أخبار ساعة

13:05 - إحباط تهريب أكثر من 1500 قرص مخدر بميناء طنجة المتوسط وتوقيف شخصين12:30 - المغرب يعزز مكانته كمركز استراتيجي في خطط الصين للهيمنة على الاقتصاد الأخضر العالمي11:30 - تحقيقات تكشف تهريب آلاف الأطنان من النفايات النسيجية من المغرب عبر ميناء الجزيرة الخضراء إلى مطارح غير قانونية بإسبانيا10:54 - توقيف ثلاثة أشقاء في قضية تحريض طفل قاصر على استهلاك مشروب كحولي بضواحي بنسليمان10:20 - اتفاقيات أبراهام تواجه انتكاسة جديدة.. رفض إقليمي يعرقل مساعي ترامب لتوسيع التطبيع09:02 - طقس السبت.. أجواء حارة نسبيا وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق02:39 - الجهادية في المغرب والجيل الجديد01:04 - من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟00:05 - استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا23:56 -  غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ
الرئيسية » مقالات الرأي »  فنزويلا.. الدولة لا تسقط بالعقوبات بل بالخيانة الداخلية والزعامات الشعبوية!

 فنزويلا.. الدولة لا تسقط بالعقوبات بل بالخيانة الداخلية والزعامات الشعبوية!

مع توالي الأنباء المتضاربة حول اعتقال الرئيس الفنزويلي وتسفيره خارج بلاده، وتباين الروايات بشأن مصير القيادة السياسية والعسكرية في كراكاس، ينهض سؤال جوهري يُطرح بإلحاح كبير: كيف انتهى بلد يملك واحدا من أكبر احتياطات النفط في العالم إلى هذا المستوى من الهشاشة والانكشاف؟

هذا السؤال ليس دافعه الفضول السياسي العابر، بل إنه نابع من حاجة ملحة إلى وعي تاريخي وسياسي بمرحلة ما بعد الزلازل الكبرى التي تضرب العالم، حيث تتساقط الدول بالتصدعات الداخلية قبل الغزو الخارجي.

وقبل أن نسبر ونقسم، كما يقول الفقهاء، نلفت الانتباه إلى أننا لا نهدف إلى تبرئة السياسة الأمريكية، ولا إلى تلميع العقوبات بوصفها أداة أخلاقية أو إنسانية.

إن ما نود أن نذهب إليه من خلال قراءتنا لتجربة فنزويلا، أن الانهيار لم يكن ماركة مسجلة مستوردة من الخارج، بل إنها عملية تمت صياغتها في الداخل، وذلك عبر سنوات من سوء الإدارة، والأخطاء البنيوية، والأهم عبر خيانة داخلية ارتكبتها زعامات شعبوية رفعت اسم “الشعب” بينما كانت في الواقع تصادر الشعب وتستعمله ذروعا بشرية لخدمة مصالحها.

لقد جرى تقديم الشعبوية بوصفها سياسة، بينما كانت في جوهرها أيديولوجيا تعبئة دائمة، تتقدم الشعارات على حساب المؤسسات، ويفضل الولاء على حساب الكفاءة، ويُحول فيها النفط من فرصة سانحة لتنمية الدولة والمجتمع إلى أداة للسيطرة السياسية.

 فبدلا من تنويع الاقتصاد، جرى تسييس الريع، وبدلا من إدارة شركة النفط الوطنية بمنطق الاحتراف، أُديرت بمنطق الاصطفاف والولاء، وبدلا من إصلاح الاختلالات، فُرضت سياسات ضبط إداري للأسعار وسعر الصرف التي عطلت السوق، وتم تمويل العجز بطباعة النقود.

وهكذا أصبحت النتيجة معروفة، تضخم مفرط، انهيار للعملة، تراجع حاد في الإنتاج النفطي، وشلل في الاستثمار، وصولا إلى هجرة جماعية بملايين من البشر منذ عام 2014.

