أخبار ساعة

01:15 - المغرب والجزائر في مالي والساحل.. دعم أم توظيف؟01:09 - المحامي الكويتي المطوع في لقاء خاص مع “الشعاع الجديد”: مشروع حكماء العالم يسعى لاستعادة سلطة العقل في زمن الاضطراب00:03 - اختلال إداري يحوّل مسار ملف التأهيل الجامعي بمعهد ISPITS بالعيون ويثير تساؤلات حول الحكامة الأكاديمية23:35 - عبد الرزاق لكريط يعيد قراءة مولاي عبد الحفيظ من خلال “داء العطب قديم”23:21 - كتاب “تلخيص الابتسام” بوصفه خطابا إصلاحيا خلال القرن التاسع عشر بين السرد التاريخي ونقد الاختلالات23:04 - فلاحو قلعة السراغنة يطالبون بإنقاذ القطاع من “سوء التدبير” ويحذرون من تفاقم الاحتقان22:47 - موسم الزهر بتازة بين بهاء ربيع المدينة وعبق التراث21:18 - أخنوش: هناك وفرة في مخزون المنتوجات البترولية والطاقية20:26 - كندا تدعم مخطط الحكم الذاتي المغربي كحل للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء20:14 - متقاعدو “SRM” الدار البيضاء-سطات يقررون التصعيد في وقفة احتجاجية 
الرئيسية » فكر ونقد » عبد الرزاق لكريط يعيد قراءة مولاي عبد الحفيظ من خلال “داء العطب قديم”

عبد الرزاق لكريط يعيد قراءة مولاي عبد الحفيظ من خلال “داء العطب قديم”

صدر عن منشورات جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية كتاب جديد للباحث والمؤرخ عبد الرزاق لكريط، يحمل عنوان “داء العطب: أو كيف ينظر السياسي لوقائع التاريخ”، وسيُعرض لأول مرة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، قبل أن يُوزَّع لاحقاً على باقي المكتبات

يندرج هذا العمل في سياق مشروع بحثي طويل راكمه المؤلف في دراسة تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، من خلال اشتغاله على قضايا المخزن، والحماية، والقبيلة، والاستعمار، والعرف، والدين، والإثنولوجيا. غير أن هذا الكتاب يفتح زاوية خاصة في هذا المسار، إذ ينتقل من دراسة الوقائع السياسية العامة إلى تفكيك نظرة الفاعل السياسي نفسه إلى التاريخ، من خلال شخصية السلطان مولاي عبد الحفيظ.

يرتكز الكتاب على رصيد مهم من المصادر والوثائق، المنشورة وغير المنشورة، وفي مقدمتها وثائق الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي بمدينة نانط، ولا سيما الملفات المتعلقة بمولاي عبد الحفيظ خليفةً، وسلطاناً، ومغترباً. كما يستند المؤلف إلى مخطوط داء العطب قديم في نسختين محفوظتين بالخزانة الحسنية، إحداهما طويلة وناقصة، والثانية ضمن مجموع يضم نصوصاً متعددة. ومن خلال هذه المادة الوثائقية، يحاول عبد الرزاق لكريط الاقتراب من صوت مولاي عبد الحفيظ، لا بوصفه موضوعاً للتاريخ فقط، بل باعتباره كاتباً وسياسياً حاول أن يفسر تجربته، ويدافع عن مواقفه، ويؤوّل مسار الأحداث التي كان طرفاً فيها.

ولا يقدم المؤلف هذا العمل بوصفه تحقيقاً للمخطوط أو تعليقاً حاشوياً عليه، بل باعتباره دراسة تاريخية تروم الكشف عن جوانب خفية من شخصية مولاي عبد الحفيظ، ومواقفه السياسية، وطريقته في بناء الحجة، وتبرير القرار، واستدعاء الماضي لفهم الحاضر. فالكتاب لا يتوقف عند اللحظتين الأكثر حضوراً في الذاكرة العامة، وهما بيعة سنة 1908م، وتوقيع معاهدة فاس سنة 1912م، بل يسعى إلى إضاءة ما بينهما وما بعدهما من تفاصيل ومواقف وتوترات، كثيراً ما ظلت خارج التداول الواسع.

