أخبار ساعة

18:36 - السلطات الجزائرية تسلم المغرب دفعة جديدة تضم 34 مهاجرا غير نظامي عبر معبر “زوج بغال”18:27 - “بدائل للطفولة والشباب” تبحث قضايا المرافعة والعمل الاجتماعي في برلين18:00 - ديشان: المنتخب المغربي ضمن المرشحين للتألق في مونديال 202617:54 - هل العربية عرقٌ أم لسان؟17:50 - جدل تحت قبة البرلمان حول حصيلة عيد الأضحى.. أرقام التموين تصطدم بلهيب الأسعار ومطالب بهيكلة الأسواق17:06 - لقجع وخطاب الإنجاز الرياضي.. هل تكفي كرة القدم للإجابة عن تطلعات المغاربة؟17:00 - مراكش: توقيف شخصين على خلفية شجار عنيف ورشق بالحجارة ألحق أضرارا بسيارات بالشارع العام17:00 - بسبب تصميم حذائه الذي حمل رموز المغرب وغينيا الاستوائية.. لامين يامال يثير الجدل بعد ظهوره في كأس العالم 2026 مع منتخب إسبانيا16:54 - آسفي: توقيف شخص نشر محتوى يحرض على صناعة سلاح ناري تقليدي بعد تدخل أمني دقيق16:30 - الصناعة التقليدية المغربية تتألق في نيوجيرسي على هامش كأس العالم 2026
الرئيسية » مقالات الرأي » لقجع وخطاب الإنجاز الرياضي.. هل تكفي كرة القدم للإجابة عن تطلعات المغاربة؟

لقجع وخطاب الإنجاز الرياضي.. هل تكفي كرة القدم للإجابة عن تطلعات المغاربة؟

ليس من السهل أن تشاهد الحوار الأخير الذي أجراه فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، مع البودكاستر المغربي رضوان الرمّاش على منصة “أثير”، دون أن تخرج بانطباع واضح مفاده أن الرجل يمتلك قدرة تواصلية استثنائية. فهو يتحدث بثقة كبيرة، ويقدم أفكاره بلغة سلسة تجمع بين الدارجة المغربية والعربية الفصحى، ويتحرك بين الأرقام والمعطيات والوقائع بطريقة تجعل المستمع يتابع حديثه باهتمام حتى عندما لا يكون متخصصاً في الاقتصاد أو المالية العمومية.

وأنا أتابع الحلقة، أجل في خلدي انطباع مفاده أنها كانت بمثابة ضربة “السماتش” بلغة كرة السلة لتحقيق المزيد من الابهار، لقد ترك لقجع انطباعا مبهرا لدى عدد كبير من المشاهدين الذين عبروا في التعليقات عن إعجابهم بقدرته على الهيمنة على مجريات النقاش وعدم ترك مساحة كبيرة لمحاوره لفرض إيقاع مختلف للحوار.

وأثبت الرجل مرة أخرى أنه من بين أكثر المسؤولين المغاربة قدرة على التواصل مع الرأي العام. كما أثبت اختياره الظهور في بودكاست واسع الانتشار أن بعض رجال الدولة أدركوا أن المشهد الإعلامي تغير جذرياً، وأن زمن احتكار المعلومة قد انتهى، وأن الإعلام البديل والبودكاست والكبسولات الرقمية القصيرة أصبحت فضاءات مؤثرة لا يمكن محاصرتها أو تجاهلها. وهي رؤية تبدو أكثر واقعية من مقاربة بعض المسؤولين الذين ما زالوا ينظرون إلى الإعلام الجديد بعين الريبة ويحاولون التعامل معه بعقلية الضبط والاحتواء.

لكن المشكلة الحقيقية في الحوار لم تكن في طريقة الكلام، بل في طبيعة المواضيع التي تم اختيارها، وتلك التي تم تجنبها. فخلال أكثر من ساعتين من النقاش، بدا وكأن المغرب الذي تحدث عنه لقجع هو مغرب المشاريع الكبرى، والملاعب العملاقة، والتظاهرات الدولية، والمؤشرات المالية، والخطط الاستراتيجية طويلة المدى. أما المغرب الذي يعيشه ملايين المواطنين يومياً، فقد ظل حاضراً بشكل باهت أو غائباً بالكامل.

