أخبار ساعة

14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية12:30 - تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟
الرئيسية » مقالات الرأي » إيران بين الاحتقان الاجتماعي وتصاعد موجات الاحتجاج

إيران بين الاحتقان الاجتماعي وتصاعد موجات الاحتجاج

في الثامن والعشرين من ديسمبر 2017، شهدت مدينة مشهد شرارة انتفاضة شعبية انطلقت احتجاجاً على الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة سياسية واسعة رفعت شعارات مباشرة ضد رأس النظام. ولم تمض أيام قليلة حتى امتدت رقعة الاحتجاجات إلى أكثر من 140 مدينة إيرانية، في مشهد عكس حجم الغضب المتراكم خلال أربعة عقود من القمع والفساد وسوء الإدارة، وصولاً إلى لحظة الانفجار.

كشفت انتفاضة 2017، بسرعة انتشارها وجرأة شعاراتها، عن طاقة كامنة هائلة لدى المجتمع الإيراني، خصوصاً في صفوف الشباب. وقد شكلت هذه اللحظة نقطة تحول أنهت عملياً وهم الصراع بين أجنحة النظام، ورسخت قناعة شعبية بأن الأزمة بنيوية لا يمكن حلها عبر إصلاحات شكلية أو مساومات داخل السلطة.

تميّزت هذه الانتفاضة بشعاراتها الجذرية التي رفضت أي حلول ترقيعية، واستهدفت الاستبداد الديني بشكل مباشر. وأظهر الجيل الجديد، الذي تصدر المشهد، أنه أكثر وعياً وأقل قابلية للانخداع بخطابات الإصلاح المحدود. وكانت النساء والشباب في قلب هذه الحركة، بوصفهم القوة المحركة للاحتجاجات، وهو الجيل نفسه الذي يقود اليوم أشكالاً منظمة من المقاومة الداخلية.

ومنذ تلك اللحظة، لم تتوقف دينامية الاحتجاج، بل تطورت وتراكمت. فانتفاضة 2019 جاءت امتداداً مباشراً لانتفاضة 2017، كما أن حراك 2022 ولد من رحم التجارب السابقة، في سياق تصاعدي يؤكد أن جذوة الغضب لم تنطفئ، بل ازدادت تنظيماً ووضوحاً في الأهداف.

ذكرى الانتفاضة وتحركات المقاومة

مع اقتراب الذكرى السنوية لانتفاضة ديسمبر 2017، شهدت عدة مدن إيرانية، من بينها طهران وقم وأصفهان ومشهد، تحركات نوعية استهدفت رموز القمع. عكست هذه الأنشطة انتقال الاحتجاج من الفعل العفوي إلى أشكال أكثر تنظيماً، تحمل رسائل سياسية مباشرة، وتربط بين القمع المتصاعد وردود فعل الشارع.

كلما شددت السلطة قبضتها الأمنية، ازدادت جرأة هذه التحركات، في معادلة باتت واضحة: القمع لا يؤدي إلى الإخماد، بل إلى توسيع دائرة المقاومة وتعميقها.

تفاقمت الأزمة الاقتصادية في إيران بفعل سياسات مرتبكة وعجز واضح عن إدارة الملفات الحيوية. فقد تجاوز التضخم السنوي عتبة 52 في المئة وفق أرقام رسمية، فيما شهدت أسعار العملات والذهب قفزات غير مسبوقة. هذا التدهور السريع في القدرة الشرائية جعل قطاعات واسعة من المجتمع تعيش حالة ترقب مشحونة، تنتظر لحظة الانفجار الاجتماعي.

في هذا السياق، اندلعت احتجاجات جديدة في سوق طهران، انطلقت من مجمع علاء الدين، قبل أن تمتد إلى مجمعات تجارية أخرى. رفع المحتجون شعارات تعكس روح التضامن الجماعي، وانضم إليهم أصحاب المحلات الذين عبّروا عن غضبهم من الغلاء والضرائب وانهيار المداخيل. وجاءت هذه التحركات متزامنة مع قفزات حادة في سعر الدولار والعملات الذهبية، في مؤشر صارخ على عمق الأزمة.

إضرابات السوق ورسائلها السياسية

في اليوم التالي، استمر الإضراب في أجزاء واسعة من سوق طهران، وسط انتشار أمني مكثف. أغلق التجار محلاتهم احتجاجاً على التضخم المتصاعد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضرائب، في خطوة حملت دلالات سياسية تتجاوز المطالب المعيشية المباشرة.

لقد تحوّل السوق، باعتباره قلب النشاط الاقتصادي، إلى رمز للاحتجاج على الفساد الممنهج، ورسالة واضحة بأن الأزمة الاقتصادية باتت مرتبطة عضوياً بالأزمة السياسية، وأن أي حل حقيقي يتطلب تغييراً جذرياً في بنية الحكم.

خلاصة المشهد

تشير التطورات الأخيرة، مدعومة بمقاطع مصورة وتقارير ميدانية، إلى حالة غليان اجتماعي متصاعد. فإغلاق الأسواق، وتكرار الاحتجاجات، وتنامي الشعارات السياسية، كلها مؤشرات على أن المجتمع الإيراني يقف على حافة مرحلة جديدة، حيث يصبح كل ارتفاع في الأسعار شرارة محتملة لانفجار أوسع.

إن ما بدأ كانتفاضة مطلبية قبل سنوات، تطور اليوم إلى مسار احتجاجي أكثر تنظيماً ووضوحاً في الرؤية. ويبدو أن العلاقة بين القمع والمقاومة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها أن التغيير لم يعد مجرد احتمال، بل خياراً يفرض نفسه بقوة الواقع المتأزم.

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°