أخبار ساعة

01:17 - لحسن حداد من جذور الدوار إلى رهانات العالم.. المثقف الذي لم يُغادر السياسة والسياسي الذي لم يهجُر الفكر00:55 - التيارات الراديكالية بين منطق المواجهة وعجز البناء السياسي00:21 - أحياء الألفة بالبيضاء.. أين المساحات الخضراء؟23:58 - تصعيد عسكري مباغت.. واشنطن تعترض هجوما صاروخيا إيرانيا واسعا في الشرق الأوسط23:50 - حركة تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بولاية أمن الدار البيضاء23:49 - زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون بين الدلالات السياسية والأبعاد الدبلوماسية23:40 - إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع تزنيت الداخلة بين الامتنان السياسي والتحالف الاستراتيجي23:24 - حق الدفاع وتعارض الحقوق والمصالح: قراءة في الإضرابات المهنية للمحامين23:13 - متقاعدو الشركة متعددة الخدمات “الدار البيضاء-سطات” يحتجون للمطالبة بحقوقهم المالية والاجتماعية22:50 - تنسيق أمني بين أكادير ومراكش ينهي لغز اختفاء سائح نرويجي
الرئيسية » مقالات الرأي » زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون بين الدلالات السياسية والأبعاد الدبلوماسية

زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون بين الدلالات السياسية والأبعاد الدبلوماسية

أشارت جرائد إلكترونية أن ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، سيحل يوم غد الثلاثاء بمدينة العيون، في زيارة رسمية تندرج ضمن أجندة العلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن، وتعكس استمرار الانخراط الأمريكي في دعم الشراكة الاستراتيجية مع المملكة. حيث سيتضمن برنامج هذه الزيارة سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين ترابيين ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين وحقوقيين، فضلا عن شيوخ وأعيان القبائل؛ في إطار الاطلاع على الأوراش التنموية التي تعرفها جهة العيون الساقية الحمراء، والوقوف على الدينامية الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، إلى جانب بحث عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك. إذ تحمل زيارة السفير الأمريكي للاقاليم الجنوبية بعدا سياسيا ودبلوماسيا؛ بالنظر إلى أنها تأتي في سياق تجسيد الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتجديد التأكيد على دعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الجاد وذي المصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.

1-الدلالة السياسية لزيارة السفير الأمريكي للعيون

إن توقيت الزيارة التي سيقوم بها السفير الأمريكي للعيون يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، يحمل عدة دلالات سياسية مهمة، خاصة أنها تأتي في ظرفية تشهد تزامن عدة تطورات، منها الاحتفال بعيد العرش، والحديث عن تسمية طريق تيزنيت–الداخلة باسم الرئيس ترامب، واستمرار تأكيد واشنطن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي. ، إضافة إلى الاطلاع على المشاريع التنموية في جهة العيون الساقية الحمراء. وهكذا يمكن استخلاص الدلالات التالية:

أولاً: إن زيارة السفير الأمريكي للعيون قبل يومين فقط من عيد العرش يمكن أن يُفهم كرسالة تعكس متانة العلاقات المغربية–الأمريكية، لأن الدول غالباً ما تحرص على أن تحمل الزيارات الرفيعة في هذه المناسبات بعداً رمزياً.

ثانياً: زيارة السفير إلى العيون تزيد من تكريس الحضور الأمريكي في الأقاليم الجنوبية. وتعني أن الأقاليم الجنوبية أصبحت ضمن المجال الطبيعي للنشاط الدبلوماسي الأمريكي داخل المغرب، وهو ما يمنح الزيارة دلالة سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي.