لقد خصص جزء مهم من الحوار للحديث عن النجاح الرياضي المغربي، وعن الرؤية الملكية التي انطلقت منذ المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008، وعن التخطيط المتواصل الذي مكن المغرب من الوصول إلى ما وصل إليه اليوم من إشعاع رياضي دولي. وهي قصة نجاح حقيقية لا يمكن إنكارها. لكن السؤال الذي كان ينبغي أن يفرض نفسه بقوة هو: إذا كان المغرب يمتلك كل هذه الكفاءة في التخطيط والقيادة والتنفيذ، فلماذا لم يتحقق النجاح نفسه في قطاعات أكثر أهمية بالنسبة للمواطن؟

إذا كانت الدولة نجحت في بناء نموذج رياضي يحتذى به خلال أقل من عقدين، فلماذا تعثر إصلاح التعليم رغم عشرات المخططات والبرامج الاستعجالية؟ ولماذا لا تزال المنظومة الصحية تعاني اختلالات مزمنة؟ ولماذا تستمر الفوارق الاجتماعية والمجالية في الاتساع؟ ولماذا اضطر الملك نفسه قبل سنوات إلى الاعتراف بفشل النموذج التنموي والدعوة إلى إعادة التفكير فيه؟ هنا بالضبط تبرز المفارقة الكبرى.

فكرة القدم تبدو اليوم وكأنها الشجرة التي تخفي الغابة. فالنجاحات الرياضية الحقيقية تحولت، بشكل واع أو غير واع، إلى عدسة يتم من خلالها النظر إلى البلاد بأكملها، بينما تظل الأزمات البنيوية الأخرى خارج دائرة الضوء. والحال أن بناء ملعب حديث أسهل بكثير من إصلاح مدرسة عمومية متعثرة، وتنظيم بطولة عالمية أسهل من بناء منظومة صحية عادلة وفعالة، وتحقيق إنجاز رياضي استثنائي لا يعني بالضرورة النجاح في معالجة مشكلات الفقر والبطالة والتفاوتات الاجتماعية.

والأهم من ذلك أن الحوار تجنب الاقتراب من عدد من الملفات العميقة التي تشغل الرأي العام المغربي منذ سنوات. فلماذا لم يتم التطرق إلى ملف حقوق الإنسان بالمغرب؟ ولماذا لم يُفتح نقاش حول استمرار الجدل المرتبط بمعتقلي حراك الريف وعلى رأسهم ناصر الزفزافي ورفاقه، رغم أن الملف ما زال حاضراً بقوة في النقاش الحقوقي والسياسي داخل المغرب وخارجه؟ ولماذا لم يتم الاقتراب من أزمة الثقة المتنامية بين جزء من الشباب والمؤسسات؟ ولماذا غابت الأسئلة المرتبطة بالحريات العامة، وبمستقبل المشاركة السياسية، وبالشعور المتزايد بالإحباط لدى فئات واسعة من المغاربة؟ بل إن الملف الأكثر إثارة للانتباه ظل هو الآخر خارج دائرة النقاش: ملف الفساد.

فالفساد ليس مجرد شعار ترفعه المعارضة أو موضوعاً تتداوله وسائل الإعلام، بل هو معضلة بنيوية تعترف بها تقارير رسمية ومؤسسات وطنية ودولية. والمغاربة يسمعون بشكل شبه يومي عن اختلالات في تدبير المال العام، وعن شبهات تضارب المصالح، وعن اقتصاد الريع، وعن صفقات مثيرة للجدل، وعن تفاوت صارخ بين الخطاب الرسمي وممارسات الواقع.

ومع ذلك لم نجد في الحوار نقاشاً حقيقياً حول هذه الإشكالات، وكأن التنمية يمكن أن تتحقق فقط عبر بناء الطرق والملاعب والبنيات التحتية، دون معالجة الأعطاب التي تستنزف الموارد العمومية وتضعف الثقة في المؤسسات.

وفي الجزء الأخير من الحلقة، رد لقجع على الانتقادات المتعلقة بما يسمى “المغرب بسرعتين”، مؤكداً أن الدولة شخصت المشكلة وأن هناك رؤية لربط الهامش بالمركز وتقليص الفوارق المجالية، بل ذهب إلى حد التأكيد على أن مناطق عديدة من المغرب العميق ستعرف تحولات كبيرة بحلول سنة 2030.
لكن هذا الطرح يثير بدوره أسئلة مشروعة.

