزنها الاستراتيجي إلى عوامل جغرافية، ديموغرافية، عسكرية، وسياسية تجعلها دولة محورية لا غنى عنها في التوازنات الإقليمية. فمصر تمثل  ، بالإضافة إلى كونها مقرا لجامعة الدول العربية بما فيها الافريقية ،نقطة التقاء استراتيجية بين أفريقيا وآسيا، مما يمنحها ميزة جيوسياسية فريدة. كما تعتبر قناة السويس أهم ممر بحري عالمي يربط الشرق بالغرب، وتمر عبرها حوالي 14% من التجارة البحرية العالمية، مما يجعل مصر حلقة وصل حيوية لطريق الحرير ومبادرات التجارة العالمية في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى العمق الأمني لمصر في شمال أفريقيا ، حيث تقود جهوداً لاستقرار دول الجوار (ليبيا والسودان) وتعتبر أمن هذه الدول جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، كما تسعى لتثبيت التوازن في منطقة القرن الأفريقي.

2ـ  الاعتراف الكيني بمغربية الصحراء بين الإرث الرمزي والحجم الاقليمي  في المنطقة

         أعربت كينيا، اليوم الخميس، عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، جاء التعبير عن هذا الموقف بمناسبة أشغال الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون المغربية الكينية، التي ترأسها في نيروبي كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، والوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية وشؤون المغتربين بجمهورية كينيا، الدكتور موساليا مودافادي. وفي البيان المشترك الذي تم توقيعه عقب أشغال هذه اللجنة المشتركة، نوهت كينيا ” بالتوافق الدولي المتزايد والدينامية التي يقودها الملك محمد السادس لفائدة مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية”، واصفة الحكم الذاتي بأنه “الحل الوحيد ذي المصداقية والواقعي لتسوية النزاع حول الصحراء”.واعتبارا لأن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يعد “مقاربة مستدامة” لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، أعلنت كينيا عزمها على “التعاون مع الدول التي تتقاسم وجهة النظر ذاتها لتعزيز تكريسه”. كما أشادت جمهورية كينيا ومن جهة أخرى،  بتبني مجلس الأمن للقرار رقم 2797 الذي يكرس “مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس لتسوية عادلة ومستدامة ومتوافق بشأنها للنزاع”.

         كما ذكرت كينيا أنها “توافق على الجهود التي يبذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي لتيسير وإجراء المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي”. وبالتالي يعد هذا الموقف السياسي الصريح لكينيا من مغربية الصحراء ليس فقط انتصارا لدبلوماسية المملكة  الذي انعكس من خلال تنصيص  البيان المشترك  على “إشادة المملكة المغربية بدعم جمهورية كينيا لإطار الأمم المتحدة كآلية حصرية للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع حول قضية الصحراء” بل للإرث التاريخي الذي تمثله هذه الدولة في ملف الصحراء لعبت الجزائر دوراً محورياً ودبلوماسياً قوياً في التمهيد لقبول الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كعضو في منظمة الوحدة الأفريقية، وهو مسار توجت حلقاته الأساسية بقرارات مؤتمر نيروبي (1981) وما تلاه من اجتماعات أدت إلى العضوية الكاملة في 1984 . ففي مؤتمر نيروبي الأول عام 1981، حاول المغرب “سحب البساط” عبر الموافقة على إجراء استفتاء، لكن الدبلوماسية الجزائرية عملت على ضمان أن يكون هذا الاستفتاء تحت مظلة المنظمة الأفريقية وبالتوازي مع الاعتراف بحق الشعب الصحراوي، مما منع الالتفاف على طلب العضوية.