ثالثاً: تعكس هذه الزيارة انتقال الولايات المتحدة من الدعم السياسي إلى التعاون الاقتصادي. حيث تتضمن هذه الزيارة لقاءات مع المستثمرين أو الإعلان عن مشاريع أو اتفاقيات، مما يعكس بأن واشنطن لم تعد تكتفي بالموقف السياسي، بل تسعى أيضاً إلى توسيع حضورها الاقتصادي في المنطقة. خاصة وأن هناك تقارير صحفية تشير إلى توقع الإعلان عن تفاهمات أو مشاريع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والاستثمار.
رابعاً: توقيت الزيارة يبعث أيضاً بإشارة إلى الفاعلين الدوليين بأن الولايات المتحدة تواصل التعامل مع الأقاليم الجنوبية باعتبارها فضاءً للتواصل الدبلوماسي والتعاون الاقتصادي، وهو ما ينسجم مع مواقفها المعلنة بشأن مبادرة الحكم الذاتي.

2-الدلالة الاقتصادية لزيارة السفير الأمريكي للعيون

أكدت بعض المصادر الإعلامية والصحفية بأن المسؤول الدبلوماسي الأمريكي سيطلع، خلال مختلف محطات الزيارة، على المشاريع التنموية التي تشهدها الجهة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. كما سيجري مباحثات مع ممثلي الهيئات المنتخبة والفاعلين المحليين حول آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، وما حققته المنطقة من تحولات على مستوى البنيات التحتية والخدمات والاستثمارات. كما من ومن المرتقب أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقية تتعلق بقطاع الهيدروجين الأخضر، إلى جانب اتفاقيات تعاون أخرى بين مؤسسات مغربية وأمريكية، مشيرة إلى أن هذه الخطوات تعكس التنزيل العملي للموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، كما تترجم توجها نحو توسيع مجالات الشراكة الثنائية لتشمل قطاعات استراتيجية، تعزز الحضور الاستثماري الأمريكي بالأقاليم الجنوبية وتكرس متانة العلاقات التي تجمع الرباط وواشنطن. فهذه الزيارة في سياق الزخم الذي تشهده العلاقات المغربية الأمريكية، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، وفي ظل التنسيق المتواصل بين البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وقد سبق للسفير الأمريكي ديوك بوكان الثالث أن أكد أن العلاقات بين الرباط وواشنطن تواصل ترسيخ مكانتها كشراكة استراتيجية تقوم على دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، مشيدا بالرؤية التي يقودها الملك محمد السادس في هذا المجال.كما صرح السفير الأمريكي، في تدوينة نشرها عبر حسابه بـ”فيسبوك”، أن إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع “تيزنيت–الداخلة” يعكس متانة العلاقات المغربية الأمريكية، مؤكدا أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس ترامب، تجدد التزامها بدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ومساندة مبادرة الحكم الذاتي بوصفها الأساس الجاد وذي المصداقية للتوصل إلى حل دائم للنزاع، بما يعزز الأمن والاستقرار ويفتح آفاقا أوسع للتنمية والازدهار بالمنطقة. وبالتالي فهذه الزيارة تجسد ربط الموقف الأمريكي بين الاعتراف السياسي بمغربية الصحراء و المساهمة في الاستثمار في تنمية أقاليمها. إذ غالباً ما تتضمن زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى الأقاليم الجنوبية لقاءات مع الفاعلين الاقتصاديين والاطلاع على المشاريع الاستثمارية، وهو ما ينسجم مع التصريحات الأمريكية التي تشجع الشركات الأمريكية على الاستثمار في المنطقة. وبذلك تصبح الزيارة رسالة مفادها أن الصحراء ليست فقط ملفاً سياسياً، بل أيضاً فضاءً للتعاون الاقتصادي.

