أخبار ساعة

10:30 - تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يؤخر تسليم 30 مقاتلة ميراج 2000-9 إلى المغرب09:35 - رئيس وزراء باكستان يبدأ الأربعاء جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا09:06 - طقس الأربعاء.. أجواء باردة نسبيا وارتفاع مرتقب في درجات الحرارة نهارا00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب
الرئيسية » مقالات الرأي »  فنزويلا.. الدولة لا تسقط بالعقوبات بل بالخيانة الداخلية والزعامات الشعبوية!

 فنزويلا.. الدولة لا تسقط بالعقوبات بل بالخيانة الداخلية والزعامات الشعبوية!

مع توالي الأنباء المتضاربة حول اعتقال الرئيس الفنزويلي وتسفيره خارج بلاده، وتباين الروايات بشأن مصير القيادة السياسية والعسكرية في كراكاس، ينهض سؤال جوهري يُطرح بإلحاح كبير: كيف انتهى بلد يملك واحدا من أكبر احتياطات النفط في العالم إلى هذا المستوى من الهشاشة والانكشاف؟

هذا السؤال ليس دافعه الفضول السياسي العابر، بل إنه نابع من حاجة ملحة إلى وعي تاريخي وسياسي بمرحلة ما بعد الزلازل الكبرى التي تضرب العالم، حيث تتساقط الدول بالتصدعات الداخلية قبل الغزو الخارجي.

وقبل أن نسبر ونقسم، كما يقول الفقهاء، نلفت الانتباه إلى أننا لا نهدف إلى تبرئة السياسة الأمريكية، ولا إلى تلميع العقوبات بوصفها أداة أخلاقية أو إنسانية.

إن ما نود أن نذهب إليه من خلال قراءتنا لتجربة فنزويلا، أن الانهيار لم يكن ماركة مسجلة مستوردة من الخارج، بل إنها عملية تمت صياغتها في الداخل، وذلك عبر سنوات من سوء الإدارة، والأخطاء البنيوية، والأهم عبر خيانة داخلية ارتكبتها زعامات شعبوية رفعت اسم “الشعب” بينما كانت في الواقع تصادر الشعب وتستعمله ذروعا بشرية لخدمة مصالحها.

لقد جرى تقديم الشعبوية بوصفها سياسة، بينما كانت في جوهرها أيديولوجيا تعبئة دائمة، تتقدم الشعارات على حساب المؤسسات، ويفضل الولاء على حساب الكفاءة، ويُحول فيها النفط من فرصة سانحة لتنمية الدولة والمجتمع إلى أداة للسيطرة السياسية.

 فبدلا من تنويع الاقتصاد، جرى تسييس الريع، وبدلا من إدارة شركة النفط الوطنية بمنطق الاحتراف، أُديرت بمنطق الاصطفاف والولاء، وبدلا من إصلاح الاختلالات، فُرضت سياسات ضبط إداري للأسعار وسعر الصرف التي عطلت السوق، وتم تمويل العجز بطباعة النقود.

وهكذا أصبحت النتيجة معروفة، تضخم مفرط، انهيار للعملة، تراجع حاد في الإنتاج النفطي، وشلل في الاستثمار، وصولا إلى هجرة جماعية بملايين من البشر منذ عام 2014.

 وكل ذلك سبق العقوبات أو تزامن مع بداياتها، ما يكشف أن الجرح كان داخليا قبل أن يتم استثماره على الصعيد الخارجي.

لقد تمت عملية اختطاف الدولة من داخلها، لا عبر انقلاب صريح، بل عبر تفريغها البطيء من الكفاءة، وتحويلها إلى شبكة محسوبيات عاجزة عن التخطيط أو الإصلاح.

أما على المستوى السياسي، فقد كانت الكلفة فادحة، إذ عمقت السلطة أزمتها عبر تغليب الأدلجة على السياسة، وجرى تحويل الخلاف السياسي إلى معركة بقاء صفرية، وهكذا جرى تضييق المجال العام، وتآكل استقلال القضاء، وترافق ذلك مع تجفيف إمكانات التسوية الداخلية.

وهنا تحديدا تتبدى الخيانة الكبرى، خيانة الدولة باسم الدفاع عنها، وخيانة المجتمع باسم تمثيله، لأن الزعامات الشعبوية ليست زعامات شعبية بالمعنى الحقيقي، إذ إن الشعبية يتم امتحانها واختبارها بقدرتها على حماية المجتمع وبناء مؤسساته، وليس بتعبئته الدائمة ضد خصوم متخيلين.

ومع مرور الوقت استفحلت الازمة بنيويا، وغالبا ما يكون الجواب مزيدا من التشدد، وليس مزيدا من الحكمة، ومزيدا من الشعارات، وليس مزيدا من السياسات، وهو ما راكم الكلفة الاجتماعية وضيق الخيارات إلى حد الاختناق.

وخلاصة القول، إن فنزويلا لم تنهر لأنها فقيرة، فهي غنية إلى حد الوفرة، لكنها انهارت لأنها أُديرت بعقيدة حكم خلطت بين الدولة والحزب، وبين الوطن والزعيم، ففتحت الباب أمام ضغط خارجي وجد هشاشة جاهزة للاستثمار.

 والدول السليمة لا تسقط بالعقوبات كما يشهد على ذلك التاريخ الراهن في أكثر من دولة، والأمثلة كثيرة، لكن من المؤكد أن العقوبات تسرع من سقوط الدول المريضة التي خانتها نخبها من الداخل، كما حدث اليوم في فنزويلا، لأن الدول لا تبنى بالشعارات ولا بزعامات تتغذى على الخوف والتعبئة، بل تبنى بسياسة رشيدة، ومؤسسات قوية، ومعادلة متوازنة بين الكفاءة والولاء.

وحين تتقدم الشعبوية على الدولة فلن تحمي الشعب أبدا، بل تستنزفه باسم الدفاع عنه.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب

14 أبريل 2026 - 10:37 م

في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المغرب على المستويين السياسي والاجتماعي، يطفو إلى السطح سؤال مركزي يتعلق بمدى قدرة الفكر

متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟

14 أبريل 2026 - 10:33 م

        تتميز بعض المدن بالمغرب باحتكار الاستقطاب الكبير للسواح سواء كانوا أجانب أو محليين فبالاضافة  إلى تربع العاصمة الحمراء مراكش

نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل

14 أبريل 2026 - 10:18 م

يشكل صدور العدد 7496 من الجريدة الرسمية بتاريخ 02 أبريل 2026 منعطف هام في تاريخ العدالة الجنائية المغربية، بحيث أن

المغرب ورهان الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي

14 أبريل 2026 - 12:43 ص

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركًا رئيسيًا للتحول الاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذا التحول،

الكرامة الإنسانية بين مصطفى وهبي التل ووالت ويتمان

13 أبريل 2026 - 9:59 م

     الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°