من هنا تبرز أهمية الكتاب في كونه يعيد طرح سؤال العلاقة بين التاريخ والسياسة. فالتاريخ، كما يبين المؤلف في مقدمته، لم يكن يوماً سرداً بريئاً للوقائع، بل كثيراً ما كان مجالاً للصراع على المعنى، ووسيلةً لصياغة الشرعية، أو الدفاع عنها، أو نقدها. وفي حالة مولاي عبد الحفيظ، يصبح التاريخ مساحةً للمدافعة السياسية؛ إذ يحاول السلطان، من خلال نص “داء العطب قديم”، أن يضع توقيع معاهدة الحماية داخل سياق أوسع، مفاده أن أزمة الدولة لم تكن وليدة لحظة بعينها، بل نتيجة عطب قديم ومتراكم.

ويعيد الكتاب، بذلك، النظر في صورة مولاي عبد الحفيظ التي اختزلتها الذاكرة العامة في محطات محدودة، ليقدمه بوصفه شخصية مركبة: سلطاناً وفاعلاً سياسياً وكاتباً يحاور التاريخ، ويستحضر وقائعه، ويوظفها في بناء تفسيره الخاص لما جرى. كما يطرح العمل أسئلة دقيقة حول كيفية كتابة السياسي للتاريخ، وكيف ينتقل من موقع الشاهد أو المدون إلى موقع الفاعل الذي يسعى إلى توجيه القراءة، وتبرير الاختيارات، وإعادة ترتيب الوقائع وفق منظور مخصوص.

ويأتي هذا الإصدار الجديد ليغني النقاش التاريخي حول واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المغرب الحديث، مرحلة الانتقال من السلطنة المستقلة إلى نظام الحماية. كما يفتح الباب أمام قراءة جديدة للمصادر المخطوطة والوثائق الأرشيفية المرتبطة بهذه الفترة، بعيداً عن الأحكام الجاهزة والاختزالات السريعة.

إن داء العطب: أو كيف ينظر السياسي لوقائع التاريخ ليس مجرد كتاب عن مولاي عبد الحفيظ، بل هو محاولة لفهم كيف تُكتب السياسة حين تستعين بالتاريخ، وكيف يتحول الماضي إلى مادة للتفسير والدفاع والمرافعة. ومن المنتظر أن يشكل هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة التاريخية المغربية، وأن يثير اهتمام الباحثين والقراء المهتمين بتاريخ المغرب، وبالعلاقة الملتبسة بين السلطة والكتابة والذاكرة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

كتاب “تلخيص الابتسام” بوصفه خطابا إصلاحيا خلال القرن التاسع عشر بين السرد التاريخي ونقد الاختلالات

28 أبريل 2026 - 11:21 م

تعززت الخزانة التاريخية المغربية بإصدار جديد عن مركز جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية، يحمل عنوان تلخيص الابتسام عن دولة ابن هشام،

أحداث مالي بين التخويف الموريتاني وإضعاف التواجد الروسي

28 أبريل 2026 - 12:06 م

شهدت مالي في فجر يوم السبت 25 أبريل 2026. تصعيداً أمنياً خطيراً، بعد سلسلة هجمات منسقة  بين الجماعة الإرهابية نصرة

بعد واقعتيّ مراكش وأكادير.. المسحت: هل نحن أمام محاولة “أسرلة-صهينة” الفضاءات العامة بالمغرب؟

27 أبريل 2026 - 6:20 م

بعد أقل من أسبوع على الضجّة التي خلفتها تأدية مجموعة من اليهود لشعائِرَ دينية بالقرب من حائط باب دكالة بمدينة

بنيعقوب يكتب: تأثير صراعات الحركة الوطنية في الجزائر على العلاقات مع المغرب!

25 أبريل 2026 - 10:39 ص

النظام الجزائري الحالي ينظر إلى العالم كله، بل وإلى الكون بأكمله، بسمواته وأراضيه وجنته وجحيمه، من منظور واحد، وهو منظور

زمن التحول في الصحراء المغربية من مشروع الاستعمار الإسباني إلى لحظة الحسم التاريخي

24 أبريل 2026 - 10:24 ص

صدر حديثاً عن دار La Croisée des Chemins بالدار البيضاء كتاب جديد للباحث المغربي الدكتور رحال بوبريك باللغة الفرنسية تحت

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°