3-الدلالة الدبلوماسية لزيارة السفير الأمريكي للعيون

إن زيارة السفير الأمريكي إلى الأقاليم الجنوبية في هذا التوقيت، يكتسب أهمية خاصة، لأن التوقيت في العمل الدبلوماسي غالباً ما يكون جزءاً من الرسالة السياسية، وليس مجرد عنصر تنظيمي . فإذا كانت الولايات المتحدة قد أكدت مجدداً دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فإن زيارة السفير للأقاليم الجنوبية تمثل انتقالاً من مستوى التصريحات إلى مستوى الحضور الدبلوماسي على الأرض. وهذا يمنح الموقف الأمريكي بعداً عملياً، حتى وإن لم يصل إلى مستوى فتح قنصلية..حيث جاءت هذه الزيارة بعد تجديد الإدارة الأمريكية دعمها للموقف المغربي، وتحمل رسالة بأن هذا الدعم لا يقتصر على البيانات الرسمية، بل ينعكس أيضاً في تحركات المسؤولين الأمريكيين داخل المملكة، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية. خصوصا وأن توقيت هذه الزيارة قد جاءت في فترة تشهد زخماً دبلوماسياً، مثل تزايد اعترافات أو مواقف داعمة للمغرب. وبالتالي ، فهي رسالة موجهة ليس فقط إلى المغرب وحده ، بل إلى مختلف الأطراف بما فيها منظمة الأمم المتحدة، باعتبار أن واشنطن تظل فاعلاً مؤثراً في مجلس الأمن، وكذا إلى الأطراف الأخرى المعنية بنزاع الصحراء، لإبراز استمرار انخراط الولايات المتحدة في هذا الملف. كما تستجيب زيارة السفير الأمريكي لمدينة العيون وكذلك زيارته السابقة للداخلة بشكل وثيق ومباشر لمطلب المغرب بفتح قنصلية أمريكية بالداخلة ، حيث تعد خطوة ميدانية وتنفيذية هامة تهدف إلى تنزيل قرار فتح القنصلية الأمريكية بالداخلة الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر 2020.وتتجسد هذه الاستجابة من خلال عدة دلالات سياسية واقتصادية رئيسية:

أولا- تكريس الموقف السياسي لولاية ترامب الثانيةام حيث تأتي الزيارات الرسمية للسفير الأمريكي الجديد “ديوك بوكان الثالث” ، الذي عينه الرئيس ترامب مجدداً ، لتأكيد ثبات الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء. فقد حرص هذا السفير في خطاباته الرسمية على التأكيد بأن الدعم والشراكة الأمريكية تمتد بشكل كامل “من طنجة إلى الداخلة”، مما يمهد الطريق لوجستياً لافتتاح المقر الدبلوماسي المرتقب.2

ثانيا – الانتقال من الاعتراف السياسي إلى التمكين الاقتصادي ، حيث أعلنت واشنطن سابقاً أن قنصلية الداخلة ستكون ذات طابع اقتصادي بالأساس. وبناءً عليه، تركز جولات السفير بالعيون والداخلة على لقاء الفاعلين الاقتصاديين لبحث فرص الاستثمار.

