أخبار ساعة

21:44 - المحكمة الدستورية تنهي جدل “الدفع بعدم الدستورية” وتعلن شغور مقعد برلماني20:59 - ترحيب حقوقي بمشروع رفع إجازة الأمومة والأبوة وتعتبره خطوة لحماية الطفولة19:36 - “البام” يحسم مرشحيه للدوائر الـ16 بجهة الدار البيضاء-سطات في الانتخابات التشريعية المقبلة19:03 - مصرع 30 شخصا وإصابة نحو 3000 آخرين في حوادث السير خلال أسبوع18:36 - السلطات الجزائرية تسلم المغرب دفعة جديدة تضم 34 مهاجرا غير نظامي عبر معبر “زوج بغال”18:27 - “بدائل للطفولة والشباب” تبحث قضايا المرافعة والعمل الاجتماعي في برلين18:00 - ديشان: المنتخب المغربي ضمن المرشحين للتألق في مونديال 202617:54 - هل العربية عرقٌ أم لسان؟17:50 - جدل تحت قبة البرلمان حول حصيلة عيد الأضحى.. أرقام التموين تصطدم بلهيب الأسعار ومطالب بهيكلة الأسواق17:06 - لقجع وخطاب الإنجاز الرياضي.. هل تكفي كرة القدم للإجابة عن تطلعات المغاربة؟
الرئيسية » فكر ونقد » عبد الرزاق لكريط يعيد قراءة مولاي عبد الحفيظ من خلال “داء العطب قديم”

عبد الرزاق لكريط يعيد قراءة مولاي عبد الحفيظ من خلال “داء العطب قديم”

صدر عن منشورات جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية كتاب جديد للباحث والمؤرخ عبد الرزاق لكريط، يحمل عنوان “داء العطب: أو كيف ينظر السياسي لوقائع التاريخ”، وسيُعرض لأول مرة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، قبل أن يُوزَّع لاحقاً على باقي المكتبات

يندرج هذا العمل في سياق مشروع بحثي طويل راكمه المؤلف في دراسة تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، من خلال اشتغاله على قضايا المخزن، والحماية، والقبيلة، والاستعمار، والعرف، والدين، والإثنولوجيا. غير أن هذا الكتاب يفتح زاوية خاصة في هذا المسار، إذ ينتقل من دراسة الوقائع السياسية العامة إلى تفكيك نظرة الفاعل السياسي نفسه إلى التاريخ، من خلال شخصية السلطان مولاي عبد الحفيظ.

يرتكز الكتاب على رصيد مهم من المصادر والوثائق، المنشورة وغير المنشورة، وفي مقدمتها وثائق الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي بمدينة نانط، ولا سيما الملفات المتعلقة بمولاي عبد الحفيظ خليفةً، وسلطاناً، ومغترباً. كما يستند المؤلف إلى مخطوط داء العطب قديم في نسختين محفوظتين بالخزانة الحسنية، إحداهما طويلة وناقصة، والثانية ضمن مجموع يضم نصوصاً متعددة. ومن خلال هذه المادة الوثائقية، يحاول عبد الرزاق لكريط الاقتراب من صوت مولاي عبد الحفيظ، لا بوصفه موضوعاً للتاريخ فقط، بل باعتباره كاتباً وسياسياً حاول أن يفسر تجربته، ويدافع عن مواقفه، ويؤوّل مسار الأحداث التي كان طرفاً فيها.

ولا يقدم المؤلف هذا العمل بوصفه تحقيقاً للمخطوط أو تعليقاً حاشوياً عليه، بل باعتباره دراسة تاريخية تروم الكشف عن جوانب خفية من شخصية مولاي عبد الحفيظ، ومواقفه السياسية، وطريقته في بناء الحجة، وتبرير القرار، واستدعاء الماضي لفهم الحاضر. فالكتاب لا يتوقف عند اللحظتين الأكثر حضوراً في الذاكرة العامة، وهما بيعة سنة 1908م، وتوقيع معاهدة فاس سنة 1912م، بل يسعى إلى إضاءة ما بينهما وما بعدهما من تفاصيل ومواقف وتوترات، كثيراً ما ظلت خارج التداول الواسع.