هل تكفي أربع سنوات فقط لمعالجة اختلالات تراكمت لعقود طويلة؟ وهل يكفي الاستثمار في البنية التحتية لردم الهوة بين المغرب النافع والمغرب المنسي؟ وهل يمكن الحديث عن تنمية متوازنة في ظل استمرار الفوارق في التعليم والصحة وفرص الشغل وجودة الخدمات العمومية؟

ثم إن حديث لقجع عن سلامة المالية العمومية واستدامتها قد يكون صحيحاً من زاوية المؤشرات الاقتصادية الكبرى، لكنه لا يجيب عن سؤال المواطن البسيط الذي يقيس نجاح السياسات العمومية بمعايير مختلفة تماماً: قدرته على العيش الكريم، وعلى تأمين تعليم أبنائه، وعلى الحصول على علاج محترم، وعلى مواجهة موجة الغلاء التي استنزفت الطبقة الوسطى والفئات الهشة خلال السنوات الأخيرة. هنا تظهر الهوة بين لغة الدولة ولغة المجتمع.

الدولة تتحدث بلغة الأرقام والنسب والمؤشرات الماكرو اقتصادية، بينما يتحدث المواطن بلغة الحياة اليومية. الدولة ترى نسب النمو والاستثمارات والتوازنات المالية، بينما يرى المواطن أسعار المواد الأساسية، وصعوبة الولوج إلى الشغل، وتراجع الخدمات العمومية، وتآكل قدرته الشرائية.

ولعل أكثر ما كان غائباً عن الحوار هو الإنصات الحقيقي لأسئلة جيل الشباب. ذلك الجيل الذي لم يعد يكتفي بالشعارات الكبرى ولا بالوعود المؤجلة، والذي يعبر عن قلقه واحتجاجه بطرق جديدة داخل الفضاء الرقمي وخارجه، ويبحث عن أفق اجتماعي واقتصادي أكثر وضوحاً وعدالة.

لقد خرج فوزي لقجع من هذا الحوار منتصراً على المستوى التواصلي دون شك. وقد أكد مرة أخرى أنه يمتلك من الكفاءة الخطابية ما يجعله من أكثر المسؤولين قدرة على مخاطبة الرأي العام.

لكن النجاح التواصلي شيء، والإجابة عن الأسئلة الحقيقية شيء آخر، فالبلاغة السياسية قد تكسب معركة الانطباع، لكنها لا تستطيع وحدها أن تحل أزمة التعليم، أو أن تعالج أعطاب الصحة، أو أن تواجه الفساد، أو أن تعيد الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات، أو أن تجيب عن الأسئلة الحقوقية والسياسية المؤجلة.

وفي النهاية، لا يحتاج المغاربة إلى مزيد من الخطابات المقنعة بقدر ما يحتاجون إلى أجوبة مقنعة. ولا إلى روايات جديدة عن النجاحات المحققة فقط، بل أيضاً إلى شجاعة سياسية تسمح بفتح النقاش حول الإخفاقات المزمنة.

فالتاريخ لا يتذكر المسؤولين الذين أتقنوا الكلام، بل أولئك الذين نجحوا في تحويل الكلام إلى واقع يلمسه الناس في حياتهم اليومية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل العربية عرقٌ أم لسان؟

16 يونيو 2026 - 5:54 م

لم أتقبل قط فكرة أن هناك علماً ضاراً أو علماً لا ينفع، وظللتُ وفياً لفكرة العلم بالمطلق، ولكن حدث أن

السلوك المدني في الفضاءات العمومية: حين تتحول “الأخلاق” إلى بديل عن “البنية”

16 يونيو 2026 - 11:46 ص

قراءة نقدية في رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من زاوية علم الاجتماع السياسي في مطلع الستينيات، كان عالم السوسيولوجيا الفرنسي

بعد التحولات الدولية الكبرى لم يعد في ملف الصحراء سوى طريق الحكم الذاتي

15 يونيو 2026 - 10:36 م

لم تعد قضية الصحراء المغربية اليوم كما كانت قبل سنوات. فالتحولات التي شهدها الملف على المستويين الإقليمي والدولي، وما راكمته

المأساة الجماعية بين ماجدة داغر ومارينا تسفيتايفا

15 يونيو 2026 - 6:30 م

     حين يتحوَّل الشعرُ إلى سِيرة جُرح مفتوح، وحين تصبح الكلماتُ بديلًا عن الصرخة التي لا يسمعها أحد، تتشابه مصائر

شعار المملكة المغربية بين الهوية والشرعية

15 يونيو 2026 - 6:26 م

شعار المملكة المغربية بين الهوية والشرعية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°