تواجه الأسواق الوطنية موجة جديدة من الجدل حول شرعية أسعار المحروقات، في ظل التفاوت الصارخ بين ثمن البيع للعموم والقيمة الحقيقية المفترضة للمواد الطاقية، ويستمر هذا الوضع في الضغط على جيوب المواطنين، مخلفا تساؤلات حارقة حول جدوى قرار التحرير الذي اتخذته السلطات التنفيذية منذ سنوات.
ويضع استمرار الارتفاعات الحالية الحكومة أمام مسؤولية تاريخية لمراجعة هوامش الربح التي توصف بالفاحشة؛ خاصة مع غياب المنافسة الحقيقية التي وعد بها المشرع، ويظل غلاء الغازوال والبنزين المحرك الأساسي لتضخم باقي السلع، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويستنزف القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المغاربة.
وفي هذا السياق، أفاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أنه بناءً على حسابات التركبة القديمة التي ألغيت نهاية 2015، ومع مراعاة متوسط أسعار السوق الدولية وصرف الدولار وتكاليف التأمين والتخزين، فإن ثمن لتر الغازوال لا يجب أن يتعدى 13.64 درهما، وثمن البنزين 13.27 درهما خلال النصف الأول من ماي 2026.
واعتبر اليماني في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” أن ما فوق هذه الأسعار يمثل أرباحا فاحشة تتجاوز السقوف التي كانت تحددها السلطة العمومية.
وأشار إلى أن هذه الأرباح التي قدرتها لجنة الاستطلاع البرلمانية سابقا بـ 17 مليار درهم، وصل مجموع تراكمها حسب تقديرات الجبهة الوطنية إلى حوالي 90 مليار درهم حتى نهاية سنة 2025، مما يؤكد أن تحرير الأسعار نجم عنه ارتفاع أرباح الفاعلين عكس تطلعات المشرع وقانون المنافسة.
وشدد على أن تفحص الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقدرة الشرائية للمغاربة جراء رفع الدعم عن المحروقات، يوضح مدى إدراك الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال لخطورة هذه الخطوة، إلى أن اتخذت حكومة بنكيران قرار حذف المحروقات من قائمة المواد المنظمة أسعارها، رغم الصلاحيات التي تظل مخولة لرئيس الحكومة للتدخل وتنظيم الأسعار لحماية المواطنين.




تعليقات الزوار ( 0 )