من هنا تبرز أهمية الكتاب في كونه يعيد طرح سؤال العلاقة بين التاريخ والسياسة. فالتاريخ، كما يبين المؤلف في مقدمته، لم يكن يوماً سرداً بريئاً للوقائع، بل كثيراً ما كان مجالاً للصراع على المعنى، ووسيلةً لصياغة الشرعية، أو الدفاع عنها، أو نقدها. وفي حالة مولاي عبد الحفيظ، يصبح التاريخ مساحةً للمدافعة السياسية؛ إذ يحاول السلطان، من خلال نص “داء العطب قديم”، أن يضع توقيع معاهدة الحماية داخل سياق أوسع، مفاده أن أزمة الدولة لم تكن وليدة لحظة بعينها، بل نتيجة عطب قديم ومتراكم.

ويعيد الكتاب، بذلك، النظر في صورة مولاي عبد الحفيظ التي اختزلتها الذاكرة العامة في محطات محدودة، ليقدمه بوصفه شخصية مركبة: سلطاناً وفاعلاً سياسياً وكاتباً يحاور التاريخ، ويستحضر وقائعه، ويوظفها في بناء تفسيره الخاص لما جرى. كما يطرح العمل أسئلة دقيقة حول كيفية كتابة السياسي للتاريخ، وكيف ينتقل من موقع الشاهد أو المدون إلى موقع الفاعل الذي يسعى إلى توجيه القراءة، وتبرير الاختيارات، وإعادة ترتيب الوقائع وفق منظور مخصوص.

ويأتي هذا الإصدار الجديد ليغني النقاش التاريخي حول واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المغرب الحديث، مرحلة الانتقال من السلطنة المستقلة إلى نظام الحماية. كما يفتح الباب أمام قراءة جديدة للمصادر المخطوطة والوثائق الأرشيفية المرتبطة بهذه الفترة، بعيداً عن الأحكام الجاهزة والاختزالات السريعة.

إن داء العطب: أو كيف ينظر السياسي لوقائع التاريخ ليس مجرد كتاب عن مولاي عبد الحفيظ، بل هو محاولة لفهم كيف تُكتب السياسة حين تستعين بالتاريخ، وكيف يتحول الماضي إلى مادة للتفسير والدفاع والمرافعة. ومن المنتظر أن يشكل هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة التاريخية المغربية، وأن يثير اهتمام الباحثين والقراء المهتمين بتاريخ المغرب، وبالعلاقة الملتبسة بين السلطة والكتابة والذاكرة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المسرح المغربي الأرشيف الحي والزمن الذهبي بعيون إذاعة طنجة

16 يونيو 2026 - 2:50 م

تثمينا وعناية منها بذاكرة المغرب الثقافي التراثي وهو ما دأبت عليه منذ سنوات وسنوات، وباعتبارها صوتا رافعا وملتقى للمبدعين، وتعريفا

المكون اليهودي في منظومة الحكم بالمغرب بين الجذور التاريخية والتمثيلية السياسية

15 يونيو 2026 - 1:32 م

أثار استمرار وجود أندري أزولاي مستشاراً لكل من الملكين الحسن الثاني ومحمد السادس نقاشاً وانتقادات من اتجاهات مختلفة، لكن دوافع

د شقير يكتب: السلطة و الهجرة بالمغرب بين آليات التدبير السياسي ومظاهر التوظيف الدبلوماسي

13 يونيو 2026 - 4:04 م

انطلقت عملية “مرحبا 2026” بصفة رسمية ابتداء من منتصف ليلة 10 يونيو 2026، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية الموجهة إلى مؤسسة

أغماني يدعو من مكناس إلى تعاقد سياسي جديد مع الشباب ويستحضر تحولات المغرب بين الأمس واليوم

13 يونيو 2026 - 1:10 ص

احتضنت مدينة مكناس لقاء فكريا وثقافيا نظمته الجامعة الشعبية المغربية والمقهى الثقافي، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس هذه المبادرة الثقافية، خصص

ترجمة جديدة تستعيد خرائط الذاكرة ومسالك الحياة في الحواضر المغربية من خلال كتاب “المغرب بعيون رحالة أجنبي”

12 يونيو 2026 - 12:03 ص

يشكل صدور الترجمة العربية لكتاب «المغرب والمغاربة» للرحالة آرثر ليرد إضافة نوعية إلى خزانة التاريخ الاجتماعي وأدب الرحلات بالمغرب. فقد

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°