 وكل ذلك سبق العقوبات أو تزامن مع بداياتها، ما يكشف أن الجرح كان داخليا قبل أن يتم استثماره على الصعيد الخارجي.

لقد تمت عملية اختطاف الدولة من داخلها، لا عبر انقلاب صريح، بل عبر تفريغها البطيء من الكفاءة، وتحويلها إلى شبكة محسوبيات عاجزة عن التخطيط أو الإصلاح.

أما على المستوى السياسي، فقد كانت الكلفة فادحة، إذ عمقت السلطة أزمتها عبر تغليب الأدلجة على السياسة، وجرى تحويل الخلاف السياسي إلى معركة بقاء صفرية، وهكذا جرى تضييق المجال العام، وتآكل استقلال القضاء، وترافق ذلك مع تجفيف إمكانات التسوية الداخلية.

وهنا تحديدا تتبدى الخيانة الكبرى، خيانة الدولة باسم الدفاع عنها، وخيانة المجتمع باسم تمثيله، لأن الزعامات الشعبوية ليست زعامات شعبية بالمعنى الحقيقي، إذ إن الشعبية يتم امتحانها واختبارها بقدرتها على حماية المجتمع وبناء مؤسساته، وليس بتعبئته الدائمة ضد خصوم متخيلين.

ومع مرور الوقت استفحلت الازمة بنيويا، وغالبا ما يكون الجواب مزيدا من التشدد، وليس مزيدا من الحكمة، ومزيدا من الشعارات، وليس مزيدا من السياسات، وهو ما راكم الكلفة الاجتماعية وضيق الخيارات إلى حد الاختناق.

وخلاصة القول، إن فنزويلا لم تنهر لأنها فقيرة، فهي غنية إلى حد الوفرة، لكنها انهارت لأنها أُديرت بعقيدة حكم خلطت بين الدولة والحزب، وبين الوطن والزعيم، ففتحت الباب أمام ضغط خارجي وجد هشاشة جاهزة للاستثمار.

 والدول السليمة لا تسقط بالعقوبات كما يشهد على ذلك التاريخ الراهن في أكثر من دولة، والأمثلة كثيرة، لكن من المؤكد أن العقوبات تسرع من سقوط الدول المريضة التي خانتها نخبها من الداخل، كما حدث اليوم في فنزويلا، لأن الدول لا تبنى بالشعارات ولا بزعامات تتغذى على الخوف والتعبئة، بل تبنى بسياسة رشيدة، ومؤسسات قوية، ومعادلة متوازنة بين الكفاءة والولاء.

وحين تتقدم الشعبوية على الدولة فلن تحمي الشعب أبدا، بل تستنزفه باسم الدفاع عنه.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجهادية في المغرب والجيل الجديد

30 مايو 2026 - 2:39 ص

شكلت ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب موضوعا خصبا للبحث الأكاديمي، خاصة بعد أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، والتي مثلت

 غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ

29 مايو 2026 - 11:56 م

 عرفتْ أعمال  الكاتب الإسباني- الكطلاني خوان غويتيسُولو الأدبية تطوّراً هائلاً في خضمّ الأزمنة والأمكنة التي عاش في كنَفها الكاتب بحُكم

من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان

29 مايو 2026 - 7:07 م

كثير من الحبر استخدم في الكتابة عن اسباب فشل الربيع العربي و التحول الديمقراطي و تم ارجاع المسألة لجشع الاسلاميين

النبرة الثورية بين سميح القاسم وفلاديمير ماياكوفسكي

29 مايو 2026 - 6:56 م

     حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا

حرب التزكيات بحزب الاستقلال بين طموحات الزعامات المحلية وتحكم القيادة المركزية

29 مايو 2026 - 6:52 م

تشهد كواليس حزب الاستقلال في المغرب صراعاً محتدماً حول “حرب التزكيات” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ل 23 شتبر 2026 ،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°