4-الدلالة الرمزية لزيارة السفير الأمريكي للعيون

تشير تقارير صحفية إلى أن برنامج زيارة السفير الأمريكي يتضمن لقاءات مع مسؤولين محليين ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين وشيوخ القبائل مما يعكس انفتاح واشنطن على التعامل والاعتراف بالنخب الصحراوية المنتخبة التي تسير الشأن المحلي في هذه الأقاليم . فالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء لا يرتكن فقط إلى الاقتصار على التعامل مع السلطة المركزية ، بل الانفتاح أيضا على النخب الصحراوية المحلية . فهذه الزيارة تأتي امتدادا لمشاركة وفد من المنتخبين الممثلين للأقاليم الجنوبية للمملكة في الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية التي أقيمت ب بمقر السفارة الامريكية بالرباط . حيث عكست المكانة التي باتت تحظى بها التمثيلية الديمقراطية بالصحراء المغربية لدى الشركاء الدوليين، ولا سيما في ظل حضور تمثيلية منتخبة من المنطقة في المحافل والفعاليات ذات البعد الدبلوماسي والسياسي.وفي هذا السياق أعرب السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان الثالث، عن اعتزازه باستقبال قادة إقليميين من الصحراء المغربية خلال الحفل الذي احتضنته العاصمة الرباط، مؤكدا في “تدوينة” نشرها على منصة “إكس” أنه كان من دواعي شرفه الترحيب بمنتخبين من العيون والداخلة والمشاركة معهم في إحياء هذه المناسبة الوطنية الأمريكية، معبرا عن امتنانه لعقد لقاءات مباشرة مع مسؤولين محليين وصفهم بالشركاء الملتزمين بالسلام وبمستقبل المنطقة.و قد حضر هذه الاحتفالات وفد يتقدمه مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، ويضم كلا من رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، ورئيس جهة الداخلة وادي الذهب، وذلك بدعوة خاصة من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب.ويرى متابعون أن تخصيص الولايات المتحدة لأول مرة هذه الدعوة لمنتخبي الصحراء المغربية يحمل دلالات سياسية مهمة تتجسد في الاعتراف بالدور المركزي الذي تضطلع به المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن المحلي وتمثيل الساكنة، كما ينسجم مع الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الجاد والواقعي والموثوق لتسوية النزاع الإقليمي. كما تعكس هذه المبادرة الأمريكية حرص واشنطن على تعزيز انفتاحها المباشر على الأقاليم الجنوبية للمملكة وتطوير التعاون مع ممثليها الشرعيين، بشكل يواكب الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة ويؤكد الأهمية المتزايدة التي تكتسيها الصحراء المغربية في العلاقات الإستراتيجية التي تجمع الرباط وواشنطن. وبالتالي ، فزيارة السفير الأمريكي للعيون ولقاء المسؤولين المحليين المعينين والمنتخبين بالإضافة إلى شيوخ القبائل هو تأكيد لموقف أمريكي ثابث ومترسخ للتعامل الاقتصادي والاستثماري مع ممثلي الأقاليم الجنوبية بشكل مباشر في إطار تنزيل مسبق لمبادرة الحكم الذاتي التي يتبناها المغرب وصادق عليها مجلس الامن في 31 أكتوبر 2025 من خلال القرار الأممي رقم 2797.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

التيارات الراديكالية بين منطق المواجهة وعجز البناء السياسي

29 يوليو 2026 - 12:55 ص

. تعبر التيارات الراديكالية، في سياقها العربي المعاصر، عن لحظة توتر قصوى بين المجتمع والدولة، حيث يتخذ الوعي السياسي شكلا

حق الدفاع وتعارض الحقوق والمصالح: قراءة في الإضرابات المهنية للمحامين

28 يوليو 2026 - 11:24 م

مقدمة يعد حق الدفاع (وليس إلزامية الدفاع ) من أهم الضمانات التي تقوم عليها المحاكمة العادلة، حيث أصبح من المبادئ

مرتكزات السياسة العسكرية في عهد الملك محمد السادس بين التحديث العسكري والتأهيل البشري

28 يوليو 2026 - 12:52 ص

شهدت السياسة العسكرية في عهد الملك محمد السادس، مقارنة بسياسة سلفه الملك الحسن الثاني، تحديثاً شاملاً وتطويراً مستمراً؛ سواء في

حين صنعت الأخلاق اللغة: لماذا لم يبدأ الإنسان بالكلام إلا بعد أن تعلّم الثقة؟

27 يوليو 2026 - 8:06 م

لم تكن اللغة، في بدايتها، حدثًا صوتيًا، ولا مجرد طفرة بيولوجية في دماغ الإنسان، وإنما كانت انقلابًا في طبيعة الاجتماع

من المستفيد من شيطنة العرب عبر ملف تجارة الرقيق؟

27 يوليو 2026 - 3:22 م

​في أروقة السياسة المعاصرة، وفي لحظات الاستقطاب الكبرى، كثيراً ما يطل علينا التاريخ لا بوصفه حقائق مدونة للبحث والاعتبار، بل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°