                  كما أنه في قمة نيروبي المنعقد في عام 1983 تم الاعتراف “بالجمهورية الصحراوية العربية” من قبل بعض الأعضاء بمنظمة الوحدة الافريقية التي كان المغرب أحد مؤسسيها . مما أدى إلى فرض عضوية هذا الكيان الانفصالي بالقمة الافريقية المنعقدة بأديس أبابا.  فبفضل الدعم الجزائري المكثف تمكنت الجمهورية الصحراوية من الحصول على العضوية الكاملة في منظمة الوحدة الأفريقية عام 1984، وهو ما اعتبره المغرب حينها نتيجة مباشرة للضغط الجزائري، مما دفعه إلى الانسحاب من المنظمة. لكن  بالإضافة إلى هذه الرمزية التاريخية ، تعد كينيا الركيزة الأساسية والقوة المهيمنة في منطقة شرق أفريقيا، حيث تلعب دوراً محورياً سياسياً واقتصادياً بفضل موقعها الاستراتيجي، استقرارها النسبي، واقتصادها المتنوع والقوي. إذ تُصنف كينيا كأكبر اقتصاد في منطقة شرق ووسط أفريقيا. حيث تُعد العاصمة نيروبي مركزاً مالياً وتجارياً إقليمياً رئيسياً، بل أصبحت بحلول عام 2023 المركز الأول للشركات الناشئة في أفريقيا من حيث حجم الاستثمارات. كما تتميز كينيا بتنوع اقتصادها الذي يعتمد على قطاعات قوية ومتنوعة تشمل الزراعة (الشاي، القهوة، الزهور)، الخدمات، السياحة، والخدمات اللوجستية. بالإضافة إلى أن كينيا تعتبر بوابة تجارية من خلال ميناء مومباسا الذي  يعد الشريان الحيوي لاستيراد وتصدير البضائع لدول الجوار الحبيسة (أوغندا، رواندا، جنوب السودان، وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية). أما من ناحية وزنها السياسي ، فتستغل كينيا استقرارها السياسي النسبي للقيام بدور “الوسيط” في نزاعات المنطقة، وخاصة في جنوب السودان والصومال، لضمان استقرار بيئتها الإقليمية. كما تلعب دوراً ريادياً في جماعة شرق أفريقيا (EAC) والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد). كما تعتبر حليفاً استراتيجياً للغرب والدول الإقليمية في محاربة الجماعات المتطرفة (مثل حركة الشباب) في الصومال، مما يعزز أهميتها الأمنية.

3ـ الاعتراف المالي بمغربية الصحراء بين مواجهة النزوع الانفصالي والتأثير الإقليمي

أعلنت جمهورية مالي رسمياً في 10 أبريل 2026 سحب اعترافها بـ “الجمهورية الصحراوية”  والاعتراف بمغربية الصحراء، دعمًا لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويأتي هذا القرار، الذي أعلنه وزير الخارجية المالي عقب لقائه بنظيره المغربي، كتطور تاريخي يعزز الموقف المغربي وينهي عقودًا من اعتراف مالي بجبهة البوليساريو.  حيث يعتبر هذا القرار انتكاسة كبيرة لجبهة البوليساريو نظراً لكون مالي كانت من الدول الداعمة لها طوال عقود. كما يعتبر ضربة سياسية للجزائر التي تشترك مع مالي في  حدود تعتبر من بين أطول الحدود الدولية للجزائر حيث تبلغ 1359 كم.  حيث تشبه في وضعها هذا الوضع الحدودي مع المغرب  والممارسات التي قامت بها الجزائر لتشجيع النزوعات الانفصالية في كلا  البلدين . فعلى غرار احتضان وتمويل الجزائر جبهة البوليزاريو الانفصالية التي شنت حرب عصابات واستنزاف ضد المغرب لأكثر من أربعة عقود ، اتهمت باماكو الجزائر باحتضان ودعم حركات مسلحة توصف بالانفصالية، لا سيما حركات أزوادية، والتي تعتبرها مالي تنظيمات تهدد وحدة أراضيها واستقرارها. حيث احتجت مالي على استقبال الجزائر لقيادات من المتمردين الطوارق دون إشراك السلطات المالية، ومحاولات إدخال أسلحة إلى الجماعات المسلحة في الشمال عبر الحدود الجزائرية . فقد اتهم وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، الجزائر علنًا بدعم جماعات مسلحة في شمال مالي، رافضاً موقف الجزائر التي لا تصنف حركات أزوادية معينة كـ”جماعات إرهابية”.

 كما رفعت حكومة مالي شكوى ضد الجزائر أمام هيئات دولية، متهمة إياها بالاعتداء على سيادتها. واستدعت مبعوثها لدى الجزائر احتجاجاً على لقاءات مسؤولين جزائريين مع قادة متمردين دون علم باماكو.وقد أدى التصعيد بين البلدين إلى قيام الجزائر بغلق مجالها الجوي أمام الطيران المالي بسبب ما وصفته بـ”الاختراقات المتكررة” والتوترات الأمنية قرب الحدود، بعد اشتباكات بين الجيش المالي ومسلحي أزواد.. مما يظهر بأن دعم الانفصال يمثل سياسة مترسخة في العقيدة العسكرية للنظام الجزائري في إطار البحث عن تكريس هيمنته الإقليمية بالمنطقة استنادا إلى توسع جغرافية حدوده التي ورثها عن الاستعمار الفرنسي وثرواته البترولية.

 بالإضافة إلى ذلك ، فعلى الرغم  من أن هذا التحول في الموقف المالي يعد جزءًا من التحولات الإقليمية المتسارعة في منطقة الساحل والصحراء نحو دعم المقاربة المغربية، إلا أن هذا الموقف يعتبر قويا من دولة تعد لاعباً محورياً وثقلاً استراتيجياً في منطقة الساحل الأفريقي، حيث تمر عبرها تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة تعيد تشكيل المنطقة. إذ تشكل مالي في الظرفية السياسية الراهنة المحرك الأساسي لتحالف دول الساحل، خاصة بعد انسحابها من “إيكواس” (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا) وطرده القوات الفرنسية، متجهة نحو شراكات جديدة (روسيا) والتركيز على السيادة الوطنية. كما تقود مالي التوجه الجديد لدول الساحل (النيجر وبوركينا فاسو) نحو الانفصال عن المنظومة الغربية وتأسيس إطار أمني وسياسي بديل للتركيز على مواجهة التحديات الداخلية بعيداً عن الوصاية الخارجية. إلى جانب امتلاك مالي موقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط شمال أفريقيا بغربها، مما يجعل أمنها جزءاً لا يتجزأ من أمن دول الجوار. تسعى دول إقليمية مثل الجزائر والمغرب لتعزيز نفوذها في مالي.

من هنا يظهر بأن الاعترافات هذه الدول الثلاثة بمغربية الصحراء لا تكتسي نفس أهمية دول افريقية نظرا ليس فقط لحجم هذه الدول الإقليمي بل بالأساس للرمزية السياسية التي تختزنها مواقفها مما سيزيد من ترجيح الكفة الدبلوماسية المغربية خاصة بافريقيا التي تعتبر العمق الجغرافي والاقتصادي والثقافي للمغرب التي حاول النظام الجزائري بتره من خلال دعم حركة انفصالية حاول إلباسها لبوس كيان دولتي مصطنع.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الشّاعرة مِيرْيَام مُوسْكُونا “شهرزاد” مكسيكيّة تبحث عن جذُورها

24 أبريل 2026 - 4:50 م

 تنحدر الشاعرة المكسيكية “ميريام موسكونا ” من أصول بلغارية سفردية،  وهي من مواليد  عام 1955 بمدينة “مكسيكو سيتي” عاصمة المكسيك

موت المؤلف في النظرية وعودته في المخيال الاجتماعي

24 أبريل 2026 - 2:14 م

هناك إشكالية تتكرر فى تلقى الأعمال الأدبية، تتمثل فى الخلط بين الخيال والواقع، وبين الكاتب وشخصياته، وهو خلط تترتب عنه

الطريق الرابع والبحث عن الفاعلين.. من تعب السياسة إلى الحاجة لمشروع إعلامي جديد!

23 أبريل 2026 - 11:09 ص

لم تعد الأزمة اليوم أزمة حكومة فقط، ولا أزمة معارضة فقط، ولا حتى أزمة برامج انتخابية بالمعنى التقني الضيق. ما

حين تختبر الأزمات صدق التحالف

23 أبريل 2026 - 10:57 ص

ليست العلاقة المغربية ـ الإماراتية طارئة على خرائط المصالح، ولا وليدة ظرف عابر فرضته تقلبات الإقليم، بل هي من ذلك

توازنات مختلة.. كيف أعادت الصواريخ رسم موقع الإمارات في الصراع؟

22 أبريل 2026 - 2:36 م

​في كتاباتي السابقة قبل سنوات، كنتُ أتساءل عن “أهداف” الدولة الإماراتية من تمويل الحروب، وكنتُ أحذر من أن “السياسة لا

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°